قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


السلفيون اللبنانيون والانتخابات النيابية 

محمد سرور زين العابدين 2009-04-28

أيها الإخوة الأحبة، حملة الدعوة السلفية في لبنان ،،

أحمد إليكم الله جل وعلا، وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم أنبيائه نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. أما بعد:

ها قد اقترب موعد الانتخابات النيابية في لبنان، ويجري التنافس على أشده بين قائمتين: الأولى فارسية شعوبية، وإن زعم قادتها بأنهم عرب، فالقول عندهم ما يقوله كسرى الجديد.

والثانية: خليط من النطيحة، وما أكل السبع وما ذبح على النصب .. لكنهم ومنذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري رحمه الله يعملون من أجل تحرير لبنان من الباطنية والشعوبية الفارسية، ونشر الأمن والسلام في بلد تتجه إليه أنظار العرب بل أنظار العالم، ومن الصعب بمكان أن تنفرد بحكمه طائفة دون الطوائف الأخرى.

وليس أمامنا إلا أن نختار هذه القائمة لنواجه وإياهم خطرا يهدد الأمة العربية، وليس لبنان وحده، وإننا إذا تخاذلنا ولم نشارك في هذه الانتخابات، فسنقدم لهم المبرر السياسي للهيمنة على شئون الحكم في لبنان على طبق من ذهب.

أيها الأخوة الأفاضل: لقد ابتليتم بحكم أحفاد كسرى الجديد منذ نهاية عام 1975م وحتى عام 2005م، أي أكثر من ثلث قرن، وشاهدتم أو سمعتم أخبار التحالف الدنس بين جنود كسرى الجديد وبني نصير وقرمط وبطرس وأحفاد أنوشتكين الذين لم يسلم من جرائمهم بيت من بيوت أهل السنة، ولكل منكم أن يسأل نفسه: لماذا الاتفاق بينهم على أهل السنة وحدهم مع أنهم الوجه الناصع لعروبة لبنان ؟!.

كسرى الجديد أيها الأحبة يفكر بالعقلية نفسها التي كان يفكر بها كسرى القديم، كره العرب ..احتقارهم والنظرة إليهم كنظرة السيد إلى عبده وإليكم هذه الرواية التي حفظتها أمهات كتب تاريخنا: استمع كسرى يزدجرد إلى بيان النعمان بن مقرن رئيس وفد سعد بن أبي وقاص الذي أرسله إليه ليخيره بين الإسلام أو الحرب، فكان رد يزدجرد: "إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بين منكم، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم، ولا تغزوكم فارس، ولا تطمعون أن تقوموا لهم. فإن كان عددكم كثر فلا يغرنكم منا، وإن كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتا إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم  وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم."

عنجهية كسرى يزدجرد وشعوبيته لم تدع له مجالا للتفكير ببيان النعمان بن مقرن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، ودعوة الإسلام، وما أحدثته من تغيير في البلدان التي فتحها المسلمون، فكان آخر ما قاله للوفد بعد إهانتهم وتحقيرهم: " ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه وجنده في خندق القادسية وينكل به وبكم من بعد، ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور".

خاض المسلمون معركة القادسية  بإيمان لايقهر، وصف لا يتشتت، فهزموا كسرى ورستم ، وخلصوا العرب والعالم أجمع من شر الأكاسرة وطغيانهم.

أيها الأخوة الكرام: نسمع أن بعضكم لا يزال يفتي بحرمة الانتخابات، أو يرى على الأقل عدم المشاركة فيها، أو أن لكل منكم رأيه، وهذا الموقف إن صح مخالف لما يفتي به جمهور علماء المسلمين في البلاد العربية والإسلامية منذ أكثر من ثمانين عاما، ونكتفي في هذه العجالة بأخذ بلاد الشام كمثال على ذلك. لقد شارك علماء الشام ، وبينهم كوكبة نيرة من علماء الدعوة السلفية في الانتخابات النيابية أيام حكم الملك فيصل بن الحسين (1918 1920) وكان اسم المجلس النيبابي ( المؤتمر السوري)، وفي فترة من عمر هذا المجلس انتخب نائب بيروت الشيخ رشيد رضا رئيسا له، ومن العلماء الكبار الذين أيدوا هذه الانتخابات وإن لم يشاركوا فيها العالم الجليل محمد كامل القصاب، والأستاذ محب الدين الخطيب.

