قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


المحكمة تحت الفصل السابع تحمي لبنان وتُنهي الفوضى 

فارس خشّان 2007-04-14
في لبنان أمر واقع لا بد من تجاوزه بسرعة. قوى الثامن من آذار التي تحاول بكل ما تملك من أسلحة إحداث انقلاب في البلاد، ترفض رفضاً قاطعاً تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، إذا كانت الأدلة التحقيقية تشير بالشبهة الى تورط النظام الأمني اللبناني ـ السوري في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم التي استهدفت رموز الحركة الاستقلالية في لبنان، منذ صدور القرار 1559.
لم يقل الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة غير ذلك. لم يعلن سوى الرفض لمحكمة قادرة على إنزال العقاب اللازم بالمجموعة القاتلة. لم يدافع عن الجنرالات الأربعة الموقوفين في سجن رومية المركزي وعن رفيقهم الخامس المقيم في القصر الجمهوري فحسب بل صرخ "استباقياً" في وجه توقيفات قد تطال "سياسيين"، في حال انتقلت صلاحية التوقيف من القضاء اللبناني الى النيابة العامة التابعة للمحكمة ذات الطابع الدولي.
خلفية معرفة الأحكام مسبقاً
الأحكام التي يعتبرها نصرالله جاهزة، ليست تهمة للمحكمة التي لا بد من إنشائها بل هي تعبير عن معرفة نصرالله بأن من يحالفهم هم من أقدموا على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الأرز". ثمة قاعدة جنائية تقول إن أكثر من يعرف حقيقة جريمة هو مرتكبها، لذلك تمّ اعتبار ان الاعتراف هو سيّد الأدلة.
وبهذا المعنى، كثيرون قد يجيدون قراءة تقارير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس، لكن أحدا لا يملك القدرة على سبر أغوارها كما يمكن أن يفعل المعنيون بها. كثيرون ايضا يمكن أن يستشرفوا ابعاد طلبات المحققين، لكن أياً منهم لا يصل الى مستوى إدراك استهدافاتها الفعلية، كما هي حال المتورطين.
ولأن المسألة كذلك، فإن خروج قوى الثامن من آذار عن "قواعد الخجل" والتزامها "قواعد الوقاحة" في رفض تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي له ما يبرره، إذ يبدو بمثابة المحاولة الأخيرة للدفاع عن الذات من العدالة الآتية.
الدفاع عن الذات، في هذا السياق، لا يعني بالضرورة محاولة للتخلص من تورط شخصي، بل هو في المعطى السياسي الشامل محاولة لمنع سقوط الحلفاء الذين بهم يتدثر "حزب الله"، ليستقوي إقليمياً ومحلياً. هذا من جهة اولى، أما من جهة ثانية، فهي لمنع الخصوم من أن يطمئنوا الى أمنهم مما يعينهم على التواصل بحرية مع قواعدهم الشعبية فيقوون بها وتقوى بهم ويتحصّن الاستقلال بالديموقراطية الحقيقية.
خفايا نصرالله = فضائح لحود
انطلاقاً من هنا، ملاحظات "حزب الله" على نظام المحكمة ذات الطابع الدولي ليست في خانة "أسرار الآلهة"، حتى ولو حاول نصرالله أن يوحي بذلك. هي ملاحظات معروفة جملة وتفصيلاً. إنها ملاحظات أميل لحود لا غير. ملاحظات ترفض إعطاء المحكمة صلاحيات تحقيقية، بحيث تبقى التوقيفات بعهدة القضاء اللبناني ـ الخاضع للتهديد ـ كما بعهدة القضاء السوري ـ وهو جزء لا يتجزأ من النظام الأمني الحاكم على ما كان عليه النموذج اللبناني مع عدنان عضوم. ملاحظات ترفض أن تكون غالبية القضاة من جنسيات دولية، وأن تكون للمحكمة صلاحية النظر في جرائم غير جريمة اغتيال الحريري، وأن تكون لها القدرة على استخراج الأدلة من أي مواقع تشاء، وأن تكون لها سلطة على رعايا غير لبنانيين. باختصار ملاحظات "حزب الله" التي يخفيها نصرالله وسبق للحود أن كشفها تعني القبول بمحكمة لوظيفة صورية، يأخذ منها الجاني حماية وقوة دفع لارتكاب جرائم جديدة، وليس لوظيفة جنائية يأخذ فيها الجاني عقوبته العادلة ويحمي المجتمع نفسه من جرائم مماثلة.
"الهر في الزاوية"
وعلى هذا الأساس، فإن إقدام نصرالله على كشف ما كان محور "تخمينات"، وإن كان يدعو قوى الرابع عشر من آذار الى أن تطمئن الى ثمار استراتيجية الصمود التي اتبعتها، إلا أنه في المقابل يُحتّم رفع وتيرة الحذر الى أعلى مستوى، لأن "الهر أصبح في الزاوية"، فليس سهلاً على قوى الثامن من آذار أن تكون قد افتعلت حربا في تموز الماضي وأن تكون قد افتعلت أزمة دستورية مستمرة من كانون الأول الماضي بهدف دفن المحكمة، لتجد بعد فترة وجيزة أن المحكمة أصبحت فوق خطوط الأزمة.
وهذا بالتحديد ما يُفسر إقدام "حزب الله" على التهديد بالفوضى إن صدرت المحكمة تحت الفصل السابع، ولكن هل لهذا التهديد أي أفق واقعي؟.
حماية الفصل السابع
أكثر من محلل استراتيجي يقلل من قيمة هذا التهديد، على اعتبار ان سلوكية قوى الثامن من آذار هي سلوكيات فوضوية وصلت الى حدها الأقصى. فماذا يعني احتلال وسط بيروت وتحويله الى مربع أمني بحراسة "حزب الله"؟ ماذا يعني الخروج من الحكومة ومحاولة فرض رأي فئة من اللبنانيين على الفئات الأخرى بحجة احترام رأي "الأقلية"؟ وماذا تعني الاستعدادات الفورية لتغطية جرائم الاغتيال والعمليات الارهابية؟ وماذا تقول وقائع إبقاء مجلس النواب مغلقا لمصلحة إرادة الأقلية؟ وماذا يعني التهديد بمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟.
ويذهب هؤلاء المحللون الاستراتيجيون الى نتيجة معاكسة. بالنسبة اليهم إن إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي تحت الفصل السابع وحده الكفيل بأن يخرج لبنان من دوامة الفوضى القاتلة، ذلك ان اقتناع الجميع بأن ما يحصل في لبنان كله يهدف الى منع تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، بدءا بمحاولة ترهيب الشريك اللبناني من مغبة المضي مع المجتمع الدولي في رحلة العدالة وصولا الى تعطيل قدرات الشريك اللبناني من ملاقاة الشريك الدولي.
ووفق هؤلاء، فإن تشكيل المحكمة وجعلها أمرا واقعا ينقذ لبنان من الفوضى، لأن القوى المناوئة للمحكمة ذات الطابع الدولي لا تعود تجد في التأزيم أي نفع بل كل الضرر، فاستمرار الاغتيالات، والحالة هذه، يعني مزيداً من تشجيع القضاة على البت بالأحكام، واستمرار الابتعاد عن الشراكة في العمل المؤسساتي، يعني موافقة أصدقاء المتهمين على الجلوس في قفص الاتهام ... الى الأبد

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©