قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    كلمة المشرف  


الإخوان المسلمون ولاءات خدام 

محمد سرور زين العابدين 2006-09-28

سؤال وجوابه

السؤال:

فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى.

نرجو التكرم ببيان رأيكم فيما ورد على لسان عبد الحليم خدّام نائب الرئيس السوري السابق بشأن الشروط التي حدّدها واعتبر توفّرها لازماً في كلِّ من يرغب الالتحاق بركب المعارضة السورية الذي يتطلع هو لقيادتها، وتت لخّ ص شروطه بالتعهّد بعدم التعرّض بسوء للطائفة النصيرية، وبعدم استهداف حزب البعث بالنّقد والتجريح، وبتجنّب النّيل من الجيش السوري، وهو يعلل هذا الاشتراط بكونه ضرورياً لأجل استقطاب هؤلاء لينضموا إلى المعارضة ويتخلوا عن دائرة الأسد وأقربائه.

فضيلة الشيخ.. إنّ هذا التقييد يقتضي أنّ المعارضة ستتوجّه فقط لآل الأسد! وكأن المذكورين الذين ينأى عن الحديث عنهم أو نقدهم محايدون ولا دخل لهم في كل ما ألمّ بسورية من مصائب ومحن طيلة أربعين عاماً، ثم بالنسبة لنا نحن كإسلاميين، أليس الأمر يصبح معارضة بدون معارضين!؟

نرجو منكم إفادتنا وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

نعم، الأمر كما تفضل السائل، فقد سمعت أن نائب رئيس الجمهورية السورية السابق عبد الحليم خدام قال للذين تحالفوا معه فيما سمي بجبهة الخلاص الوطني: اكتبوا صيغة البيان وسنوقع عليه جميعاً حسبما تريدون، ولكنني أشترط عليكم أن لا تتعرضوا بالنقد والتجريح للطائفة النصيرية، ولحزب البعث، وللجيش، لأن الذين يعيثون فساداً واستبداداً وبطشاً وتنكيلاً ببلدنا هم آل الأسد وأل مخلوف، أما الطائفة وحزب البعث فهم من ضحايا النظام.

هذا ما سمعته، وظننت في البداية أن ما يتردد هنا وهناك ليس أكثر من ثرثرة و تس ّ رع في نقل الأخبار... ثم اطلعت على مقال كتبه الأستاذ منير الغضبان تحت عنوان: "وقفات مع البيان الختامي لجبهة الخلاص الوطني " ذهب فيه إلى أبعد مما كنت قد سمعت.

ولا بد لي في هذه الحالة من بيان وجهة نظري في بعض ما ذكره الأخ الفاضل في مقاله، أما جبهة الخلاص الوطني وغيرها من الجبهات والتحالفات الوطنية فهي اجتهاد للإخوان، ولا يعنيني في هذا المقال تقويمها وبيان الخطأ من الصواب فيها:

أولاً: هل النصيريون مسلمون:

1- جاء في كتب رجال الشيعة لكل من النوبختي والقمي: وهم (أي الشيعة) اثنتان وعشرون فرقة، أصولها ثلاث فرق: غلاة، وزيدية، وإمامية، وبعد ذكر مقالة كل فرقة من فرق الغلاة قال :" فهذه فرق أهل الغلو ممن انتحل التشيع وإلى الجومدينية ، والمز د كية ، والزندقية ، والدهرية مرجعهم جميعاً لعنهم الله ...ثم ذكروا أقوال النصيرية التي تستوجب الحكم عليهم بالكفر"، وهذا تلخيص لما تعتقده الشيعة الإثن ا عشرية بالنصيرية، أما أهل السنة فمجمعون على تكفير هذه الطائفة وردتها عن الإسلام.

2- ذكر الأستاذ الغضبان أن النصيريين يقولون إنهم مسلمون ومذهبهم هو المذهب الجعفري، وأن (الشيعة والعلوي ة ) تشير إلى مدلول واحد وإلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإمامية الاثن ا عشرية.

