قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   أخبار  


كشف وثيقة تؤكد علم الحكومة بالتفجير قبل تنفيذه  

إيلاف 2007-06-17
أكد ممثل للمرجع الشيعي الكبير في العراق آية الله السيد علي السيستاني، أن الحكومة كانت على علم بوجود خطة لتفجير مئذنتي مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء، مبديًا استغرابه من عدم اقدامها على اتخاذ اجراءات تمنع التفجير، محذرًا من وجود مخطط مماثل لتفجير المراقد المقدسة في كربلاء... بينما أكد الرئيس العراقي جلال طالباني لمناسبة يوم الصحافة العراقية تعهده بالبقاء امينًا على مبادئ الدفاع عن حرية الكلمة وتقاليد الإعلام الموضوعي النزيه.
وقال ممثل المرجعية الدينية الشيعية العليا للسيستاني في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة اليوم، إنه إطلع على وثيقة سرية موجهة من أجهزة امنية لجهة مسؤولة، تشير إلى ان في نية بعض المجموعات الإرهابية مهاجمة مرقد العسكريين في سامراء وذلك قبل حصول الفاجعة الجديدة. وأضاف أن الوثيقة تشير إلى أن الهدف هو لتدمير مئذنتي المرقدين، متسائلاً بغضب عن "سبب عدم انتباه الجهات المسؤولة لهكذا معلومات مهمة، وعدم اتخاذ أي إجراء عملي إزاءها. واضاف انه اذا كانت هناك صعوبات وعراقيل أمام السلطات المسؤولة لحماية المراقد المقدسة، فلماذا لا تصارح الناس بحقيقتها وتكشف فيما اذا كانت تصدر من جهات سياسية أو دينية أو إقليمية او اميركية. وأشار إلى أنه "إذا كان بعضهم يخشى ويخاف من حصول أزمة سياسية، إذا ما حصلت المكاشفة فأي أزمة اخطر من الحرب الطائفية إذا ما حصل اعتداء على احد المراقد المقدسة؟".
وحذر الكربلائي المواطنين من مخاطر حرب طائفية وقال " ستكون الخسائر كبيرة وسيتفتت النسيج الاجتماعي وستشل جميع النشاطات والحياة بسبب هذا التمزيق".
ودعا الى ضبط النفس، مستدركًا بالقول: "ليس المطلوب السكوت إذا كان بعضهم يظن انه ضعفًا وخوفًا من الإرهابيين، بل على الجميع أن يبقوا في أماكنهم للدفاع عنهم لإفشال أهدافهم بالحرب الأهلية وإظهار الدولة على إنها عاجزة عن توفير الحماية للمواطنين".
وحذرالكربلائي السلطات المسؤولة بأن هناك معلومات مؤكدة تشير إلى أن الكثير من المجموعات الإرهابية ستقوم بأعمال إرهابية على مدينة كربلاء إذا ما فشلوا في محاولتهم الثانية بتفجير منارتي مرقد الإمامين العسكريين".
ودعا الجهات المسؤولة في محافظة كربلاء إلى إتخاذ ما يلزم إزاء المعلومات التي تواترت حول احتمال وجود هجمات ضد هذه المحافظة من الممكن أن تقوم بها جماعات إرهابية وعدم التغاضي عن هذه المعلومات. وطالب الحكومة بتوفير طريق آمنة الى مدينة سامراء، وتحديد سقف زمني لبناء مرقد الامامين فيها . وقال إن المرجعية الدينية العليا هي أكثر جهة في العالم حرصًا على مصالح المسلمين ومقدساتهم ومصلحة الشعب العراقي ومستقبله، وتبعًا لذلك يجب على المؤمنين الالتزام بتعليماتها التي تطالبنا بالتعقل والمزيد من الصبر .
وكان المرجع السيستاني قد عبر في بيان الأربعاء بعد تفجير المئذنتين، عن الأسف الشديد لتلكؤ السلطات المسؤولة عن القيام بواجبها في حماية المرقد. ودعا الى التحلي في هذه الاوقات العصيبة بمزيد من الصبر وضبط النفس وتجنب القيام بأيّ عمل انتقامي يستهدف الابرياء والاماكن المقدسة للآخرين. وطالب الحكومة بتنفيذ وعدها بإتخاذ خطوات سريعة لتوفير الحماية اللازمة للحرم المقدس واجراءات اعادة تشييده .
