قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


وللفلسطينيين في العراق مآسٍ أُخَر 

نبيل زيادات 2006-11-13


مقدمـــــة

قال لي محدثي وهو طبيب فلسطيني عاش زمنا طويلا في العراق اضطرته الظروف الأخيرة للخروج من العراق ، قال لي أن صديقا له رجع إلى العراق لانتظار إنهاء إجراءات التعاقد والتأشيرة مع دولة خليجية ، ولكنه فوجئ في مطار بغداد أنهم لا يسمحون له بالدخول رغم صلاحية إقامته وأوراقه الرسمية ، وبعد أخذ ورد سمحوا له بالدخول شريطة أن يدخل من أجل إنهاء كل شيء له في العراق وأن يخرج هو وأهله ولا يرجعوا للعراق أبدا.

ولا أستطيع أن أنسى وأنا أكتب هذه المقالة أحد الحاصلين على درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب في العراق وهو فلسطيني عاش مدة طويلة فيها ، وهو يرجوني المساعدة للخروج من العراق بأي وسيلة ولأي عمل كان من أجل إنقاذ نفسه وعائلته من التهديدات المستمرة بالقتل أو الاعتقال لا لسبب إلا لأنه فلسطيني ، والفلسطينيون محسوبون على صدام حسين كما يظن الغوغائيون من أصحاب المليشيات المسلحة وفرق الموت.

في هذا المقال إضاءة جديدة على إحدى مآسي شعبنا الفلسطيني ، لكن هذه المرة ليس على أيدي أعدائنا اليهود في الأرض المحتلة ، إنما على أيدي أناس يدعون انتماءهم للأمة الإسلامية والعربية ، ويلوون ألسنتهم بشعارات الوحدة والوطنية ، وإخوان مذهبهم في الطرف الآخر يتغنون بقضية فلسطين ويتشدقون بمؤازرة الشعب الفلسطيني ، ولكن أحدهم لا يهش بكلمة إزاء ما يحدث لهم من اعتداءات وانتهاكات.

لم يعد خافيا على أحد ما يعانيه اللاجئون الفلسطينيون في العراق من القتل والتهديد المستمر، والتشريد والترحيل من منطقة لأخرى ، بل والاعتقال التعسفي بدون أسباب أو مبررات ، وسيأتي معنا في هذا المقال صور ونماذج ، وسأبين كذلك من هو وراء هذه الانتهاكات وما هي الأسباب التي تدفع هؤلاء لارتكاب هذه الاعتداءات.


نبذة تاريخية عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق

لابد لنا في البداية أن نذكر لمحة سريعة عن وجود اللاجئين الفلسطينيين في العراق وهم أقل بكثير عند مقارنتهم باللاجئين في الدول المجاورة لفلسطين كالأردن ولبنان وسوريا. فأعداد اللاجئين الفلسطينيين في العراق تتراوح بين 40 ألف و 50 ألف نسمة ، جاءوا إلى العراق بعد النكبة في 1948 وكان عددهم حينذاك 4 آلاف شخص أو يزيد بقليل ، وأعداد أخرى كبيرة لجأت إلى العراق بعد 5 يونيو 1967. ولكن وبسبب النمو الطبيعي ومعدل النمو وهو 3.5% سيصبح عدد اللاجئين 56425 بحلول عام 2010 حسب تقرير في موقع المركز الإعلامي الفلسطيني.

تعود أصول غالبية اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 إلى قرى قضاء حيفا الساحلي كعين غزال واجزم والطيرة والطنطورة وجبع وام الزينات وغيرها. وأهالي هذه القرى شاركوا وببسالة في الحرب ضد الانتداب البريطاني وموجات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين خصوصا في ثورة 1936.

وتؤكد روايات لكبار السن من اللاجئين في العراق أن أهالي هذه القرى شاركوا في جيش الإنقاذ في الحرب العربية-الصهيونية عام 1948.

