قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة ونتائجها (3) 

 2010-03-13

 

 
 
 حروب صعدة ونتائجها ( 3 )
 
الحرب الرابعة..
المجريات والنتائج:
يشير البعض إلى أن الرئيس علي عبدالله صالح لم يكن يعرف ما هو مقدم عليه في التعامل مع أحداث صعدة، أو أن هناك متغيرات جعلت حساباته تتغير من وقت إلى آخر.
عندما طلب الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من الرئيس التدخل في وساطة لإنهاء أحداث صعدة منذ جولتها الأولى أجاب الرئيس بأن الأمر لا يحتاج، وأنه سينهي الوضع في ثلاثة أيام، وهذه ثلاثة سنين عجاف تمر. وتسأل صحيفة (الناس)[1] الدكتور محمد المتوكل[2] عن دوره في إنهاء أحداث صعدة فيجيب: "قلت للرئيس: أنت تعودت أن تحل مشاكلك بوسائل سلمية وبمنتهى الذكاء، وهذه القضية كان بإمكانك حلها سلمياً فما الذي حدَّث؟!". قال لي: لم أكن أعرف أنها هكذا. ثم علَّق المتوكل قائلاً: "ولهذا أقول إنها مشكلة حين تصل القيادات ومن حولها إلى مرحلة الغرور بالقوة".
لكن واقع الحال لا يقول بأن القيادة اغترت بالقوة، بل على العكس من ذلك يرى البعض أنها تمادت في الصفح الذي هو ليس حقها منفردة. إنما حق مجموع القوى السياسية متمثلة بمجلس النواب وقيادات الأحزاب المعارضة وغيرها. وأن وراء أسلوب اللين الذي تتعامل به السلطة مع تمرد الحوثي -غالبا- أمور غير مفسرة تحتاج إلى إيضاح.
فبعد العفو العام في سبتمبر 2006م وبعد الملايين والسيارات التي قدمت للحوثيين لإحياء مناسبة (الغدير) قام الحوثيون بعدة ممارسات استفزازية لا يمكن لأي دولة تريد تنفيذ قوانينها إلا أن تتخذ إجراءات لمنعها.
ففي التاسع من يناير 2007م قامت مجموعة من الحوثيين بقيادة عبدالله عيضة الرزامي بمهاجمة شركة سعودية تعمل في شق طريق أسفلتي في جبل فرد بمنطقة الظهران على الحدود اليمنية، ومنعها بقوة السلاح من العمل، بحجة أن هذا الطريق قد يستخدم ضد الحوثيين من قبل الحكومة اليمنية، أو بالتنسيق مع القوات السعودية.[3]
الحدث الاستفزازي الثاني كان في منتصف شهر يناير 2007م حيث تم توجيه إنذار لليهود اليمنيين الذين يقطنون منطقة آل سالم بمحافظة صعدة يقضي بمغادرتهم المنطقة خلال عشرة أيام بحجة أن هؤلاء اليهود يقومون بأعمال تخدم بالدرجة الأولى الصهيونية العالمية..[4]
على إثر هذين الحدثين تحركت قوات يمنية إلى منطقة مذاب في 27/1/2007م، ففهم الحوثيون هذا التحرك الذي جاء بعد إحكام القوات السعودية لحدودها وسد بعض الثغرات التي أثرت على طريق الإمداد الحوثية، على أنه نوع من التنسيق لمحاصرتهم، فبادروا بمهاجمة القوات اليمنية، وألحقوا بها خسائر في الأرواح والعتاد، وقطعوا طرق الإمداد على القوات الحكومية.
أظهر الرئيس علي عبدالله صالح غضبه من سلوك الحوثيين، وأعلن أنه: "لا يمكن لأحد تجاوز الخطوط الحمراء، وعلى عناصر الحوثي تسليم أسلحتهم"![5] وكان رد الحوثيين على كلام الرئيس باستنفار قواتهم وإيقاظ خلاياهم النائمة -بل المتأهبة- استعداداً للمواجهة، وتوسيع دائرة القتال.