ويوم امس، اكد اللواء عبد الكريم خلف مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية الداخلية اليوم أن الوزارة اعتقلت جميع المسؤولين عن حراسة مرقد الامامين العسكريين في سامراء على خلفية تفجير منارتي المرقد، وأن التحقيق معهم ما زال جاريًا حول ملابسات الحادث من قبل لجنة تحقيق عليا يرأسها رئيس أركان الجيش، وتضم في عضويتها مجموعة من ممثلي الوزارات الامنية والمختصين الجنائيين ..
ومن جهته، قال الجيش الاميركي انه تم ايضًا إضافة الى الحراس القبض على 16 شرطيًا بينهم ضابط كبير .
سامراء التاريخ والتآخي والتحدي الطائفي
وسامراء لم تكن تكتسب تميزها الفريد بالقبة التي ترتفع فوق ضريح الإمامين على الهادي والحسن العسكري وبالمنارة الملوية فحسب، بل بكونها المدينة الوحيدة ذات الغالبية السنية التي تضم مرقدًا شيعيًا يعد واحدًا من أقدس العتبات الدينية الأربعة عند الشيعة في العالم.
والآن مع التفجير الذي حدث يوم الأربعاء على بقايا هذا المرقد بعد أن نسفت السنة الفائتة قبته الذهبية التي كانت واحدة من أكبر القباب في العالم إن لم تكن أكبرها على الإطلاق، لم تعد في سامراء سوى منارة ملوية مثلومة من الأعلى بتفجير سابق وسوى أنها باتت مصدرًا لمخاوف إثارة الاحتراب الأهلي في عموم العراق بعد أن كانت مصدرًا للتآخي.
وسامراء البالغ عدد سكانها نحو200 ألف نسمة والتي تبعد مسافة125 كلم إلى الشمال من بغداد، ترقد على الضفة الشرقية من نهر دجلة وتمتد على مسافة35 كلم. ويعود تاريخها إلى الحقبة الأشورية حيث بنى الملك سنحريب قلعة في سامراء سنة690 قبل الميلاد.
وكان الإمبراطور جوليان الذي تخلى عن ديانته المسيحية، قد قال قبيل مقتله اثر إصابته بجروح في سامراء عام 363 ميلادية "لقد هزمتك أيها الجليلي"، في إشارة إلى المسيح المتحدر من الناصرة في منطقة الجليل. وكان يراهن على نهاية المسيحية.
وفي مطلع القرن التاسع، لم يبق من سامراء سوى دير للرهبان محاط بعدد من المنازل عندما اختارها الخليفة المعتصم بالله عاصمة لحكمه بعد أن تذمر أهل بغداد من عسكر الخليفة الذين كان معظمهم من الأتراك.
وكان المعتصم قائدًا حربيًا ومعنيًا بالفن المعماري في الوقت ذاته، فاستقدم المعماريين والمواد اللازمة والفنانين من جميع الأمصار الإسلامية من اجل تشييد المدينة التي أطلق عليها اسم "سر من رأى"، الذي استحال إلى سامراء.
وسرعان ما تطورت المدينة، لا سيما مع عمل الخلفاء التسعة الذين تعاقبوا على الحكم على تحسينها وتجميلها من دون توقف حتى سنة 892. وبعودة مركز الخلافة إلى بغداد، بدأت سامراء تفقد بريقها وأهميتها، وقد دمرها المغول، لكنها صمدت بفضل الشيعة من زوار العتبات المقدسة.

وشيد مزار في مكان دفن الإمامين، الـ10 علي الهادي الذي توفي عام 868، وابنه الحسن العسكري الإمام الـ11 الذي توفي عام 874، وفوق القبو الذي اختفى فيه الإمام الـ12 محمد المهدي عندما كان لا يزال في السادسة من عمره سنة 878، حسب المذهب الاثني عشري الشيعي. ويعتقد الشيعة أن المهدي سيعود قبل يوم القيامة "ليملأ الدنيا قسطًا وعدلا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا".