أسباب هجرة الفلسطينيين إلى العراق

دفعت المجازر والحملات الصهيونية العسكرية والإرهابية والتي كان هدفها إفراغ المنطقة من أصحابها ، دفعت أهالي هذه المناطق للنزوح إلى منطقة جنين ، ثم بعد ذلك تم نقلهم إلى بغداد في شاحنات الجيش العراقي تنفيذا لمؤامرة كان طرفاها الحركة الصهيونية وحكومة نوري السعيد كما يذكر التقرير في موقع المركز الإعلامي الفلسطيني. ولكن بقية من الشباب القادر على حمل السلاح بقي يقاتل إلى أن سقطت فلسطين بيد العصابات الصهيونية بسبب اختلال التوازن العسكري لصالح اليهود وانحياز بريطانيا لهم ، فالتحق بعضهم بعائلاتهم في العراق والآخرون التجأوا إلى لبنان أو سورية أو الأردن.

ولكن مصادر أخرى لا تذكر قصة المؤامرة بين الصهاينة وحكومة نوري السعيد في ترحيل أهالي تلك المناطق، ولكن تذكر أنه بسبب دعم الجيش العراقي لمقاتلي تلك القرى أثناء حرب 1948 ، تكونت هناك مودة وصلة طيبة بين الجيش العراقي وأهالي تلك القرى جعلت الفلسطينيين يخرجون مع الجيش العراقي عندما رجحت الكفة لصالح الصهاينة وبدأت المجازر الصهيونية تحصد أرواح الفلسطينيين.

إذا نستطيع القول أن أسباب خروج الفلسطينيين إلى العراق ينسجم مع أسباب خروجهم إلى باقي الدول المجاورة من حيث السبب الرئيسي وهي المجازر التي ارتكبتها الصهيونية لتخويف المواطنين وتهجيرهم خصوصا بعد إعلان دولة إسرائيل وهزيمة الجيوش العربية حيث تسارعت وتيرة طرد ونزوح الفلسطينيين وتشتيتهم داخل وخارج فلسطين والتي شكلت ما يعرف اليوم بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

الأوضاع الحياتية للفلسطينيين منذ هجرتهم وفي ظل نظام البعث

عاش اللاجئون الفلسطينيون منذ وصولهم إلى بغداد تحت رعاية الحكومة العراقية وبإشراف وزارة الدفاع في أول الأمر، حيث كانوا يتلقون المساعدات العينية ووجبات الطعام يوميا، وفي عام 1950 أصبحت مسؤوليتهم تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين وهي تهتم فقط باللاجئين وهم الذين هاجروا من فلسطين عام 1948 ودخل العراق وأقام فيه قبل تاريخ 25/9/1948. وجدير بالذكر أن الحكومة العراقية قد طلبت من الوكالة الدولية والأمم المتحدة أن يستثنوا اللاجئين في العراق من مساعداتهم وتكفلت بالإشراف الكامل على شؤون اللاجئين ورعايتهم مقابل عدم دفع أي تبرعات نقدية لوكالة الغوث، فتم الموافقة على ذلك وأسقطت أونروا من خدماتها لاجئي العراق.

وأعطي اللاجئ الفلسطيني بطاقة شخصية ووثيقة سفر يستطيع بها السفر خارج العراق ، أما النازحون الفلسطينيون الذين دخلوا العراق بعد 5 حزيران 1967 فلم تمنحهم الخكومة العراقية الإذن بالإقامة تنفيذا لقرار الجامعة العربية الذي يقضي بعدم السماح لهم بترك أراضيهم والنزوح للأقطار العربية ولذلك بقي هؤلاء في العراق بصورة غير شرعية.

اللاجئون من حيث السكن موزعون على ثلاث مدن هي بغداد والبصرة والموصل أكثرهم يعيش في بغداد يعيش بعضهم في عمائر سكنية ، أو بيوت شعبية حكومية ، بعضهم يعيش في ملاجئ كانت عبارة عن مستوصفات ، وبعضهم يعيش في بيوت شعبية مؤجرة ، وهم يعيشون في تجمعات في أحياء معروفة مثل حي البلديات والزعفرانية في بغداد والزبير والمربد في البصرة وحي الكرامة في الموصل.

