قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة ونتائجها (4) 

 2010-03-21

 

 
حروب صعدة ونتائجها (4)
الحرب الخامسة..
 المجريات والنتائج:
قبل أن تضع الحرب الرابعة أوزارها، وقبل أن يستنشق المواطنون رياح السلام أو الهدنة اشتعلت الحرب من جديد، ففي أواخر أبريل 2008م، وبعد أخذٍ وردٍ طويلين بشأن آليات تنفيذ اتفاق الدوحة، تم اغتيال صالح دغسان -عضو مجلس النواب المؤتمري، والذي اعتبر بوابة الدخول إلى الحرب الخامسة.
ويرى بعض المراقبين أن الحرب الخامسة بدأت فعليا في الثاني من مايو 2008م عندما فجر مجهولون دراجة مفخخة أمام مسجد في صعدة، أثناء خروج المصلين من صلاة الجمعة. وهو التفجير الأول من نوعه في هذه المواجهات. وقد أسفر عن مقتل وإصابة حوالي 70 شخصاً بينهم العديد من أفراد القوات المسلحة.
الدولة اتهمت الحوثيين بأنهم وراء التفجير حسب صحيفة (الحياة) اللندنية[1]، بينما نفى الحوثيون ذلك وأدانوا الجريمة معتبرين أن هناك طرفاً خفياً يريد إفساد الاتفاق ومواصلة الحرب[2] –كما هو شأنهم مع أحداث كهذه. وكانت النتيجة الحتمية أن استعرت الحرب مجددا، ولم تلبث أن امتد أوارها ليطال مناطق لم يكن قد وصل إليها سابقاً!
وفي حين علقت لجان الوساطة أعمالها تعليقاً شبه كامل؛ انتقل القتال إلى محافظة عمران المجاورة لصعدة في تطور وصف بأنه "خطير"؛ خصوصاً وأن الحوثي كان قد وعد بنقل المعارك خارج صعدة[3]. ودارت هناك أشرس المعارك، واستخدمت فيها الدولة الطيران والأسلحة الثقيلة. ثمَّ لم يلبث القتال أن امتد ليشمل ضواحي العاصمة صنعاء، فقد دارت اشتباكات متقطعة في منطقة (بني حشيش) التابعة لمحافظة صنعاء، إثر كمين نصب من الحوثيين استهدف العميد محمد صالح طريق -مدير أمن محافظة صنعاء، وأدى إلى إصابة عدد من مرافقيه.
محافظة صعدة بدورها وقعت تحت قصف مدفعي وجوي مكثف في العديد من مديرياتها، في حين هاجم الحوثيون معسكرات للجيش في محافظة الجوف. وبذلك توسعت دائرة القتال وبدا واضحا أن الحوثيين يستطيعون فتح بؤر جديدة لمواجهة الدولة.
بعد مضي شهر على القتال بدأ شهر آخر والمعارك في اشتداد. والحوثيون يطورون من أساليبهم، فقد وصلوا مرة أخرى إلى بني حشيش بعد أن انسحبوا منها، وحاولوا الوصول إلى مطار صنعاء أكثر من مرة، لكنهم فشلوا في ذلك، أما الدولة فقد بدت عاجزة -مع تكرار وعودها باقتراب الحسم- أن تحققه على أرض الواقع حتى نهاية شهر يونيو 2008م.
وكان أكثر تصعيد للقتال شهدته البلاد في منتصف شهر يونيو. فالجيش كان يريد حسم المعركة بالتعاون مع القبائل. والحوثيون كانوا يردون بما يستطيعون، فقد تمكنوا في 16 يونيو من قتل شيخين من شيوخ القبائل المتعاونة مع الدولة، هما: نصيب هادي الزجر وأحمد أبو حشافي[4]. واستمر القتال بوتيرة تخف أحياناً وتصعد أحياناً، ولم يستجب عبدالملك الحوثي لدعوة رئيس الجمهورية لإنهاء التمرد وإعلان الالتزام بالدستور، والتي أطلقها في كلمته في عيد الوحدة 22/5/2008م، وحتى آخر يوم في الشهر كانت قذائف الهادي تسقط على مبنى إدارة الأمن في صعدة والمواجهات مستمرة في حرف سفيان.[5]