فقد نقلت صحيفة (الوسط)[6] أنه في أول رد فعل على خطاب الرئيس.. شن الحوثيون هجوماً عنيفاً على كافة الجبهات وفتحوا جبهات جديدة حول مدينة صعدة؛ وأن القوات الحكومية من جهتها كثفت هجماتها واستخدمت الدبابات والأسلحة الثقيلة في حربها التي تأججت في مذاب والمهاذر آل عمار وسفيان وغيرها من المناطق.
ومع دور الأسبوع الأول من شهر فبراير 2007م ارتفعت حدة المعارك وتيرة، وتوسعت على الأرض إلى أغلب مناطق المحافظة، فانعقدت جلسة لمجلس النواب لدراسة الوضع، وبعد التقرير الذي استمع إليه المجلس من رئيس مجلس الأمن القومي. قرر المجلس -حسب ما ذكرته صحيفة (أخبار اليوم)، ونسبته لمصدر لم يرد الإفصاح عن اسمه- حسم المسألة عسكرياً، وتحميل الدولة مسؤولية حماية الثوابت الدينية والوطنية للشعب اليمني.[7] وهو تحرك متأخر لمجلس النواب الذي أهملت الحكومة دوره في المواجهات السابقة.
في الاتجاه المقابل اعتبرت صحيفة (البلاغ) –الزيدية- أن الدولة هي التي لم تلتزم بتعهداتها ما أدى إلى بدء القتال. مشيرة إلى أن اللجنة المكلفة من رئيس الجمهورية بحل مشكلة صعدة رفعت تقريرها، وأنها أشارت إلى الأسباب التي أدت إلى استمرار المشكلة والتي من أبرزها:
تعرض من نزلوا من الجبال إلى الاعتقال والمطاردة؛ تعرض بعض المواطنين للمضايقات المذهبية؛ الاحتكاكات المستمرة بين المواطنين والجنود؛ الاحتجازات المستمرة في نقاط التفتيش العسكرية للمواطنين؛ تفتيش الملابس الداخلية للمواطنين؛ تكرر حالات الاغتيال وعدم التحقيق فيها.[8]
وفي نفس العدد من صحيفة (البلاغ)، وجه علماء المذهب الزيدي، وعلى رأسهم محمد بن محمد المنصور، وحمود عباس المؤيد، وعلي بن محمد الشامي، وإبراهيم الوزير، ومرتضى المحطوري، برسالة إلى رئيس الجمهورية تضمنت مقترحات لإنهاء ملف صعدة نهائياً، والقضاء على أسباب تجدد الاشتباكات، وبما يؤدي إلى عودة أنصار الحوثي إلى قراهم والنزول عن الجبال. جاءت هذه المقترحات في (19) بندا صبت جميعها في صالح حركة تمرد الحوثي.[9]
لقد أبدت هذه الرسالة أن الحوثيين ومن خلفهم مشايخ المذهب شعروا بنشوة انتصار موهوم، أو أن وراءهم قوة تطمئنهم، فمطالبهم مطالب المنتصر، أو الذي يكاد أن ينتصر؛ في حين كان الوضع ميدانياً مختلف جداً. فالتصعيد العسكري لتجييش القبائل الموالية للدولة بدا حثيثاً، فقد نقل موقع (الجزيرة نت) أن المسئولون والقادة العسكريون ينشطون في لقاءاتهم بوجهاء ومشايخ المناطق لكسب دعمهم للحملة العسكرية، وفي مقدمة الناشطين رئيس هيئة الأركان اللواء أحمد علي الأشول، واللواء مطهر رشاد المصري نائب وزير الداخلية، والذي عين لاحقاً محافظاً لمحافظة صعدة[10]، والعميد علي محسن الأحمر قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية، وقائد الفرقة الأولى مدرع.[11]
وفي اصطفاف مباشر للحزب الاشتراكي اليمني مع الحوثيين وصف موقع الحزب الجيش والقبائل بأنهم يواصلون "استباحة" مديرية ضحيان!
وكالعادة ونتيجة للضغوط التي وقعت على الحوثيين على أرض المعركة حاول البعض أن يتدخل بوساطات جديدة لحل المسألة فرد الرئيس -حسب صحيفة (أخبار اليوم)[12]: لم يعد هناك أي مجال للحوار أو الوساطة مع الإرهابيين بعد أن سُدَّت معهم كل أبواب الحوار والتفاهم، وبذلت كل الجهود والمساعي من أجل إقناعهم بالكف عن أعمالهم الإرهابية والإجرامية.