ليس في هذا جديد، فالنصيريون يقولون إنهم مسلمون في جميع مراحل تاريخهم، ومع ذلك فقد أجمع أهل السنة كما أجمع الشيعة على كفرهم لأنهم يقولون بالحلول والتناسخ وما إلى ذلك من اعتقادات مكفرة.

أما قولهم بأن مذهبهم الجعفري فهذا ما تنكره جميع كتب الشيعة المعتمدة عند الإمامية الإثني عشرية، وكما قلنا قبل قليل: الغلاة شيء ، والامامية الإثن ا عشرية ش يء آخر، ولم يقل أحد من الشيعة يعتد بعلمه إنهم ش يء واحد.

3 - لا تزال عقائد النصيريين على حالها ، لم يحدث فيها أي تغيير:

· هذا ما قاله المستشرقون الذين زاروا مناطقهم خلال القرنين الماضيين.

· وقَبِل العثمانيون ظاهر إ عتقادهم بقولهم: إنهم مسلمون، وبنى لهم مدحت باشا مساجد في قراهم فحولوها إلى اصطبلات لمواشيهم.

· وهذا ما قاله العلامة الحنفي محمد أمين الشهير بابن عابدين (صاحب الحاشية) ومما قاله: "إنهم يظهرون الإسلام والصوم والصلاة، مع أنهم يعتقدون تناسخ الأرواح، وحل الخمر والزنا، وأن الألوهية تظهر في شخص بعد شخص، ويجحدون الحشر والصوم والصلاة والحج، ويقولون: المسمى به غير المعني المراد، ويتكلمون في جناب نبينا صلى الله عليه وسلم كلمات فظيعة".

· وهذا ما يقوله المدرسون والموظفون الثقات الذين عملوا في قرى جبال النصيرية، لقد رأوا وسمعوا الغرائب عن التناسخ والحلول، واحتقار المرأة ... وهذا ما يقوله أهل الساحل السوري وأهل كل من مدينتي حمص وحماه.

· وهذا ما قاله بعض قادة الإخوان المسلمين الحاليين الذين لا يزالون يعملون في صفوف الإخوان. فقد ناقشوا مثقفين فيهم حول الوصول إلى القمر عندما كان التنافس بين أمريكا والاتحاد السوفيتي على أشده أيهم تصل مركبته الفضائية إلى القمر قبل الآخر، والقمر عند النصيريين وجه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكيف يطأه أحد من الناس.

· وهذا ما قاله الشيخ محمد المجذوب (الذي عاش بينهم ثمانين عاماً) في كتابه الإسلام في مواجهة الباطنية، تحدث الأستاذ عن مناظراته هو وعلماء من أهل السنة في اللاذقية من جهة وعلمائهم من جهة أخرى. وأكد المجذوب بعد هذه المناظرات أنهم لم يغيروا من عقائدهم المعروفة عنهم، لكنهم يتلطون بالتقية.

4- أما ما ذكره الأستاذ منير عن بيان النصيريين عام 1936 . فأود الإشارة إلى بيانين متناقضين صدرا عنهم، فالبيان الأول صدر في (15-6-1936) أي بعد الإضراب العام، وبعد ثورة أهلنا في فلسطيننا ضد المستعمرين الإنكليز ومعهم اليهود، وبعد استشهاد العالم المجاهد عز الدين القسام، ثم إعدام كوكبة من الشهداء الأبرار.. في هذه الأجواء تقدم النصيريون ببيانهم الذي يتعاطفون فيه مع من أسموهم باليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ويتبرؤون من العرب المسلمين في سورية وأنه لا رابط يربطهم بهم، و يطالبون فرنسا بعدم التخلي عنهم.

أما البيان الثاني، فقد تأكد لديهم أن فرنسا سوف تنسحب وتتخلى عنهم، وسوريا ستتوحد لا محالة، لهذا فقد أصدروا بياناً يناقض الأول، ودليلنا على ذلك أن البيان الثاني صدر بعد الأول بشهر واحد، وبعض الأسماء تكررت في البيانين، ومن بينهم محمد سليمان الأحمد ( بدوي الجبل وهو الذي كتب نص البيانين)، وعلي سليمان الأسد والد حافظ الأسد، فهل يقتنع صاحب عقل سليم بأن هؤلاء الناس قامت لديهم أدلة مفحمة جعلتهم ينتقلون من الخيانة إلى الوطنية، ومن الكفر والزندقة إلى الإيمان والإسلام خلال شهر واحد فقط؟!

