قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   أخبار  


الفلسطيني لا يستطيع شراء قلم الرصاص 

أحمد البديري (بي بي سي) 2006-09-09

يعيش المجتمع الفلسطيني ضائقة مالية حادة منذ أن أوقفت الدول المانحة دعمها المالي للسلطة الفلسطينية وذلك بعد تولي حركة حماس قيادة الحكومة الفلسطينية بعيد الانتخابات الفلسطينية التي فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.

ومنذ ست سنوات أغلقت اسرائيل مصانعها أمام معظم العمال الفلسطينيين إلا أمام قلة منهم سواء في الضفة الغربية أو غزة.

والمجتمع الفلسطيني كان يعتمد بشكل كبير على سوق العمل في اسرائيل.

منذ أيام بدأ العام الدراسي مما أضاف أعباء اقتصادية على الفلسطينيين. فالأهالي كما هو الحال في كل عام يتوجهوا للأسواق لشراء الحقائب المدرسية والكتب والدفاتر والملابس المدرسية.

ولكن هذا العام لم تكن الاحوال الاقتصادية تسمح بالتسوق مقارنة مع الاعوام السابقة.

الحقائب معلقة بانتظار العام القادم

زرت السوق المركزي في مدينة رام الله وهناك وجدت المحلات التجارية والباعة المتجولين يعرضون بضائعهم بعد مرور أشهر من الكساد الاقتصادي بسبب عدم حصول حوالي 150 ألف موظف منذ خمسة شهور على كامل رواتبهم والأموال التي حصلوا عليها تكاد تكفي لسد الرمق.

أكد لي تيسير الطريفي صاحب دكان لبيع الحقائب المدرسية أنه لم يبع سوى بضعة حقائب.

ويقول الطريفي "لا يوجد بيع. انظر إلى الحقائب سوف اوفرهم للعام القادم".

ويتابع قائلا "هذه خسارة كبيرة للتجار والسبب أن الناس لا يوجد معها أموال, الكل يؤجل ويؤجل حتى تحل الازمة, يوجد بعض الجمعيات التي تشتري حقائب رخيصة وتوزعها للمحتاجين".

الحقائب المعلقة ذات الألوان والرسومات الجميلة لم يقترب منها أحد لنصف ساعة حتى جاء أحد الاطفال ونظر إلى أحد الحقائب التي رسم عليها صورة ميكي ماوس.

الطفل قال لي إن أباه لم يعمل منذ عامين وأخوه الاكبر يعمل في أحد الورش والمال لا يكفي إلا للأكل والحقيبة ستبقى معلقة.

ثم نظر الطفل إلى أعلى وقال "ربما عندما أكبر سأشتري الحقيبة".

"الدفاتر و الملابس المدرسية كماليات"

وسط السوق وجدت عيسى الخطيب الذي يبيع دفاتر مدرسية وأقلام وغيرها من الأدوات المدرسية.

وقال عيسى "لم أبع سوى سبعة دفاتر منذ الصباح. الناس لا يوجد معها فلوس, الوضع كثير سيء, بل وتعيس الناس لا تستطيع شراء قلم الرصاص".

ليس بعيدا عن عيسى وجدت بائعا متجولا يبيع ملابس مدرسية وقال" الناس وضعها المالي سيء ولكن مضطرين لشراء ملابس لإسعاد الاطفال حتى و لو لم يكن معهم إلا قليل من المال".

عدد من المؤسسات الخيرية تعمل على توفير المستلزمات المدرسية وذلك عن طريق جمع التبرعات من الداخل والخارج وعدد كبير من الطلاب الفلسطينيين يدرسون من كتب قديمة وذلك للتوفير على أهاليهم.

المدارس ووزارة التربية والتعليم وعدد من الجهات الرسمية يعملون أيضا على توفير الاحتياجات قدر المستطاع و لكن ذلك لن يحل المشكلة جذريا.

المشكلة التي بدأت منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية حيث أغلقت اسرائيل مصانعها أمام معظم العمال الفلسطينيين والان أصبح العمال والموظفون من يعانون وبطبيعة الحال ذلك ينعكس على القطاع الخاص الذي يشهد كساد تجاريا.

الأم الفلسطينية تجد الحل

الامهات الفلسطينيات اللواتي تعودن على التأقلم مع الاوضاع الاقتصادية الصعبة هن من يحاولن العثور على حلول لهذه المشاكل.

إحدى الامهات قالت "كل شيء ينقص البيوت عندما لا يوجد عمل للعمال ولا يوجد رواتب للموظفين، وأعرف سيدة تخيط حقيبة قديمة لكي تستعمل هذا العام ويتم تدبير الحال".

ارتئت الام ربيحة علان شراء الاصناف الارخص لابنها وتعتبر أن المشكلة ليست المال فقط "يوجد بضاعة رخيصة بالسوق من الصين وتركيا وهي أرخص من البضائع التي كنا نشتريها بالسابق وهذه الطريقة حلت جزءا من الازمة".

وتضيف قائلة "علينا التوفير للأساسيات, وقضيتنا ليست لقمة العيش بل يافا وحيفا وعكا".

وتتابع "مهما يحدث حتى لو نموت من الجوع هذه هي قضيتنا وهم يحاولنا تقليصها بلقمة العيش، ونحن عوقبنا على خيارنا الديمقراطي ولكننا لن نعاقب أولادنا وسنبحث عن حلول لمشكلاتنا".

الطلاب الفلسطينيون خلال الست سنوات الماضية لم يصلوا بشكل دائم إلى مدارسهم إما لأن الجيش الاسرائيلي فرض منع التجول أو أغلق مداخل المدن أو أعلن الاضراب العام بعد قتل قائد فلسطيني. ولكن الان اضيف لهذه القائمة عدم حصول الطالب على دفتر أو كتاب أو حقيبة وأيضا لأن عددا من المعلمين أضربوا عن العمل احتجاجا على عدم تلقيهم لكامل رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية صاحبة الخزينة الخاوية

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©