وتميز شهر إبريل 2007م بتصاعد حدة القتال ودخول المتطوعين بقوة فيه، حيث ذكرت بعض الصحف أن عددهم وصل إلى 20 ألف مقاتل[13]. في حين وسع الحوثيون من ساحة قتالهم التي امتدت إلى محافظة عمران[14]، وحاولوا إدخال خلايا إلى مدينة صنعاء، كما شن الإعلام الموالي لهم حملة على هؤلاء المتطوعين واتهمهم بالسلب والنهب.
على صعيد آخر، صدر قرار بتعيين اللواء/ مطهر المصري محافظا جديدا لصعدة، عوضا عن يحيى الشامي الذي اتهم من بعض الجهات بتواطئه مع الحوثيين، الأمر الذي أزعج الحوثيين ودفعهم إلى تصعيد عملياتهم. غير أن الرئيس دافع عن المحافظ السابق وعينه محافظاً لمحافظة البيضاء البعيدة عن صعدة.
تواصلت شدة المعارك إلى منتصف شهر مايو 2007م، ومع اقتراب عيد الوحدة بدأت تخف حدة المعارك خصوصاً وأن الرئيس كان قد طلب من الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر التوسع بـ(داعي القبيلة)، الأمر الذي فهمه البعض بداية ظهور الإنهاك على الجيش، خصوصاً أن الشيخ الأحمر كان قد عرض على الرئيس لملمة الموقف في بدايات الأزمة، إلا أن الرئيس رفض، مجيباً أنه قادر على الحسم في ثلاثة أيام[15]، ورغم هذا تدخل الشيخ الأحمر ودعا القبائل إلى إنهاء الموضوع. وجاء رد بعض قبائل صعدة المتعاطفة مع التمرد قاسياً واتهامياً!
بعد ذلك بأيام افتتح الرئيس مؤتمرا لعلماء اليمن وفوضهم في كلمة ألقاها بحل النزاع في صعدة. وقال لهم: انظروا في طلبات الحوثيين وسنلبيها إن وافقتم عليها. ولم يطل الأمر بيحيى الحوثي حتى بين مطالب الحوثين عبر وسائل الإعلام، ونشرت صحيفة (الوسط)[16] نسخة منها.
وكان الرئيس قد أعلن تعليق العمليات العسكرية بمناسبة عيد الوحدة، ولإعطاء الفرصة للعلماء للوصول والتفاوض مع الحوثيين، الأمر الذي فشل لاحقاً وبالتالي عاد التصعيد من جديد، وارتفعت وتيرة العمليات وافتتح الحوثيون جبهة جديدة في محافظة الجوف المحاذية شرقاً لمحافظة صعدة.[17]
كما ارتفعت حدة الخلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك على الصعيد السياسي بشأن الموقف من الأزمة؛ حتى صرحت بعض القيادات السياسية في المشترك أن السياسات الخاطئة التي يمارسها النظام الحاكم من أعظم ما أفرز حرب صعدة.[18] واستمر الاقتتال بين الدولة والحوثيين في أغلب أيام شهر يونيو، ولكن حدته كانت أخف من الشهر السابق له، ولعل السبب في ذلك يعود إلى فسح المجال أمام المصالحة التي بدت بوادرها في زيارة رئيس الوزراء القطري لصنعاء في الأسبوع الأول من شهر يونيو.
استمرت المواجهات خفيفة بين الدولة والحوثيين في حين كانت تدور بالخفاء محاولات حثيثة للصلح الذي ظهرت نتائجه في أواسط شهر يونيو، حسب صحيفة (أخبار اليوم)، التي نشرت تأكيد مصدر مسئول بوزارة الداخلية أنه سوف يتم تعليق العمليات العسكرية إذا التزم عبدالملك الحوثي ومن معه بالشروط المتفق عليها، والواردة في قرارات مجلس الدفاع الوطني بجلسته المنعقدة بتاريخ 13/2/2007م.[19]
حصل تلكؤ في تنفيذ هذا الاتفاق، وخصوصاً آلية تنفيذ البند السابع منه، مما جعله لم ينفذ بالصورة المثلى، وبقيت المناوشات بين الأطراف إلى أن انتهى الشهر بهدوء حذر لا يعبر عن نهاية الحرب. وعادت الاشتباكات إلى عدة مديريات مع بداية شهر يوليو، لكن دون رد حاسم من الحكومة، حيث حدد الرئيس -في 5/7- كآخر موعد للنزول من الجبال وتسليم الأسلحة وإنهاء كافة الأعمال التخريبية وإلا فسوف يكون للحكومة موقف آخر.[20]، ووصف الجهود القطرية بأنها مساع حميدة في إطار ما أقره مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الأخير، وأكد أن هذه المساعي جاءت بطلب من الأطراف الأخرى التي فشلت في تنفيذ مخططها في اليمن.