من حيث الدخل والمستوى الاقتصادي فقد كان متدنيا بالقياس بالفلسطينيين الوافدين من أجل العمل ، ويرجع بعضهم السبب إلى أن اللاجئين الذين يسكنون على نفقة الحكومة العراقية أكثرهم ينتمي للمجتمع الزراعي ولا يملكون المهارات الأخرى للعمل في القطاعات الصناعية والتجارية والإدارية ولذلك تكثر فيهم البطالة ، والقليل منهم يعمل في الشركات الخاصة أو الدوائر الحكومية.

أما عن الرعاية الصحية فقد وفرت لهم الحكومة العراقية الرعاية الصحية الشاملة بالإضافة إلى الخدمات الصحية شبه المجانية التي وفرتها منظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع السفارة الفلسطينية في بغداد.

أما عن الوضع التعليمي فقد وفر العراق مجانية التعليم بمختلف مراحله الابتدائية والثانوية والجامعية وساوى في ذلك بين الفلسطينيين والعراقيين مما أدى إلى رفع نسبة التعليم وانخفاض نسبة الأمية في صفوف اللاجئين.

كانت قوانين العمل العراقية المتعلقة بعمل الفلسطينيين في الدوائر الرسمية والحكومية تعاملهم معاملة الأجانب حتى عام 1964 ثم عدلت القوانين لمراعاة الرواتب والعلاوات ومخصصات غلاء المعيشة والإجازات لتطبق قوانين وأنظمة الخدمة باستثناء قانون التقاعد على أن يمنحوا نهاية الخدمة شهرا عن كل سنة عند ترك الخدمة. في عام 1969 تم تعديل القوانين ليتساوى الفلسطينيون مع العراقيين عند التعيين والترفيع والتقاعد والحصول على الإجازات الدراسية والقروض حسب الشروط المعمول بها ، وظل التعيين مشروطا بالإنهاء في حالة عودة الفلسطينيين إلى ديارهم.

لكن بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 سنت الحكومة العراقية مجموعة قوانين خاصة بالفلسطينيين حرمتهم من امتيازات كانوا قد حصلوا عليها من قبل فقد حرموا من رخص القيادة العمومية وامتلاك السيارات العمومية ، وحرموا من تملك الأراضي ، ومن تأجير المحلات التجارية والحصول على وثيقة تجارية للاستيراد والتصدير ، ولم يسمح للفلسطينيين الذين يحملون وثيقة السفر العراقية من السفر إلا في حالات استثنائية ومرة كل عام ، وتم رفض طلبات التعيين في الوظائف الحكومية للفلسطينيين والعرب الآخرين لتوفير فرص العمل للعراقيين.

أما عن النشاط السياسي للاجئين فقد ظل محدودا في البداية بسبب العدد القليل للجالية والنسبة المتدنية لعدد المثقفين بينهم ، ولكن الأمر تغير تدريجا بإنشاء مكاتب للهيئة العربية العليا بقيادة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني وظهور رابطة أبناء فلسطين من أجل رعاية أبناء فلسطين المقيمين في العراق ومن أجل إظهار القضية الفلسطينية على كل الأطر، ثم زاد النشاط السياسي للفلسطينيين في العراق بعد ظهور المنظمات الفلسطينية التي كانت تنادي لتحرير فلسطين والعودة إليها. ولقد فتحت الفصائل الفلسطينية مكاتب لها وانخرط المتطوعون معها من أجل قضيتهم ومن أجل الرجوع للوطن ، ونذكر من هذه الفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتح ، جبهة التحرير العربية التابعة لحزب البعث ، جبهة التحرير بقيادة ( ابو العباس ) ، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بقيادة سمير غوشة.

مآسي ومعاناة الفلسطينيين بعد سقوط نظام صدام حسين

بعد إسقاط نظام صدام حسين على أيدي الإدارة الأمريكية وحلفائها وبمباركة ومشاركة المعارضة الشيعية وتواطؤ إيران ، تغيرت أحوال الفلسطينيين في العراق 180 درجة ، فبعد الرعاية والحماية والضيافة الحكومية والشعبية على حد سواء ، واجه الفلسطينيون أشكالا وأنواعا مختلفة من الاعتداءات والانتهاكات والآلام تتواضع أمامها اعتداءات الصهاينة ، وإن لم يكن إلا أن الذين يعتدون عليهم ممن ينتسب إلى العروبة أو الإسلام لكفى بذلك ألما موجعا وحسرة غائرة في القلب.