5- أما الوثيقة التي صدرت عن علمائهم وعلماء الشيعة الإمامية، فهي وثيقة سياسية كان مهندسها من يسمونه الإمام الصدر الذي انتدبه شاه إيران لتنظيم شؤون الشيعة في لبنان، والصدر ليس إماماً ولا حجة أو آية، هو خريج كلية الفلسفة في جامعة طهران وليس هو المؤهل لمثل هذا الحوار لاسيما وأن النصيريين لم يغيّروا شيئاً من عقائدهم المعروفة.

حدثني أحد أساتذتنا قال: كان لي لقاء مع الأستاذ كامل مروة (صاحب جريدة الحياة وهو من أبناء الطائفة الشيعية) وجرّنا الحديث إلى هذه الوثيقة فقال لي مروة: سألت موسى الصدر عنها فأجاب: الوثيقة اتفاق سياسي بين الطائفتين، أما العقائد فلهم دينهم ولنا ديننا.

ولعل القارئ الكريم لا يعلم أن التحالف بين النظام الحاكم في دمشق وإيران بدأ أيام الشاه وحقق تقدماً ملحوظاً، ثم ازداد وتضاعف بعد ثورة خميني.

ثانياً: هل أفتى الأستاذ مصطفى السباعي بإيمان النصيرية؟!

1- قرأت كتاب الأخ الدكتور عدنان زرزور، ثم التقيته ودار بيننا حديث حول الكتاب، ولم أفهم من الكتاب أو من مؤلفه أن الأستاذ السباعي قال عن هذه الطائفة إنهم مسلمون، ولا يجوز القول بكفرهم وردتهم عن الإسلام.

2- السباعي واجه المبتدعين والخرافيين وهو لا يزال يافعاً في حمص وأنكر خميس المشايخ، وهو أيضاً صاحب كتاب السنة ومكانتها في التشريع.. فأين وردت فتواه، وعلى ماذا اعتمد؟!. لا يزال بعض رفاق السباعي أحياء فليسأل من شاء (مع الاحتفاظ بالألقاب): عصام العطار، أديب صالح، حسن هويدي، زهير الشاويش، عبد الرحمن الباني، (والأخير يصغر السباعي بسنة أو سنتين)، عن هذه الفتوى.

3- لنفترض جدلاً أن السباعي أفتى بهذه الفتوى، فهي منه مخالفة لإجماع الأمة، ولكل جواد كبوة، ولا تُلزم فتواه الإخوان ولا غيرهم، كما أن الإخوان لم يقولوا باشتراكية الإسلام التي دعا إليها الأستاذ، ورد بعضهم عليه في اجتماعات مغلقة للقيادة، فأجابهم: هذا رأيي الشخصي و لا ألزم به أحداً. ومما يجدر بي ذكره أن السباعي عندما قال باشتراكية الإسلام كان مخلصاً صادقاً، وكان يقول: الاشتراكية لغة العصر، ويتضاعف الإقبال عليها، فلنقل للناس تعالوا إلى اشتراكية الإسلام.

هذا ظني بأستاذنا ولا أزكي على الله أحدا.

ثالثاً: أن الطائفة النصيرية هي التي تحكم سورية منذ أربعين عاماً وليس الأمر قاصراً على آل أسد أو آل مخلوف كما يدعي عبد الحليم خدام، وهي وحدها صاحبة القرار في الحزب والحكومة والجيش، والأمن والمخابرات، أما غيرهم فهو غطاء لجرائمهم وفسادهم، فلو كان لواء في الجيش أو الأمن أو وزيراً لابد أن يكون سائقه أو حاجبه أو مدير مكتبه نصيرياً وعيناً عليه، وكم سمع الأقرباء أو الأصدقاء من قريبهم المسؤول يقول: إنني أخاف من سائقي، ومدير مكتبي يملك من الصلاحيات مالا أملكه.