تجددت المهل الممنوحة للمتمردين، في حين كانت تتراجع حدة القتال إلى حد التوقف أحياناً، والمناوشات أحياناً أخرى، ولجان الوساطة تحركت بقوة راغبة في إنهاء الأزمة، إلا أن لجنة المساعي التي تضم يمنيين وقطريين تعرضت إلى إطلاق نار في منطقة ولد مسعود. الدولة اتهمت الحوثيين بهذا العمل، لكنهم ردوا بالنفي وأنهم مع الوساطة، وأن من يقف وراء الحادث هم من لهم أهداف باستمرار الحرب. وبالرغم من هذا الحادث استمرت اللجنة في متابعة عملها إلى أن ووجهت بعقبات جديدة تمثلت في مطالبة الدولة للحوثيين بتسليم جبل (عزَّان) والنزول منه، في حين طالب الحوثيون الدولة بخروج الجيش من بني معاذ، وإخلاء البيوت التي سكنها الجيش! فتعثرت المفاوضات عند هذه النقطة إلى أن ضاق الوفد القطري ذرعا، وتلقى أمراً من الدوحة بالعودة لبلاده.
لم يلبث وفد قطر في الدوحة كثيراً حتى عاد مجددا إلى صنعاء محاولاً الوصول إلى نتيجة تنهي النزاع وسط اتهام من بعض الأطراف بأنه مدعوم من قبل إيران، وأن إيران هي التي طالبت بالمساعي القطرية أصلاً!
في شهر أغسطس كانت التوجهات منصبة باتجاه إنجاح مساع الصلح، واستمرت الأطراف بين شد وجذب. وعاد الوفد القطري مع بداية الشهر، ثم انسحاب في الثامن عشر منه، ثم عاد مرة أخرى ولكن دون تحقيق تقدم حقيقي. وفي أواخر الشهر حصلت مناوشات عسكرية خفيفة.
زاد من ضبابية الجو العام في اليمن هذا الشهر موجة ارتفاع الأسعار العالمية التي شملت اليمن وأثرت فيها أكثر من غيرها من البلدان باعتباره بلداً فقيراً. وكانت بعض مدن جنوب البلاد أكثر تأثراً من غيرها بهذه الموجة فقامت فيها مظاهرات واعتصامات تطالب بعدم رفع الأسعار، فحاول الحوثيون التأثير عليها وتغذيتها إعلامياً، لكن لم يكن لعملهم الإعلامي تأثير يذكر.
كما حاول الحوثيون مهاجمة موقع عسكري في جبل البيضاء للسيطرة على الجبل لكنهم فشلوا في ذلك.
ومرَّ شهر أكتوبر بحالة هدوء باستثناء هجمات شنها الحوثيون على (فوط)؛ ثمَّ في أواسط الشهر على ممر جبل بني سواد؛ كما شنوا بعد أسبوع هجمات على منطقة غمر. وردت القوات الحكومية بقصف مكثف بالدبابات والأسلحة الثقيلة في مديرية (ساقين).
شهر نوفمبر شهد تصعيدا ملحوظا، واتهمت فيه الحكومة الحوثيين بالوقوف وراء الهجمات المتفرقة التي طالت الجنود في سحار أو الصنو أو بني معاذ. في حين أكد الحوثيون للجان المصالحة طلبهم بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لتبيين من هو البادئ.