في رسالة من اللاجئين إلى نايف حواتمة ذكرتها صحيفة الحوار المتمدن في عددها 1607 في 10/7/2006 تعرض الجالية للقتل والاعتقال والتهجير والحصار الاقتصادي على يد الميليشيات الطائفية والشرطة وقوى خارجية مع مشاركة قوات الاحتلال. ذكرت الرسالة عدد الذين استشهدوا وهم أكثر من 90 من شباب ورجال ونساء ، وعددا كبير أيضاً رهن الاعتقال في السجون الأمريكية والعراقية ، وعددا كبيرا مفقود لا يعرف مصيره. وذكرت الرسالة تكرار المداهمات والهجوم على التجمعات الفلسطينية بأساليب وحشية وهمجية، كما أشارت إلى عمليات الطرد من مساكنهم ومحلاتهم التجارية وأماكن أعمالهم في دوائرهم ، كما أشارت الرسالة إلى عملية التهديد المستمرة ومطالبتهم بترك منازلهم.

لقد واجه الفلسطينيون كل شيء ، الخطف والطرد والقتل والاعتقال العشوائي والتعذيب والتهديد بالقتل والضرب وقل ما شئت فإنك مصيب الحقيقة. وفي هذه الفقرة سأذكر حوادث موثقة في موقع المركز الإعلامي الفلسطيني على شبكة الإنترنت على شكل نقاط.

1. يقول بيان أصدره اللاجئون في بغداد ووزع على وسائل الإعلام " إن قوات من الشرطة العراقية اجتاحت في تمام الساعة 12:001 من منتصف ليلة الأحد / الاثنين 29-30/5/2005 الحي الفلسطيني في البلديات في بغداد وقامت باعتقال عدد كبير من الفلسطينيين وضربهم وشتمهم. كما قامت الشرطة باحتجاز نحو 30 شاباً في مقهى وضربهم والدوس على رؤوسهم، ولم ينج من الاعتداء والاعتقال حتى الفلسطيني الذي يعمل على توليد الكهرباء للناس".

2. في الساعة الحادية عشر ة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 31/5/ 2005 تم اعتقال أحد اللاجئين من محل عمله في منطقة الحرية في بغداد، حيث يعمل في محل للمواد الإنشائية وهو مصباح علي عبد السلام، إذ قامت قوة أمنية عراقية باعتقاله دون مبرر.

3. في المجمع الذي يقطنه فلسطينيون في منطقة الزعفرانية تم مداهمة عدد من المنازل واحتجاز أربعة عشر فلسطينيًا من قِبل جهة أمنية عراقية، واعتقال أربعة فلسطينيين وهم: سامر حسن ورفيق حيدر وهلال سعود ومحمد صدقي, ولا يعرف المصير الذي ينتظرهم.

4. في الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الثلاثاء الموافق 31/5/2005 تم اقتحام الدار السكنية في منطقة حي الرئاسة شرق بغداد من قِبل قوة أمنية تدعى لواء الحسين والتابع لوزارة الداخلية، وتم اعتقال كل من هاشم الأسعد والمكنى بأبي مروان وابنه مروان وهو طالب جامعي، وذلك بعد أن دخلوا على جيرانه [من الأشقاء العراقيين] خط أً وأفزعوهم وسألوهم هل هذا بيت أبي مروان فأجابوهم بالنفي، وبعدها اقتحموا دار أبي مروان بطريقة مفزعة أيضًا واعتقلوا كل من الأب والأبناء بادئ الأمر، ولكن عندما تم الصراخ والعويل والرجاء من قِبل نساء البيت بأنه ما ذنب هؤلاء حتى يعتقلوا تركوا لهم بقية الأولاد واعتقلوا الأب وابنه فقط .

5. تم العثور صباح يوم الأربعاء 1/6/2005 على أوراق معلقة على إحدى المحال التجارية في المجمع السكني للفلسطينيين في البلديات فيها تهديد وشتائم ووعيد شديد بتهجير وتشريد العوائل الفلسطينية من هذا المجمع, قوبل بصمت الجهات الرسمية.

