قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


رسالة من وراء القضبان 

 2010-03-10

 

" فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"
 نبيـل النعيمــي
 
لقد قرأ الكثير معي رسالة الأخ حسن يوسف أحد قادة حماس من سجن النقب ، جاء فيها براءته من ابنه مصعب الذي نكص على عقبيه وارتد عن دين الله وانحاز إلى معسكر أعدائه من اليهود والنصارى وخونة هذه الأمة الذين باعوا آخرتهم بعرض من الدنيا قليل.
جاءت الرسالة تفيض عقيدة وإيمانا ومفاصلة ، لم يحاب أقرب الناس إليه ، ولم يتردد أو يخجل في أن يعلن براءته حيث تبين عداوة ابنه لله ورسوله ، إمامه في ذلك إبراهيم عليه السلام ،  الذي قال عنه ربنا تعالى : " فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه" التوبة : 114 ، كيف لا والمجاهد من أولى الناس بذلك فهو الذي باع نفسه وكل ما يملك لله تعالى.
ورغم ذلك فلا غرو أن ما أصاب الأخ حسن يوسف هو من البلاء العظيم ، وفيه امتحان لإيمانه وثباته ، فكم من الناس سيقف موقف الأخ حسن إذا ارتد فلذة كبده وقرة عينه؟ ، بله إذا صار في صف أعداء الله تعالى ، يتجسس على أهله وشعبه المعذبين والمسحوقين تحت دبابات العدو المحتل. وقد تناقلت وسائل الإعلام أن مصعب قد ساهم في نقل معلومات سهلت اعتقال العديد من الشخصيات المهمة وإحباط عديد من عمليات حماس.
وفي المقابل فإن أحدا ممن ينتسبون إلى الوطنية والكفاح – على حد زعمهم – لن يقبل بالتبرأ من فساد أحد من ذويه أو خيانته فضلا عن الاعتراف بذلك ، وربما أقسم أغلظ الأيمان بالله ، والوطن ! والشرف ! وتاريخ كفاحه ! ، أن ما ورد من أخبار عارية عن الصحة ، وأنها مؤامرة ضده حاكها اليهود.
أمر آخر لابد من التنبيه عليه ، أنه لا يضر الأخ حسن يوسف ما اقترفه ابنه عند الله ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، إذ أننا لا نظن أنه قصّر في تربية ابنه أو تقاعس عن أداء واجبه من النصح والتوجيه له، والتاريخ مليء بنماذج مماثلة ، فقد حدثنا ربنا في كتابه عن نوح ، وإبراهيم عليهم السلام وهم من أولي العزم من الرسل وغيرهم من الأنبياء والرسل، فانظر كيف كان موقفهم من أبنائهم وأزواجهم وآبائهم عندما كانوا في صف من حادّ الله.
 ولي على هذا الخبر التي تناقلته وسائل الإعلام العربية وغير العربية تعليقان :
الأول : على الحركات الإسلامية الدعوية والجهادية والإصلاحية أن تكون العقيدة الصافية النقية هي أساس منطلقها ، وأول ثوابتها ، وأن يكون برنامجها – أيا كان – مستمدا من ثوابت الإيمان الصحيح ، لا يقبل من أي حركة إسلامية أن تفاوض على العقيدة ، أو تتنازل عن شيء منها ، أو تميع ثوابتها من أجل مصلحة دعوية مزعومة ، أو مصلحة سياسية موهومة ، أو مصلحة جهادية تقوم على الظن والوهم.
وبهذه المناسبة أدعو إخواني في حماس والحركات الجهادية الأخرى لإعادة النظر في تحالفاتها مع دول وقوى تعاونت مع أعداء الله ضد الأمة وشعوب إسلامية بل تآمرت على الفلسطينين أنفسهم في أكثر من مرحلة تاريخية من الماضي والحاضر، وأعتقد أن إخواني في حماس والقاريء الكريم من الذكاء لفهم ما أقصد.
الثاني : على الحركات الإسلامية الدعوية والجهادية والإصلاحية أن تحصن صفها ، وتمتحن أفرادها ، وتهتم بالنوعية والتربية أكثر من عدد الأتباع وعرض الجمهور المؤيد لها، وعليها أن تتخذ كافة الوسائل الممكنة لمنع الاختراق أو على الأقل جعله صعبا ، وعليها كذلك أن تتبنى استراتيجية إدارة المعلومات – شديدة الخصوصية بالذات – على قاعدة من ؟ يعرف ماذا ؟ ، وأن يكون الأساس هو أن يعطى الفرد من المعلومات على قدر حاجته لا على قدر الثقة به ، فإن الحي لا تؤمن فتنته وتغيره ، كما أن الإنسان ضعيف أمام الضغوط لا سيما إن كانت تعذيبا جسديا قاسيا.
وهذا الحدث درس قاس لحماس ، إذ كيف تمكن هذا الشاب من الحصول على معلومات عسكرية – كما ورد في الإعلام – وهو لم يكن فردا فاعلا في الحركة . وقبل ذلك ذكرت مصادر في دبي أن اختراقا في حماس أدى إلى تسريب معلومات عن الأخ محمود المبحوح رحمه الله والذي اغتيل مؤخرا في دبي  بيد الموساد، مع أن الحركة نفت ذلك.
وفي الختام أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يثبت أقدامنا ، وأن لا يجعل فتنتنا في ديننا ، وأن يلهمنا رشدنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©