ومع دخول شهر ديسمبر اشتدت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة بأنواعها، كما استخدم فيها أسلوب نصب الكمائن[21]. ودعا عبدالملك الحوثي -في بيان نشرت مقتطفات منه صحيفة (الوسط)- السلطة إلى مواصلة "الحوار بجدية"! مبديا استعداده للتفاعل مع كل المساعي الإيجابية لحقن الدماء واستقرار الوضع وحل الصراع. في حين بدأت السلطات بتعزيز مواقعها العسكرية تمهيداً للحسم[22]. بينما زار رئيس الوزراء اليمني قطر من أجل تحريك الوساطة القطرية، ومنعاً لاندلاع حرب خامسة، حاملا رسالة رسمية من رئيس الجمهورية لأمير قطر، تضمنت طلباً رسمياً بعودة الوسطاء لاستئناف التفاوض.[23]
الجديد الذي واجهته الدولة في هذا الشهر هو قطع طريق صنعاء عمران، وفي أكثر من موقع من قبل بعض متطوعي القبائل الذين قاتلوا مع الدولة ثم اتهموها بتأخير تسليمهم مستحقاتهم، فنصبوا حواجز وقطعوا الطرقات، وصادروا سيارات حكومية[24]. كما رفضت قبائل خولان بن عامر وهمدان بن زيد عرضا للصلح والتحكيم، اقترحه الدكتور رشاد العليمي -نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، واللواء علي محسن الأحمر -قائد المنطقة الشمالية الغربية، بهدف احتواء حادثة (المجمع) الحكومي التي سقط فيها 7 قتلى وأصيب فيها 8 آخرون من أتباع الشيخ ياسر مجلي. وطالبت قبائل صعدة بسرعة محاكمة الجناة والمتورطين في الحادث، الذي رأوا فيه جريمة مدبرة تستهدف النائب عثمان مجلي وإخوانه من أطراف وجهات في السلطة وقفت خلف الحادث! وقد سيطرت حالة من التوتر على أجواء محافظة صعدة خوفاً من انفجار المواجهات بين الدولة ورجال القبائل المناصرين لمجلي.[25]
بدأ العام الجديد 2008م بمزيد من التصعيد من الطرفين. وتصاعدت حدة الحرب في عدد من المديريات. واستخدمت الحكومة الطيران، وأسقط الحوثيون مروحية قالت الدولة إنها أصيبت بعطل فني، وانسحبت قوات الأمن المركزي من مواقع في مديرية (ضحيان) التي كانت الدولة تسيطر عليها، وازداد الوضع العام تأزماً مما فسره البعض بنذر جولة خامسة من الحرب. لكن البعض الآخر فسره بقرب جولة مفاوضات أخرى، حيث من عادة المفاوضين أن يصعدوا المواقف على الأرض لكسب المزيد من النقاط في الجولات التفاوضية، وهذا ما كان أقرب للواقع. ففي الأسبوع الأول من شهر فبراير 2008م تم فك الحصار المضروب على الكتيبة المحاصرة من 3 أسابيع، وتم السماح بوصول الإمدادات الغذائية لها، وفكت السلطة بدورها الحصار المفروض على منطقة (جمعة بن فاضل). وأكدت بعض المصادر إصدار رئيس الجمهورية توجيها يقضي بإيقاف إطلاق النار في جميع جبهات القتال، فيما أعلنت مصادر للحوثيين عن التزامها بذلك ما عدا المواقع الغربية من جمعة بن فاضل.[26]
بعد ذلك بأسبوعين بدأ الجيش ينسحب من المواقع العسكرية محل النزاع، وبدأت اتفاقية الدوحة تأخذ حيز التنفيذ.
بعض الموالين للدولة وبعض شيوخ القبائل الذين تسربت إليهم نصوص الاتفاقية التي كانت سرية حتى ذلك الوقت رفضوها، وقالوا: إنها مهينة، وإنها تمثل حماية للجيش، ولا تمثل حماية للمتطوعين والمتعاونين مع الدولة. وهو ما أكده فعلا العفو العام الذي أعلنه عبدالملك الحوثي -حسب صحيفة (إيلاف)- عن المشايخ والمقاتلين الذين تعاونوا مع الدولة.[27]
ومع دخول اتفاقية الدوحة حيز التنفيذ دخلت الجولة الرابعة من الحرب حيز النهاية؛ وكان الأمل أن لا يكون هناك جولة أخرى، لكن واقع الحال كان غير ذلك!