وعندما أسس الشيخ السلفي محمد كامل القصاب جمعية العلماء عام 1935 فقد حرص على تمثيلها لجميع الاتجاهات، ومن بينهم عالم من أهم علماء الشيعة (الزنجاني) في النجف، وهذا شأننا عندما تكون القوة بأيدينا فإننا لا نظلم أحدا أو نتجاهله، ولكننا لا نقبل أن يكون ذلك على حساب عقيدتنا ومنهجنا. والشاهد هنا أن جمعية العلماء واجهت فرنسا ووزارة جميل مردم وهزمت قانون الأحوال الشخصية المدني وقانون الوقف، وشاركت في انتخابات 1943 وكانت لا تزال تحسن الظن برجال الكتلة الوطنية فانتخبتهم، وعندما ظهر فساد كثير منه، وسكوت الآخرين عما يفعله زملاؤهم شاركت الجمعية في انتخابات 1947 بقائمة مستقلة وصار اسمها "رابطة العلماء" وفي الساعات الأخيرة من يوم الانتخابات، وبعد أن اتضح لرجال الكتلة أنهم سينهزمون شر هزيمة أمام الرابطة أمروا الشرطة ورجال الأمن بالسيطرة على صناديق الاقتراع ولعبوا فيها كما شاءوا.

وما من باحث منصف مهما كان اتجاهه كتب في تاريخ سورية الحديث إلا وأشار إلى قيام رجال الكتلة الوطنية بتزوير انتخابات عام 1947 .. ثم استمرت الرابطة ( ومعها القوى الإسلامية الناشئة ) في مشاركتها بالانتخابات عام 1949 و عام 1954 وعام 1961 إلى أن جاء انقلاب بني نصير الذين ركبوا حمارا اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي فضعف نشاط الرابطة، وأصبحت اسما من غير مسمى ثم توقفت ولم يعد لها وجود بعد وفاة آخر رئيس لها، ولم نسمع أن انشقاقا أو لجلجة حدثت بين العلماء بسبب المشاركة في الانتخابات، أو بسبب تعاونها مع الجمعيات أو الهيئات الإسلامية، وكان أبرزها منذ عام 1947 الإخوان المسلمون.

بلغنا أيها الأخوة أن بعضكم يستدل في تحريمه للانتخابات النيابية بعلمانية الأنظمة التي تأخذ بها، وكونها بضاعة غربية مستوردة، فضلا عن فساد القوانين التي تضبطها وتنظمها، وفساد وإفساد زعماء معظم هذه الأنظمة، وربما أضاف بعضكم: إن العلماء الذين أفتوا بجوازها لم يدرسوا الأساس الذي بنوا عليه حكمهم، وهو ما يسميه الفقهاء " مناط الحكم.

وليس فيما استدللتم به جديد، والرد عليه من الوجوه التالية:

الوجه الأول: علمانية الأنظمة التي تأخذ بنظام الانتخابات النيابية معروف عند علمائنا منذ أكثر من ثمانين عاما، وكان الملك فيصل بن الحسين وبطانته من أمثال ساطع الحصري وغيره من الداعين إلى الأنظمة العلمانية، وإن كان أسلوب فيصل ليس كأسلوب بطانته. جاء في كتاب يوسف الحكيم الذي يتحدث فيه عن العهد الفيصلي أن نواب المؤتمر السوري اختلفوا حول "بسم الله الرحمن الرحيم" هل تتضمنها الرسائل الرسمية في بداية الخطاب، فأجاب بعضهم نحن في عهد علماني والبسملة من مخلفات العهد العثماني .. وقال الحكيم ( وهو من النصارى ): وعندما طال النقاش وتشعب تدخلت ( وكان أحد أعضاء المؤتمر السوري) واقترحت أن تذيل الخطابات الرسمية بـ "بسم الله" فقط دون الرحمن الرحيم واتفق الطرفان على ذلك.