6. في يوم الاثنين 31 /5/2005 تم تفتيش بعض المحال التجارية في منطقة المشتل القريبة من المجمع الفلسطيني في البلديات، وبعد أن علموا بوجود عامل فلسطيني في أحد المطاعم يتجاوز عمره الخمسين عامًا وهو معيل لستة أبناء وضعوا الهوية التي تثبت أنه فلسطيني في فمه، وانهالوا عليه بالضرب المبرح وهددوه بعدم التواجد في هذا المكان مطلقًا، علمًا بأن هذا الرجل من مواليد بغداد وفقير جدًا.

7. وقال احدهم معرفا عن نفسه باسم ( ابو احمد مواليد بغداد 1955) في حي البلديات (شرق) نعاني من الحصار في الداخل والخارج، نتمني العيش في الصحراء ولو كان بامكاننا الحصول علي جواز سفر لما بقي فلسطيني في العراق. وتابع ابو احمد ان البعض قد غادر نتيجة الظروف، فنحن نعاني الكثير ولسنا قادرين علي التحرك ولمجرد كوننا فلسطينيين تنهال علينا التهم والشتائم، الكثير من شبابنا لا يستطيعون الخروج من منازلهم .واضاف خرج مهندس من منزله في حي المعلمين قبل فترة فوجدت جثته في اليوم التالي، نحن لسنا طرفا في صراع هنا واوضح ان القتل علي الهوية خلق ردة فعل ادت الي الخروج للصحراء. كان المغادورن يريدون الذهاب الي مخيم الرويشد علي الجانب الاردني من الحدود (...) كل ما نريده هو السكن في خيمة لكي نرى في الصباح اولادنا فوق الارض لا تحتها . ] جريدة القدس العربي [

8. من جهته، قال ابو اركان (50 عاما) نعاني من مداهمات كثيرة اثناء حظر التجول واستفزازات مستمرة من قبل دوريات الامن وسيارات مدنية اخري لكن عندما نشعر بالخطر نطلب الحماية من الامريكيين الذين يتجاوبون معنا .وعدد مشاكل يواجهونها وخصوصا تجديد الاقامة كل شهرين ، موضحا نريد العيش بامان دون التعرض لنا من قبل اي جهة لاننا لسنا طرفا في المعادلة ولا علاقة لنا بأي طرف ، كما ن طالب بـمنحنا هوية للتجول بدلا من الاقامة وجواز مرور .

9. ووزعت منشورات موجهة الي الخونة من الفلسطينيين الوهابيين التكفيريين النواصب الصداميين البعثيين الساكنين في منطقة الشؤون في مدينة الحرية عليكم مغادرة اماكنكم خلال 10 ايام والا سنقوم بتصفيتكم. التوقيع سرايا يوم الحساب .

هذا قليل من كثير جدا ، اخترته لك أيها القاريء لتعلم مقدار المعاناة التي يواجهها هؤلاء ، والتي دفعت بعضهم للمخاطرة والخروج إلى الحدود العربية التي أوصدت الأبواب أمامهم وظلوا معلقين في مخيمات في الصحراء ولم يسمح بالدخول إلا لحالات منهم رغم المناشدات والجهود المبذولة من أجل ذلك.

أسباب استهداف الفلسطينيين ومن هو المستهدِف؟

جاء في موقع مفكرة الإسلام: " اتهم رئيس كتلة فتح بالمجلس التشريعي السفير الفلسطيني السابق بالعراق عزام الأحمد اليوم الاثنين، كلاً من 'فيلق بدر' التابع لما يسمى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية و'جيش المهدي' التابع لمقتدى الصدر باستهداف الفلسطينيين بالقتل لأسباب عرقية وطائفية.
وقال الأحمد في مؤتمر صحافي موسع حول مصير اللاجئين الفلسطينيين في العراق، نظّمه مركز 'شمل' ومكتب اللاجئين في رام الله بالضفة الغربية، إن القوى العراقية القادمة من إيران وتحديداً المجلس الأعلى للثورة الإسلامية برئاسة عبد العزيز الحكيم وجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، قد ارتكبت أكبر أعمال قتل ضد الفلسطينيين بالعراق لأسباب عرقية طائفية. وأضاف: 'ليس كل الذين قتلوا بشكل عام في العراق قتلوا لأسباب سياسية بل معظمهم قتل نتيجة التعصب من قِبل قوى طائفية ضد الفلسطينيين والعرب عموماً'. وأوضح الأحمد، طبقًا لوكالة أنباء 'رامتان'، أنه تم توجيه رسائل للحكيم والصدر، وأجريت اتصالات مع الأخير مشيراً إلى أن الفلسطينيين معروف عنهم أنهم ليسوا طائفيين، ولا يفرقون بين مذهب وآخر ولا بين دين وآخر، على حد قوله".