وقد انتهى العمل في قبة المقامين سنة1905 وكسيت بـ 72 ألف قطعة ذهبية. ويبلغ ارتفاعها نحو20 مترًا ومحيطها 68 مترًا وبذلك فهي واحدة من أكبر القباب في العالم الإسلامي. ويبلغ ارتفاع كل من مئذنتي المقامين 36 مترًا.
أما مسجد الجمعة الذي تم تشييده بين عامي849 و 851 فقد دُمر كليًا. وكانت السلطات العراقية قد اقترحت إدراجه عام 2000 ضمن لائحة التراث العالمي للإنسانية التي صنفتها هيئة اليونيسكو.
وبالقرب من الجدار الشمالي لهذا المسجد، تقع منارة الملوية البالغ ارتفاعها52 مترًا، وهي رمز ديني وكنز ثقافي أقدم المسلحون على نسف طبقته الأخيرة عام 2005.
ومقام الإمامين واحد من أربع عتبات رئيسة يقدسها الشيعة في العالم. والمزارات الأخرى الرئيسة تقع في النجف حيث الروضة الحيدرية أو ضريح الإمام علي، وكربلاء حيث مقام الإمام الحسين وأخيه العباس، والكاظمية في شمال بغداد حيث ضريح الإمام السابع موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد. يذكر أن القوات الخاصة العراقية استعادت مقام الهادي والعسكري من المسلحين في هجوم شنته القوات الأميركية على سامراء في تشرين الاول ( أكتوبر) عام 2004 .
طالباني يتعهد بالدفاع عن حرية الكلمة والإعلام الموضوعي
تعهد الرئيس العراقي جلال طالباني بأن يبقى امينًا لمبادئ الدفاع عن حرية الكلمة وتقاليد الاعلام الموضوعي النزيه. واشار في بيان لمناسبة يوم الصحافة العراقية، ارسلت نسخة منه الى "ايلاف"، إلى انه بعد سقوط النظام السابق انفتحت آفاق عريضة امام الصحافة التي رفع عنها سيف الرقيب وعسف الطاغية، إلا أن الإرهاب شرع سيفه ضد الشعب وكان من بين ضحاياه العديد من الاعلاميين الذين استشهدوا اثناء تأديتهم واجبهم. وقال إنه على الرغم من التضحيات، فإن الصحافيين في العراق مصممون على مواصلة المسيرة لترسيخ مبادئ العمل الصحافي الحر الموضوعي .
وفي ما يلي نص البيان :
في الخامس عشر من حزيران من كل عام يحتفل الصحافيون العراقيون بعيدهم، مستلهمين الصفحات المشرقة من تاريخ الصحافة العراقية التي واكبت نضالات الشعب العراقي، وشاركت في صنع انتصاراته، كما انها مرت معه بفترات سوداء حينما سلطت عليها سياط الرقابة وعنت الحكام وجور الديكتاتورية.
وبعد سقوط نظام الاستبداد، انفتحت آفاق عريضة امام الصحافة التي رفع عنها سيف الرقيب وعسف الطاغية، الا ان الارهاب شرع سيفه ضد الشعب وكان من بين ضحاياه العديد من الاعلاميين الذين استشهدوا اثناء تأديتهم واجبهم.
وعلى الرغم من التضحيات الجسام، فإن الصحافيين في العراق مصممون على مواصلة المسيرة لترسيخ مباديء العمل الصحافي الحر الموضوعي.
وبمناسبة يوم الصحافة، اعرب الرئيس جلال طالباني عن احر التهاني للصحافيين العراقيين الذي كان واحدًا منهم وعمل سنين طويلة في صفوفهم. وشدد على ان وسائل الاعلام لا تكون قادرة على اداء رسالتها على النحو الأكمل، إلا بتوفر الأمن والمناخ الديمقراطي والتنافس الشريف والشفافية وحرية الوصول الى مصادر المعلومات.
وفي هذا اليوم، تعهد فخامته بإستحداث جوائز للصحافيين الشبان الذين يعملون اليوم في ظروف صعبة، ولكن من دون رقابة أو جو سلطوي. وهو إذ يهنئ الصحافيين جميعًا، من ابناء جيله الى شباب اليوم، يجدد تعهده بأن يبقى امينا لمبادئ الدفاع عن حرية الكلمة وتقاليد الإعلام الموضوعي النزيه.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©