مثل ذلك لا يحدث الآن، وقد يخجل علمانيو هذه الحقبة التاريخية من الاعتراض على البسملة. أضف إلى ذلك أن كثيرا من المشادات كانت تجري بين فيصل ورشيد رضا، لأن الشيخ والخطيب والقصاب وغيرهم من علماء الشام ما كانوا يظنون أن فيصلا بن الحسين يفكر بهذه العقلية المؤسفة.

الوجه الثاني: إذا سلمنا مع القائلين أن شيخا من الشيوخ الذين أفتوا بجواز المشاركة في الانتخابات ، كان يجهل مناط الحكم، واعتمد على قول السائل، فهل كان العلماء المحققون أمثال رشيد رضا وكامل القصاب ومحب الدين الخطيب وغيرهم من علماء الشام الذين شاركوا في العملية السياسية من أوسع أبوابها، وكانوا زملاء لفيصل بن الحسين وإخوانه, كما كانوا زملاء وليسوا أتباعا للذين حكموا الشام .. هل كان هؤلاء يجهلون مناط الحكم ؟!.

الوجه الثالث : أما ما يقال عن المصالح والمفاسد، فلشيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه كلام نفيس كأنه يفتي به للناس في عصرنا هذا. وقد استدل بها الشيخ السلفي الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله في كتاب له بين فيه الموقف الشرعي من الانتخابات النيابية أنصح بقراءته، وأنصح الشيخ بتنقيحه وإعادة طباعته.

وخلاصة كلام ابن تيمية حول قبول الولاية في نظام تكثر فيه المفاسد، إذا كان القبول بالولاية يقلل من هذه المفاسد فلا بأس.

الوجه الرابع: كان الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة 1376هـ  يرى جواز المشاركة في انتخابات الدول الكافرة (مثل دول أوروبا الغربية) إذا كان المسلمون فيها أقلية والمشاركة تحقق لهم بعض المصالح التي ينشدونها، وليعد من شاء إلى تفسيره لقوله تعالى: "ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيزهود : آية 91، في تفسيره "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان".

إذا ليست هذه المسألة من النوازل التي حدثت خلال عقد أو عقدين، وقد أفتى بجوازها علماء أئمة بل جمهور علماء الأمة وليس عندكم جديد فتقدموه لنا، وإذا عز على أحدكم أن يتراجع عن رأي كان يراه فليعلم أن الرجوع إلى الحق فضيلة، ومما يروى عن سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله أن رجلا جاء يستفتيه في مسألة فأفتاه، وبعد مغادرة المستفتي لمجلسه تين للشيخ أن الحق خلاف ما أفتى به، فأمر مناديا أن يطوف أسواق المدينة وينادي بأعلى صوته أن العز أفتى بكذا والصحيح كذا وهو خلاف ما أفتى به.

أيها الأخوة حملة الدعوة السلفية، إن تفرقنا واختلافنا وعدم وضعنا للأمور المهمة في وضعها المناسب، كل هذا جعل وضعنا ضعيفا في لبنان فتارة يتحالف ضدنا أحفاد كسرى وأنوشتكين وبنو نصير، وتارة يتحالف الإسرائيليون مع أحفاد بطرس ، ونحن نتلقى الضربة تلو الضربة فلا نتعظ ولا نرعوي، وليس لنا مرجعية نعود إليها، ونستظل بظلها، وكل منا يغني على ليلاه وحسب هواه ومصالحه.

أشرنا يا إخواننا فيما مضى إلى كسرى القديم وجبروته وطغيانه، أما كسرى الجديد الذي لا يزال كثير من المنسوبين لأهل السنة يحسنون الظن به، فقد تحالف هو وشيعته في العراق وأفغانستان مع الشيطان الأكبر ( الولايات المتحدة الأمريكية) فكافأته الولايات المتحدة بأن قدمت له العراق على طبق من ذهب، أما إسرائيل فيحاربها في العلن ويتعاون معها في السر، والأدلة على ذلك كثيرة، وإن كان المجال لا يتسع لذكرها.