وكانت 'مفكرة الإسلام' قد كشفت عن أكثر من مأساة وعمليات قتل وتعذيب تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في العراق على أيدي الميليشيات والعصابات الشيعية أتباع إيران، وهي الأعمال التي تندرج ضمن مسلسل الاضطهاد والعنف الطائفي الذي يتعرض له أهل السنة في العراق على أيدي هذه العصابات.

يمكن تلخيص أسباب استهداف الفلسطينيين في العراق إلى الأسباب التالية:

1. اعتقاد بعض العراقيين أن نظام صدام حسين كان يحسن معاملة الفلسطينيين على حساب العراقيين وشظف العيش الذي كانوا يعانون منه ، فتولد عند البعض منهم الحسد والغيرة التي ترجمت إلى صور من الانتقام.

2. اعتبار بعض العراقيين لهم بأنهم موالون لنظام صدام حسين فهم صداميون بعثيون. فهم طابور خامس كريه كما قال الموسوي أن المؤتمر الوطني العراقي يعتبر الجالية الفلسطينية الكبيرة في العراق بمثابة طابور خامس وهم الأكثر ولاء لصدام حسين . (جريدة القدس العربي - 25/4/2003). ونبيل الموسوي هو الذي صرح بأن العراق الجديد سيقيم علاقات جيدة مع اسرائيل وأنه لن يكون هناك مكان للفلسطينيين في العراق.

3. يعتبرهم شيعة العراق - لأن الفلسطينيين أهل سنة - وهابيين تكفيريين موالين للجماعات المسلحة من أهل السنة.

4. عصابات الحرب وقراصنة الأموال يستغلون حالة الفوضى وغياب الأمن لابتزاز الأجانب بخطف أبنائهم وذويهم وطلب الفدية منهم . يذكر موقع إسلام أون لاين قصة ابن أخي زايد الذي يعيش في غزة يقول " لعل قصة محمد ابن أخي الأكبر تحمل في طياتها ملامح معاناة الفلسطينيين بصورة جلية هناك، إذ قامت عصابة باختطافه ، ثم اتصلت بأسرته ، وطلبت فدية 50 ألف دولار لإطلاق سراحه ، على الفور اتصلنا بأقاربنا في السعودية وقطر والأصدقاء حتى جمعنا 30 ألف دولار، وعندما اتصلت العصابة مرة ثانية أخبرناهم بأننا حاولنا تجميع المبلغ فانقطع الاتصال ، ليجدوا بعدها ابن أخي جثة هامدة بعد التنكيل به".

5. جماعات الكراهية لكل ما هو عربي سواء كان عراقيا أو غير عراقي من الشعوبيين والفرس التي تهدف إلى تغيير الخرائط وديموغرافية المنطقة لصالح قوى خارج المنطقة .

6. الموساد الإسرائيلي الذي يستهدف ملف اللاجئين باستهداف الفلسطينيين من حيث أن لهم حق العودة .