فعندما قتلوا المصلين في جامع السلطان ودخلت قواتهم المسجد الأموي لم يكن بشار وأبناء أخواله قد ولدوا، ولم يكن آصف شوكت هو المتنفذ، وهذا ما يعرفه عامة الشعب السوري من غير استثناء، وعند الحديث عنهم فقد كانوا للتورية يطلقون عليهم مصطلح ((الألمان)).

قد نفهم قول من يقول: هناك صراعات بينهم، وكان من ضحاياها صلاح جديد ومحمد عمران.. وقد نفهم قول من يقول: هناك قلة قليلة منهم متضررة من هذا الحكم، ولكن مثل هذه الأقوال لا تنفي تأكيدنا بأن الحكم من بابه إلى محرابه بأيديهم، وعندما يزعم خدام بأن المشكلة كلها بيد أسرة أسد، فهو بهذا الزعم يحاول تبرئة نفسه من تاريخه الملوث في الحكم.

رابعاً: جاء في البيان الختامي لمؤتمر جبهة الخلاص الوطني: أن ( حزب البعث العربي الاشتراكي أحد ضحايا النظام.. ولذلك فإن جبهة الخلاص الوطني تدعو البعثيين للانضمام إلى جماهير الشعب لتحقيق خلاص سورية من نظام فاسد مستبد).

وأقول: إن عودة حزب البعث يعني عودتنا إلى المربع الأول، لأن لأمتنا في الشام تاريخ مظلم مع هذا الحزب الخبيث، فهو شعوبي وإن رفع شعار العربية والعروبة، انفصالي وإن دعا إلى الوحدة العربية، وفضلاً عن هذا وذاك فهو حزب الأقليات الطائفية الحاقدة تركبه كما تركب الدابة لتحقيق أهدافها، وإذا تسنى لها ذلك بطشت بالقادة المؤسسين.

أما الزندقة والإلحاد فهذا ما رماه به رابطة علماء الشام، وبشكل أخص علماء حلب، وليعد من شاء إلى الصحف الصادرة في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، وإلى مذكرات أكرم الحوراني فقد تحدث بلؤمه المعهود عن فتوى علماء حلب بالحزب ورجاله، واتهمهم بخدمة الرأسمالية والاقطاعية. ولعل الدعاة الحلبيين الذين عاصروا تلك المرحلة يتذكرون قصة الدعوة التي تقدم بها أحد قادة الحزب عبد الفتاح زلط إلى المحكمة لأنه لا يريد أن يكون عبداً لله أو لغيره.

خامساً: قد يسأل سائل لماذا تصر على تسمية هذه الطائفة بالنصيرية، وما هو موقفك من مستقبل العلاقة معها؟!

وجوابي على ذلك: أسميها باسمها الذي حفظته المصادر الموثوقة، والعلوية اسم اختارته فرنسا ثم اشتهر.

أما موقفي منها فإذا كان الحديث عن العقائد والفرق والتاريخ فلا بد أن أقول الحقيقة حتى ولو قطع عنقي، وإذا كان الحديث عن الواقع السياسي ومستقبل العلاقات معهم، فأدعوهم إلى الاعتراف بما ارتكبوه من أخطاء، وليس من مصلحتهم ولا مصلحة أبنائهم أن يستمروا في الهيمنة على شؤون الحكم، وهم بعد ذلك وقبله مواطنون يجب أن يعيشوا بأمان ويتمتعوا بالحرية.. وحتى لو سقط هذا الحكم لا ينبغي أن يتعرض أحد لهم بأذى، أما رموز الإجرام والفساد فلا بد أن يحاكموا محاكمة عادله... والكرة الآن في ملعبهم.

وبعد: هذا ما أحببت توضيحه للأخ السائل ولكل من سألني، وقد توخيت الإيجاز قدر الاستطاعة. وأسأل الله تعالى أن يعيد للشام وجهها الإسلامي المشرق، ويجنبها مخاطر المخططات الفارسية الباطنية، وأدعو العلماء والدعاة إلى مواجهة سياسة تشييع أهلها وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©