ومن غرائب كسرى الجديد وقومه زعمهم أنهم والنصيريون يرجعون إلى طائفة واحدة، مع إجماع علمائهم على أن النصيريين كفار مارقون من دين الإسلام، هذا ما يتوارثونه ويفتون به منذ القرن الثالث الهجري، فبأي دين يتحدث كسرى ويفتي. وفي كل بلد عربي مؤامرة كسروية، انظروا إلى مكة والسعودية واليمن والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وفلسطين والمغرب العربي ومصر وإفريقيا، وما كانت هذه الأمور معروفة قبل ثورتهم عام 1979، أو كانوا يعملون بصمت وفق جحورهم السرية.

هذه أعمال كسرى ومخاطره في البلاد العربية أما في لبنان فمنذ قيام ثورته التي أطاحت بالشاه وهو يعمل من أجل أن يكون لبنان الجمهورية الإسلامية الثانية بعد إيران ... ومنذ سنتين وزيادة توعد أن يهزم الولايات المتحدة الأمريكية في لبنان .. أجل في لبنان، وليس في إيران ؟! فمتى كان لبنان ملكا لهذا الشعوبي الموتور ؟!.

أجابنا على هذا السؤال مندوبه وواليه في لبنان ، فقال : يشرفني أن أكون جنديا في خدمة "الولي الفقيه" وهو يوصينا خيرا بلبنان وأهله. وقال آخر من كبار المسؤولين: نحن إيران في لبنان ، ولبنان في إيران وفي 7/5/2008 اجتاحت قواتهم بيروت ( وأتحفظ على تسميتها بيروت الغربية) فروعت الآمنين ، وسفكت الدماء ، وأحرقت المخازن والمؤسسات التجارية .. وقالوا بطريقتهم الاستفزازية: هؤلاء هم الكشافة وليست القوات المسلحة!! أي اعرفوا يا أهل السنة حجمكم فأنتم لا تستحقون أكثر من الكشافة.

بيروت ليست هذه المرة الأولى التي يجتاحونها، ففي 1983 سيطروا عليها وكان حليفهم وليد جنبلاط وقواته. وعام 1982 حوصرت بيروت على يد الصهاينة وحلفائهم من بني مارون وعام 1976 بدأ استعمار بيروت وطرابلس وصيدا وسائر القرى والمخيمات السنية على يد الغزاة النصيريين (ما يسمى بالجيش السوري) وكما قلنا من قبل: لماذا يستهدفون المسلمين السنة دون غيرهم ؟!

 خلاصة القول:

-       ليس الأمر في الانتخابات النيابية كما يظن بعضكم، وأرجو من هذا البعض التواضع أمام ما أفتى به جمهور علماء الأمة منذ عقود وحتى يومنا هذا. وليست الانتخابات أكثر من وسيلة للدفاع عن ديننا، ومواجهة خصومنا بالدليل والبينة، واختيار من يلتزم بأحكام الشرع الحنيف، ولا يحيد عنها رغبة أو رهبة.

-       الدعوة السلفية تجمع ولا تفرق، توحد ولا تشتت، وواقع كثير منها مخالف لمنهج هذه الدعوة المباركة، فهل تريدون منا أن ينطبق علينا قول الشاعر:

-       ظلمته ألسنة تؤاخذه بكم       وظلمتموه مقصرين مقصرين كسالى

لا أحسبكم كذلك، فلا بد أيها الأخوة الأحبة من إنكار الذات، وإصلاح ذات البين، والعمل صفا واحدا تحت ظل قيادة واحدة، فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار.

واعلموا أننا عندما نعيش لهذه الدعوة، ونقدمها على مصالحنا وشهواتنا سنصبح إن شاء الله حاجزا منيعا لا يخترق، وسنهزم طغيان كسرى وبطرس وابن نصير، وننشر العدل والأمان فلا نظلم غيرنا ولا ننتقم أو نغدر. وجل من قائل: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" يوسف: 21

 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©