قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


المنظمات الإنسانية تعلن عجزها عن توصيل المساعدات ودفن الموتى في قرى الجنوب اللبناني 

عن الشرق الأوسط 2006-08-12
لندن ـ بيروت: «الشرق الأوسط»
تزايدت الأزمة الإنسانية في لبنان سوءا بعدما أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر وكل المنظمات الإنسانية عجزها عن تحريك القوافل الإنسانية والمبعوثين إلى قرى الجنوب اللبناني أو حتى القيام بدفن الجثث هناك قرب نهر الليطاني. وأصدر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة مذكرة طلب بموجبها «توصيف وتوثيق الاعتداءات والجرائم المتمادية والمستمرة التي ترتكبها إسرائيل منذ 12 يوليو (تموز) الماضي على جميع المناطق اللبنانية بحق المدنيين والعسكريين وإعداد ملف كامل بهذه الأفعال الإجرامية».

وقالت منظمة «أوكسفام» البريطانية للإغاثة أمس. إنها تواجه عوائق هائلة في عملية توزيع المساعدات الإنسانية لسكان المناطق اللبنانية التي تتعرض لقصف إسرائيلي عنيف.

وأوضحت المنظمة المختصة بشؤون الإغاثة الدولية أن الوضع الإنساني في لبنان «مريع»، وان عملها يقتصر حاليا على بيروت بسبب المخاوف من استهداف شاحناتها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، مشيرة إلى أن محاولة نقل المساعدات إلى مدن أخرى أصبح «شبه مستحيل».

وصرح ايان براي المتحدث باسم «أوكسفام» لشؤون الطوارئ الإنسانية لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الوقود في المستشفيات في جنوب لبنان بدأ ينفد، وان هناك تحديات كبيرة في وجه إيصال المساعدات إلى المناطق التي هي بحاجة ماسة لها أي مناطق الجنوب، وأن إيصال الوقود إلى المستشفيات عبر شبكة الطرق هذه سيشكل كابوسا لوجستيا».

وأضاف «هناك هجمات على كل ما يتحرك. وتصلنا تقارير بان سائقي الشاحنات يرفضون العمل لأنهم يخافون من أن تصيبهم الصواريخ الإسرائيلية، وهذا يتسبب بمشكلة كبيرة». وأشار إلى أن «القصف الذي تعرضت له الطرقات والبنى التحتية سيعرقل أي جهود إغاثة حتى لو عالجنا المسألة الأمنية».

وقالت وكالات الإغاثة إن جهودها للوصول إلى جنوب لبنان تعطلت لليوم الثاني على التوالي بعد أن فرضت إسرائيل حظرا غير محدد الأجل على الحركة جنوب نهر الليطاني قائلة إنها قد تهاجم أي مركبة تتحرك في غير القوافل المصرح لها.

وقال برنامج الأغذية انه لم يحصل على موافقة أمنية لإعادة بناء جسر مؤقت على الليطاني كان آخر نقطة عبور رئيسية إلى مدينة صور الساحلية وبقية الجنوب بعد أن دمرته إسرائيل يوم الاثنين. وقال روبن لودج، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي لوكالة رويترز «تم إفهامنا انه لا جدوى حتى من طلب تصاريح للتوجه إلى صور في اليومين المقبلين وان أقرب وقت يمكننا الوصول فيه إلى هناك هو يوم الجمعة وهذا بافتراض عثورنا على طريق لعبور الليطاني».

وقالت مؤسسة الإغاثة «ميرسي كوربس»، أن قصفا عنيفا حول مدينة النبطية في جنوب لبنان اجبرها على إيقاف التوصيلات من بيروت لكنها تعتزم تخزين الإمدادات في نقطة اقرب حتى يتسنى لهم دخول المنطقة والخروج منها بناء على إشعار قصير.