فقد اختلف الطرفان على آليات تنفيذ الاتفاقية وخصوصاً على البند السابع، وفيما يلي نص الاتفاقية[28]، كما نشرته صحيفة (الشارع)[29]:
في إطار الوساطة التي بذلتها دولة قطر برعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -أمير دولة قطر، بين الحكومة اليمنية وعبدالملك الحوثي، وبحضور سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -نائب الأمير وولي العهد، تم التوقيع على وثيقة الإجراءات والخطوات التنفيذية التي تم التوصل إليها بين الطرفين في يونيو 2008م. فقد اتفق الطرفان على ما يلي:
الالتزام الفعلي من الجانبين بوقف العمليات العسكرية بالكامل في جميع المناطق.
تأكيد تنفيذ قرار العفو العام بما في ذلك سحب طلب تسليم السيد يحيى الحوثي من الشرطة الدولية (الإنتربول).
إطلاق المعتقلين خلال فترة لا تزيد عن شهر من تاريخ هذه الوثيقة.
عدم التعرض بشأن الحق العام من قبل الدولة لمن شارك في أحداث صعدة.
وتتعاون حكومة الجمهورية اليمنية، وحكومة قطر لإيجاد حلول لتسوية الحقوق مع أصحاب الحق الخاص في القضايا المحالة للنيابة العامة أو المنظورة أمام المحاكم بعد صدور الأحكام في هذا القضايا.
تشكيل لجنة من الطرفين يتم الاتفاق عليها للبحث عن المفقودين وتسليم الجثث الموجودة لذويها، ويقدم كل طرف الكشوفات المتوفرة لديه.
تشكيل لجنة مشتركة من جمعية الهلال الأحمر اليمني وجمعية الهلال الأحمر القطري ومدراء المديريات ووجهاء المناطق بمساعدة وإشراف من السيد صالح أحمد هبرة تختص بعودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق.
بسط نظام الدولة العام في المديريات كغيرها من المديريات الأخرى في الجمهورية.
إعادة الأسلحة التابعة للجيش والأمن، وكذا تسليم الأسلحة المتوسطة بعد الاطمئنان واستقرار الأمور بالتشاور مع الوسيط، على أن تسلم القوائم بعدد وكميات الأسلحة للوسيط للنظر فيها واقتراح ما يلزم بشأنها.
تسليم السيارات والمعدات التابعة للدولة وتسليم سيارات ومعدات المواطنين أو التعويض عنها.
أن تكون نقاط التفتيش في المنطقة كنقاط التفتيش في المناطق من الجمهورية.
احتفاظ المواطنين في المنطقة بأسلحتهم الشخصية بحرية دون استعراض أو ترديد شعارات عند نقاط التفتيش.
أن يكون وصول عبدالملك الحوثي وعبدالكريم الحوثي وعبدالله عيضة الرزامي إلى قطر، بعد استقرار الأوضاع وتطبيق الاتفاق وعودة الوضع إلى ما كان عليه وبالتشاور مع الوسيط، وعودتهم من دولة قطر خلال 6 أشهر وبطريقة رسمية.
إضافة 4 أعضاء إلى اللجنة الرئاسية وهم: حسين ثورة، محمد محمد ناصر المؤيد، علي ناصر قرشة، صالح شرمة، تكون مهمتهم الإشراف والمتابعة الفعلية على أرض الواقع لتنفيذ ما جاء في الاتفاق الخاص، وهذه الوثيقة الخاصة بالإجراءات والخطوات التنفيذية المذكورة أعلاه.
تعتبر هذه الوثيقة سرية ولا يجوز نشرها أو الإفصاح عن محتوياتها إلا لأطرافها ولأغراض تطبيقها.
 
يتبع في العدد القادم <<<<<<<


[1]  الناس، عدد 368، في 22/10/2007م.
[2]  عضو المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية.
[3]  أخبار اليوم، في 9/1/2007م.
[4]  أخبار اليوم، في 12/1/2007م.
[5]  أخبار اليوم، في 30/1/2007م.
[6]  العدد 139، في 14/3/2007م.
[7]  أخبار اليوم، في 11/2/2007م.
