قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


القصف الاسرائيلي يضغط على اعصاب اللبنانيين 

من لين نويهض 2006-08-10
بيروت (رويترز) - سماع دوي صوت بعيد فوق بيروت عند لحظة الغروب. أصحاب المحلات التجارية يقفلون محالهم. الناس تنظر الى السماء من النوافذ. السيارات تسرع والناس تهرع الى منازلها.
وتقول امرأة مرتبكة ومتوترة وهي تجر طفلا صغيرا خلفها "يلا يا حبيبي .لم أعد احتمل" بينما الولد يقلد صوت الغارة الاسرائيلية "بم بم بم".
ويجاهد اللبنانيون للبقاء على قيد الحياة او ايجاد مخبأ يقيهم من الحرب الاسرائيلية الدائرة مع مقاتلي حزب الله منذ 29 يوما لكن الحرب تؤثر ايضا على اعصابهم.
من هؤلاء الذين يرون من يحبونهم يقتلون او منازلهم تدمر واولئك الذين يقفزون مع سماع كل قذيقة ويبكون مع رؤية المشاهد الدموية على شاشات التلفزيون فان كثيرين من اللبنانيين كانوا يحاولون نسيان كوابيس الحرب الاهلية المرعبة التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 عندما اندلع العنف في لبنان.
وقال مروان غرز الدين وهو طبيب نفسي لبناني "في لبنان العديد من اللبنانيين مروا بالحرب من قبل وبالنسبة لهم فان هذه الاحداث تعيد اليهم الامراض النفسية التي كانوا قد اصيبوا بها سابقا."
واضاف "بالنسبة للناس الذين اصيبوا بانهيارات في السابق فان الضغط النفسي ليس من الضروري ان يتراكم فانهم يصابون بالهلع او يحاولون الفرار من الوضع."
ما يقرب من 200 الف شخص فروا من لبنان عندما اندلعت الحرب الجديدة ومنهم كثيرون لا يريدون عيش تجربة الحرب ولا يريدون ان يعيشوها مجددا لكن حتى الصغار الذين لا يتذكرون الحرب الاهلية فانهم لا يستطيعون تحمل الوضع.
وتجلس احيانا الطالبة عليا صوفان (20 عاما) في زوايا المنزل وتضع يديها على اذنيها عندما تسمع اصوات الغارات الاسرائيلية من شقتها في بيروت.
وتقول عليا التي عاشت في افريقيا عندما كانت صغيرة ولم تكن تسمع اصوات الانفجارات من قبل "في اول اسبوع لم استطع النوم الا والبيت مليء بالناس. كل مرة اسمع فيها غارة لا اعرف ماذا افعل افقد اعصابي واحيانا ابكي او اصرخ لكي انفس لكي اعبر عن غضبي."
وتضيف "امي جلبت لي دواء من الاعشاب وانا احاول ان اقنع نفسي ان هذا يهدئ اعصابي."
كلما يصاب اللبنانيون بالضغوط كلما يلجأون الى المهدئات والمنومات والادوية المضادة للقلق والاكتئاب وعادة ما يقومون بمداواة أنفسهم بانفسهم ويحاولون تناول الادوية دون وصفة من الاطباء.
وقالت الصيدلية هدى زنتوت في صيدلية محيو في بيروت "الطلب عموما ارتفع 30 او 40 بالمئة. يأتي حوالي عشرة اشخاص يوميا يسألون .. من دون وصفة طبية لكن نحن لا نلبي طلباتهم."
واضافت "بعض الناس هم حقيقة بحاجة الى علاج وخاصة المهجرين. يأتون ويقولون ان منازلهم قصفت وتركوا وصفاتهم الطبية في الجنوب. بجد لديهم العديد من المشاكل."
وتركز بعض جماعات الاغاثة والجمعيات الخيرية التي تساعد نحو 900 الف نازح من الهجمات الاسرائيلية اكثر على تأمين الاكل والماء والمواد الصحية لكن الان بدأوا يفكرون بالعوارض النفسية والاجتماعية.
وقال صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسف" يوم الاربعاء انه يحاول مساعدة النازحين الاطفال على تحمل الذكريات المخيفة التي قد تجعلهم يتبولون في فراشهم او يبكون لدى سماع صوت الانفجارات او يحتضنون اهلهم في خوف وهلع.
لكن الاطباء يقولون ان التأثير الكامل للحرب على الصحة النفسية عند اللبنايين لن يظهر بالكامل الا بعد الحرب.
وقال الدكتور مروان غرز الدين "افتحي حقيبة اي امرأة في الحرب ستجدين مهدئات وادوية. الناس يقدمون النصائح لبعضهم البعض بالادوية. هذه قد تساعدهم على المدى القصير لكنهم يصبحون مدمنين على المدى البعيد. الذين يتناولون ذلك لا يعرفون ماذا يفعلون."

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©