7. جاء في جريدة النهار في 13 أيار2003 ] أن منطقة "البلديات" في بغداد تعرضت لقصف بالهاون من عيار 60 ملم ليل 21/3/2000 أودى بحياة مواطنين فلسطينيين وعراقيين وأصيب 38 آخرون بجروح. وقد أولت وسائل الاعلام هذا الحدث اهتماماً مميزاً. وقد استدل من طبيعة السلاح المستعمل في الاعتداء ان المنفذين كانوا على مقربة من المكان وأن الهدف من العملية كان إيقاع الخسائر في صفوف المدنيين وزرع الرعب في نفوسهم. وقد فسر الحدث تفسيرات مختلفة كان أكثرها خطورة ذاك الذي ذهب في تحليله الى القول ان مجموعات كردية او تركمانية تقف خلف هذا العمل وان الفلسطينيين هم المستهدفون على نحو مباشر رداً على ما يسمى بضلوعهم في مشروع اقتلاع العائلات الكردية والتركمانية من مساكنها والحلول محلها في اطار الخطة المذكورة سالفاً والتي قيل ان النظام يقف وراءها في اطار نزاعاته مع هذه الاقليات القومية. وقد تكرر العدوان العسكري على منطقة البلديات بعد فترة قصيرة مما أوحى وكأن الفلسطينيين دخلوا دائرة النار من حيث لا يرغبون .[

استغاثات من أجل حماية الفلسطينيين في العراق

لقد وجه الفلسطينيون في العراق نداءات استغاثة لجهات كثيرة من أجل حمايتهم ، فوجهوا رسالة مفتوحة لنايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية في الحوار المتمدن العدد 1607، وذكروا له أشكال المآسي التي يعيشونها. كما وجهوا نداء عاجلا إلى جميع المنظمات والهيئات والجمعيات والأحزاب والتجمعات والتكتلات الدولية والإسلامية والعربية الرسمية وغير الرسمية بما فيها الحكومات الإسلامية والعربية ، طالبوا فيها بالتدخل لوقف مسلسل الاعتداءات اليومية والارهاب الذي يمارس ضدهم ، وذكر المركز الإعلامي الفلسطيني جزءا من النداء " ما ذنب اللاجيء الفلسطيني أن تنتهك حرمته ويعتدى عليه يوميا، إذا كان قدره أن ينشأ ويترعرع في العراق، وهل بمجرد وجوده أصبح محل اتهام؟! ولماذا في هذا الوقت العصيب تتوجه الأنظار والاتهامات الرسمية وغير الرسمية وبمختلف الاتجاهات الإعلامية وغيرها على الفلسطينيين المتواجدين في العراق والمتعايشين مع إخوانهم العراقيين لأكثر من سبعة وخمسين عاما ومن هو المستفيد من هذه الحملات؟!" ويعرض النداء لألوان الاعتداءات اليومية التي يعايشونها وقد مر معنا بعضها.
وذكر موقع بي بي سي العربي أن الأمم المتحدة ممثلة باللجنة العليا لشؤون اللاجئين قد دعت لانقاذ مئات المحاصرين من اللاجئين الفلسطينيين بين الأردن والعراق ، وقالت اللجنة أنها تعتقد بأن العودة إلى العراق لن يكون أمرا ملائما بالنسبة للفلسطينيين بعد المعاملة السيئة التي تلقوها من العراقيين بعد سقوط صدام. وقد دعت فعاليات فلسطينية خلال لقاء نظمه مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان لتحرك عربي ودولي لوضع حد للتهديدات والاعتداءات التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في العراق وحمايتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية حتى يتسنى لهم العودة لبلادهم. وذكرت جريدة الأيام أن لجنة قد شكلت أثناء هذه الفعاليات للدفاع عن الفلسطينيين في العراق، وتخلل اللقاء تلاوة مذكرتين مقدمتين إلى كوفي أنان وعمرو موسى تحثهما على العمل من أجل إنقاذ حياة الفلسطينيين في العراق.
كما أكد عزام الأحمد عضو المجلس التشريعي أن أتصالات فلسطينية مكثفة جرت مع قوى عراقية والحكومة العراقية بشأن استهداف اللاجئين بالقتل والاختطاف .

أيها القاريء الكريم بعد نداءات ومخاطبات واستغاثات كثيرة جدا لم أذكر إلا القليل منها ، ماذا فعل العالم والعالم الإسلامي والعربي خصوصا بقضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق ، وهل تحرك أحد لوقف هذه الجريمة المنظمة والإبادة الجماعية؟!!.

إني أسأل الله تعالى في نهاية هذا المقال أن يهيء لهذه الأمة أمر رشد يعز به أهل طاعته ويذل به أهل معصيته ، وأن يرفع الله عن المسلمين في كل مكان الكرب، آمين.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©