[8]  عدد 715، في 6/2/2007م.
[9]  ارجع إلى نصها في الفصل الثاني من الباب الأول من هذا البحث.
[10]  صدر القرار الجمهوري رقم 60 لسنة 2007م بتعيينه محافظا لصعدة بتاريخ 18/4/2007م.
[11]  موقع (الجزيرة نت)، في 6/3/2007م.
[12]  في 13/3/2007م.
[13]  أخبار اليوم، في 10/4/2007م.
[14]  الوحدوي، عدد 745، في 3/4/2007م.
[15]  الوسط، عدد 147، في 9/5/2007م.
[16]  عدد 149، في 23/5/2007م.
[17]  الوسط، عدد 150، في 30/5/2007م.
[18]  البلاغ، عدد 731، في 29/5/2007م.
[19]  تنص الشروط على ما يلي: وقف العمليات العسكرية والتزام عبدالملك الحوثي ومن معه بالنظام الجمهوري والدستور والقوانين النافذة في البلاد؛ إنهاء حالة التمرد وتنفيذ قرار العفو العام وإطلاق المعتقلين؛ ما عدا المتهمين في القضايا المحالة للنيابة العامة أو المنظورة أمام المحاكم؛ الكشف عن المفقودين، ومعالجة الجرحى، وتسليم الجثث الموجودة لذويها؛ عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق، وعودة كل المغرر بهم إلى مناطقهم ليعيشوا كمواطنين آمنين مثلهم مثل سائر المواطنين في الجمهورية؛ بسط نظام الدولة العام في المنطقة مثل باقي مناطق الجمهورية؛ تسليم الأسلحة المتوسطة مع ذخائرها للدولة؛ احترام حرية الرأي والتعبير بما في ذلك الحق في إنشاء حزب سياسي وفقاً للدستور والقوانين النافذة في البلاد؛ وصول عبدالملك الحوثي ويحيى الحوثي وعبدالكريم الحوثي وعبدالله عيضة الرزامي إلى قطر دون ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي معادٍ لليمن، وعدم مغادرة قطر إلا بعد موافقة الحكومة اليمنية؛ وقف كافة الحملات الإعلامية وعمليات التحريض؛ تقوم الحكومة اليمنية بإعادة إعمار ما خلفته الحرب ومعالجة آثارها، وستقوم دولة قطر مشكورة بالمساهمة في صندوق لإعادة إعمال المناطق المتضررة وتعويض المتضررين، ويكون هذا الصندوق مفتوحاً لمساهمة الدول العربية والصديقة فيه؛ سيتم تشكيل لجنة من قبل القيادة السياسية من مجلسي النواب والشورى برئاسة الأخ محسن العلفي نائب رئيس مجلس الشورى، وعضوية رؤساء الكتل النيابية والشوروية في مجلسي النواب والشورى، وذلك للإشراف على تنفيذ تلك البنود خلال ساعات وأيام محدودة وتضم اللجنة في عضويتها التالية أسماؤهم: عبدالرحمن بافضل، ياسر العواضي، سلطان العتواني، عيدروس النقيب، ناصر عرمان، الأعضاء في مجلس النواب. وحسين محمد عرب، صادق الأحمر، أحمد الشامي، محمد شايف جار الله، الأعضاء في مجلس الشورى. أخبار اليوم، في 17/6/2007م.
[20]  أخبار اليوم، في 4/7/2007م.
[21]  الوسط، في 5/12/2007م.
[22]  الوسط، في 16/1/2007م.
[23]  الغد، عدد 34، في 3/12/2007م.
[24]  الشارع، عدد 26، في 8/12/2007م.
[25]  الشارع، عدد 28، في 29/2/2007م.
[26]  الوسط، عدد 182، في 6/2/2008م.
[27]  إيلاف، عدد 26، في 19/2/2008م.
[28]  حررت الاتفاقية، في مدينة الدوحة في 14/1/1429م، الموافق 1/2/2008م؛ ووقعها عن الجانب الحكومي د. عبدالكريم الإرياني -المستشار السياسي لرئيس الجمهورية؛ وعن عبدالملك الحوثي صالح أحمد هبرة؛ وعن دولة قطر (الوسيط) حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني -رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
[29]  عدد 40، في 22/3/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©