قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


الجنوب أولا ...ثم السودان كله 

 2009-12-29

 

نبيل النعيمي
هكذا تنكشف آمال أعداء الأمة الإسلامية ، لمزيد من تجزئتها وتفتيتها. فها هو أحد شركاء الوحدة في الحكم سيلفا كير، نائب الرئيس السوداني وزعيم "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، يدعو مواطنيه الجنوبيين إلى التصويت من أجل الانفصال عن شمال البلاد "إذا أرادوا أن يصبحوا أحراراً"، محدداً أنهم إن لم يفعلوا فسيبقون "مواطنين من الدرجة الثانية".
وبعد أن كانت الحركة الشعبية في الجنوب حركة تمرد وانشقاق ولذلك فقد قاتلها النظام السوداني فترة طويلة أصبحت الآن شريك حكم ، تضغط ، تقاطع البرلمان ، تثير المظاهرات وتدفع باتجاه انفصال الجنوب من خلال انجاز قوانين مثل (استفتاء الجنوب + ترسيم حدود أبيي + تحديد النظام الإداري لجنوب كردفان والنيل الأزرق) ،والتي تم الاتفاق عليها ضمن اتفاقية السلام منذ ما يقرب من خمس سنوات.
إن قانون الاستفتاء الخاص بتحديد انفصال الجنوب كان محل خلاف بين الخرطوم والحركة الشعبية ، فقد كانت الخرطوم تريد أن تكون نسبة المصوتين لصالحه 68 % من الجنوبيين ، بينما طالبت الحركة الشعبية أن تكون 50% + 1 هي النسبة المطلوبة لانفصال الجنوب ، وقد كان لها ما أرادت ، فقد قبلت الخرطوم هذه النسبة بعد ضغوط داخلية وخارجية ، وتم الاتفاق على أن الاستفتاء يكون شرعيا إذا شارك في التصويت أكثر من 60% من الناخبين المسجلين ، وأن الخيار الذي يحصل على 50% +1 هو الخيار الذي سيؤخذ به.
والحركة الشعبية منذ زمن تعد الجنوب للاستقلال وترسم المعالم الرئيسة للدولة مثل الحدود ، موارد النفط للموازنة ، تشكيل الجيش والعملة الجديدة ، بالرغم من تجاهلها لتحديات كبيرة يمكن أن تنشأ من انفصال الجنوب.
بل يمكن القول بأن الحركة الشعبية مارست الانفصال فعلا بعد توقيع اتفاقية نيفاشا، وكرست خيار الانفصال كما أشرنا في أول المقال ، وسعت إلى تركيز السلطات في أيدي قادة الحركة الجنوبية ، وهذا ما دعا القيادي في حزب المؤتمر الوطني قطبي المهدي إلى القول : " إن حكومة الحركة الشعبية في الجنوب تمارس فعليا أسوأ نوع من الانفصال".
ويرى بعض المحللين أن المعارضة تسعى لإسقاط البشير وحزبه من خلال تواجد كبير للحركة الشعبية وحلفائها من المعارضة (قوى الإجماع الوطني – إعلان جوبا ) في برلمان 2010 مع الاستعانة بالضغوط الأجنبية الخارجية وأموالها التي ستنفق في الانتخابات المقبلة كما صرح بذلك مسؤلون في الحزب الحالكم. وبعد ذلك يمسك بزمام السودان الجنوبيون وحلفاؤهم لتهميش السودان المسلم العربي وترسيخ العلمانية كما قال دنيق ألور القيادي في الحركة الشعبية ووزير الخارجية : " لا مانع لدينا من الوحدة إذا تخلى الشمال عن سياسة العروبة والإسلام".
 ثم يأتي الدور على دارفور ثم منطقة جبال النوبة مع حدود مصر.
فإلى متى يبقى بعض الإسلاميين يتخبطون في السياسة، يلبسون أثوابا ويخلعون أخرى، يجازفون بمصالح الشعوب والأوطان، فمن شعارات وثوابت إسلامية لا محيد عنها إلى تنازلات تقصم ظهر الأمة وتسلمها إلى عدوها.
لقد نادت حكومة الإنقاذ بالإسلام شريعة وبالسودان وطنا موحدا، فجمعت على الأولى جماعات وشخصيات ثم ما لبثت أن انقلبت عليهم أو هم انقلبوا عليها وأصبح الحليف عدوا، واتهم بعضهم بعضا بالفساد والتسلط، وبعد أن كان الترابي – على سبيل المثال – يرفع سيف البشير ، أصبح الآن يرفع السيف في وجهه، يتبرأ من أي صلة له بالنظام، وينادي حزبه المعارض بترشيح القيادي الجنوبي دينق نيال لرئاسة الجمهورية في مواجهة البشير.
 ومن أجل الثانية شنت الحكومة جهادا مقدسا على من يريد تفتيت البلاد والعباد ثم ما لبثت أن تصالحت ثم تشاركت مع هذا العدو، والآن تتنازل وتسن القوانين من أجل تقسيم الوطن.
 فلك الله يا أيها الوطن.
 
 
 
 
 
 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©