ودخل شهر يوليو والمعارك لا تزال تسير على وتيرتها السابقة، والطيران يقصف مواقع الحوثيين بين الحين والآخر، والحوثيون مستمرون على قطع طريق صنعاء صعدة. والجديد هو تدخل الحرس الجمهوري في هذه الجولة من القتال، حيث أنهى سيطرة الحوثيين على المناطقة المحيطة بصنعاء (في بني حشيش)، وفك لواء العمالقة الحصار الذي فرضه الحوثيون على اللواء 17.[6]
خلال هذه الفترة شكا أهالي صعدة من سلوك متطوعي القبائلغير المنضبط، وطالبوا الدولة بوضع حد لذلك.[7]
وفجأة وفي الذكرى الثلاثين لتسلم علي عبدالله صالح الحكم في اليمن أعلن الرئيس عن وقف القتال!
ولكن إلى لحظة إعلان الرئيس وقف القتال كان الحوثيون يهاجمون مواقع الجيش في أكثر من مكان! فقد نقلت صحيفة (الحياة) اللندنية أنه بينما كان الرئيس علي عبدالله صالح يلقي خطابه الذي أوقف فيه القتال أكدت مصادر مطلعة في صعدة للصحيفة أن المتمردين الحوثيين هاجموا وحدات للجيش في قرية تابعة لمديرية (ضحيان)، وسيطروا عليها، كما تعرضت وحدات عسكرية متمركزة في مديرية (حيدان) وجبال خميس (مرَّان) لهجمات مماثلة.
فقد كان الإعلان مفاجئا للجميع، في السلطة والحزب الحاكم والجيش والطرف الآخر من النزاع؛ فقد عبر يحيى الحوثي من على قناة (الجزيرة) -التي بادرت بالاستفسار عن موقفهم تجاه هذا الإعلان- عن تفاجئهم بهذا القرار!
وجاء في خطاب الرئيس –بشأن إيقاف الحرب قوله: هل تريدون دارفورا أخرى في اليمن؟!
وطويت الحرب الخامسة مخلفة وراءها حسب تقارير غير رسمية:
في بني حشيش: مقتل 64 بينهم 23 جندياً و41 حوثياً، وجرح 72 بينهم 31 جندياً و41 حوثياً، وتم اعتقال 25 حوثياً، واستسلام 7 دون قتال. وقدرت المصادر عدد الحوثيين في مواجهات بني حشيش بنحو 400 مسلح.
في حرف سفيان: 68 قتيلاً بينهم 27 جندياً و41 حوثيا، و13 من أبناء القبائل، و17 جرحى. وقدر عدد الحوثيين في المواجهات ما بين 300-500. ودمرت المواجهات عشرات البيوت، وشردت نحو 5 آلاف على الأقل.
وفي صعدة: 463 قتيلاً بينهم 113 جندياً و350 حوثياً، و656 جريحاً بينهم 256جندياً و500 حوثي، بالإضافة لمصرع وجرح 46 مدنياً على الأقل، ونحو 20 ألف نازح.[8]
 
تابعونا في العدد القادم جهود الوساطة والمصالحة الداخلية والخارجية والفشل المستمر


[1]  في 3/5/2008م.
[2]  الغد، عدد 55، في 5/5/2008م.
[3]  النهار، في 12/5/2008م.
[4]  موقع (الصحوة نت)، في 16/6/2008م؛ وصحف أخرى.
[5]  موقع (الصحوة نت)، في 30/6/2008م.
[6]  الغد، الأعداد 62-64-65، يونيو- يوليو 2008م.
[7]  الغد، عدد 64، في 7/7/2008م.
[8]  الغد، عدد 64، في 7/7/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©