واضافت أن عمال الإغاثة كانوا يرسلون البضائع جافة إلى الجنوب ولكنهم الآن غيروا تكتيكاتهم بعد نفاد الوقود بحيث لم يعد بامكان السكان طهيها. وهذا الوضع هو جزء من أزمة كبيرة تعيشها البلاد حيث قال وزير الصحة أن هذه الأزمة قد تجبر مستشفيات على الإقفال في خلال يومين أو ثلاثة أيام. وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، انه بالرغم من التنبيهات الإسرائيلية للناس، فإن القرى التي تبدو مهجورة لا يزال في داخلها أناس يمنعهم الفقر الشديد والخوف من مغادرة قراهم.

واعلنت الأمم المتحدة إن حمولة طائرتين من الإمدادات القادمة من الأردن تأخرت لكن سبع طائرات تنقل المساعدات من الصين والإمارات العربية واليمن وصلت إلى بيروت، كما وصلت أمس إلى منطقة البقاع الأوسط 12 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والطحين هبة من «الاونروا» ومنظمة الأغذية العالمية. وحذرت منظمة اليونيسيف من خطر الإصابة بمرض الحصبة ووباء شلل الأطفال للنازحين من الأطفال الذين يقيمون في أكثر من 800 مدرسة ومؤسسة حكومية أخرى في كل أنحاء لبنان في ظل الظروف السكنية التي تفتقر إلى وسائل المعيشة الصحية، كما يتعرض له عددٌ آخر يفوق هذا العدد، وجدوا لأنفسهم مأوى لدى أقاربهم وأصدقائهم. وتواجه حملة التحصين التي قامت بها وزارة الصحة اللبنانية بدعم من منظمة الصحة واليونيسيف، عدداً من التحديات نتيجة النزاع المسلح. وتشتت الأُسر بسبب القصف والقتال في جنوب لبنان على نطاق واسع. ووفقاً لهيئة الإغاثة اللبنانية العليا، يعيش حالياً حوالي 130.000 شخص في 823 مدرسة ومرافق عامة أخرى. ويُعتقد أن هناك عددا آخر من السكان يفوق هذا العدد، ويُقدّر بحوالي 565.000 شخص، وجدوا لأنفسهم مأوى لدى أقاربهم وأصدقائهم. ويقول مسؤولون في اليونيسيف إن هناك مسألة أخرى بالقدر نفسه من الأهمية، ألا وهي شُحنة لقاحات الحصبة وشلل الأطفال، التي نقلتها اليونيسيف جواً إلى سورية، وتخطط لنقلها إلى لبنان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث أن أي تأخير في تسلم تلك اللقاحات سيعرّض الحملة لخطر شديد. وطالبت الجريدة البريطانية «لانست»، المتخصصة في الشؤون الصحية، باجتماع عاجل بين وزراء الصحة لإزالة العوائق التي تمنع المساعدات الطبية عن الوصول إلى المدنيين في لبنان، وطالبت بالفصل بين الأزمة السياسية اللبنانية والأزمة الإنسانية وقدمت الجريدة اقتراحا على لسان وزير خارجية السويد جوران برسون بتنظيم مؤتمرا للمانحين للتخطيط لإعادة إعمار لبنان. وعلقت على الاقتراح بقولها، إن هذه الفكرة يمكن دعمها بالدعوة لقمة تضم وزراء الصحة ومنظمات التنمية الدولية، ليكون لهم الشرعية لإضافة جهد دبلوماسي جديد يساند جهود مجلس الأمن لوقف إطلاق النار ووضع آلية لتنظيم جهود الإغاثة للمنظمات الكثيرة التي تعمل في لبنان كما يمكنهم فرض أدوات لحماية الممرات الإنسانية.
وألقت الجريدة اللوم على كل من إسرائيل و«حزب الله»، مشيرة الى انه من النادر أن تصاعدت أزمة إنسانية بهذه الدرجة من التعمد وعدم المراعاة لمآسي المدنيين.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©