قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة - مواقف الأطراف الداخلية 

 2010-03-24

 

 مواقف الأطراف الداخلية.. قراءة وتقويم
 
المبحث الأول: موقف الحزب الحاكم وحكومته:
تميل معالجات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للقضايا إلى الأساليب السلمية بعيدا عن الصراعات الدموية، وهي مسألة يثبتها كل من عاشره في حياته السياسية. إلا أنه في تبنيه للحلول العسكرية أكثر حسما وصرامة، فمنذ توليه قيادة الحكم في اليمن تعامل مع الأزمات من هذا المنطلق. لذا فإن استنفاده للوسائل السلمية التي تبناها في بداية الخلاف مع حسين الحوثي جعله يتجه إلى الحسم العسكري. غير أن الضغوط الخارجية دفعته لاتخاذ قرار الإيقاف الذي أعلنه عقب الحرب الخامسة وبشكل فجائي.
كان موقف المؤتمر الشعبي العام من حرب صعدة في الظاهر متفقا تماماً مع موقف رئيس الحزب علي عبدالله صالح، لكن في الخفاء ومن وراء الكواليس تدار حرب بين أجنحة الحزب على خلفية أحداث صعدة، الأمر الذي حدا ببعض المحللين السياسيين أن يصف حرب صعدة على أنها لا تعدو أن تكون "صراع أجنحة داخل المؤتمر الشعبي العام حول السلطة والتمثيل السياسي وذلك على أساس أن الحوثيين كانوا جزءاً من المؤتمر وتيار الشباب المؤمن مدعوم بشكل عام من السلطة"[1]. فعلاقة الحزب الحاكم بالحوثي لم تكن سرا، كيف "وقد دخل إلى المؤتمر في يوم واحد أربعة آلاف شاب من شباب التيار (الشباب المؤمن) بتوجيه من أمينه العام المساعد العميد يحيى المتوكل"[2]. بل أعلن هذه العلاقة الحميمة وذلك الدعم السخي الذي تلقاه تيار (الشباب المؤمن) رئيس الجمهورية في أكثر من موطن أثناء الأزمة, حتى "صار معروفاً أن السلطة ممثلة بالحزب الحاكم هي التي قدمت تسهيلات مادية ومعنوية لتيار الحوثي، وأن مجموعة من الشخصيات البارزة في السلطة كانت متعاطفة معهم -حتى في أثناء الأزمة, بل وسارعت هذه الشخصيات البارزة إلى تقديم كل أنواع الدعم بما فيها المواد الغذائية التي كانت ترسل إلى صعدة بناقلات حكومية"[3].
وبناء على ما سبق يمكن استشفاف موقفين منفصلين للمؤتمر:
الأول: مصمم على حل المشكلة، وإخضاع الخصم، وضرورة تبني الخيار العسكري إن لزم الأمر. تبنى هذا الموقف كثير من القادة العسكريين ومشائخ القبائل المساندة للجيش والشخصيات الاجتماعية الزيدية من غير الهاشميين، وأخرى محسوبة على التيار الإسلامي والوطني.
الثاني: الميل إلى التهدئة وإعطاء التنازلات تلو التنازلات للخروج من الأزمة. وتبنى هذا الموقف الزيود الهاشميون في المؤتمر والسياسيون ذوي التوجه الليبرالي.
وعلى غرار هذين الموقفين المتباينين نوعاً ما، كان خطاب صحافة المؤتمر. فصحيفة (الميثاق) تناولت الأزمة بحماس مفرط، وشنت حملة إعلامية عنيفة على التيار الشيعي عموماً، وعلى نظام الإمامة، وأشركت أقلاما عديدة في الكتابة عن ارتباط حركة التمرد بالثورة الإيرانية. بينما في المقابل بدت صحيفة (22 مايو) -وهي الصحيفة المؤتمرية الأكثر ليبرالية من سابقتها- مع مطلع الأزمة وكأنها غير معنية بها، بل على العكس من ذلك مثلت لسان حال الحوثيين في مهاجمته التيار السلفي!
وحيث أن الحكومة الحالية هي حكومة المؤتمر الشعبي العام فقد ذهبت إلى الحرب بدون أي تفويض مسبق من البرلمان، ودون أن تضع الأمر على طاولة النقاش مع أحزاب المعارضة أو قادة المجتمع من مشائخ قبائل وعلماء. فالحكومات العربية أداة طيعة في يد الحاكم طالما أنه يمتلك القرار.
فقد أقدمت الحكومة في 20/6/2004م بشن هجوم كبير على معاقل الحوثيين تحت مبرر تهجمهم على نقطة عسكرية. وفي 22/6/2004م عقد الرئيس علي عبدالله صالح اجتماعا خاصا مع اللجنة الأمنية لتتخذ قراراً بإغلاق جميع المدارس والمراكز غير المصرح لها قانونياً، ومنع إقامة الأنشطة الصيفية في المؤسسات التعليمية بدون ترخيص مسبق.
ونتيجة هذا التصرف وظنا من الحكومة أن الحسم سيكون سريعا، في المواجهة الأولى، لم تتقدم إلى مجلس النواب بأي خطاب أو تقرير. وأدى طول أمد الحرب الأولى إلى إحراج مجلس النواب الذي تلقى انتقادات لاذعة من صحف المعارضة. وفي جلسة بتاريخ 29/6/2004م طالب أعضاء في مجلس النواب باستجواب وزير الداخلية لتوضيح ما يحدث في صعدة. وأعيد الطلب مرة أخرى للحكومة في 4/9/2004م. وبعد نهاية الحرب قام وفد من مجلس النواب بزيارة للمناطق التي دارت فيها المواجهات الأولى.[4]
في الحرب الثانية (2005م) أعادت المعارضة مطالبتها لمجلس النواب بضرورة معرفة ما يحدث. وقبيل نهاية الحرب الثانية اتهم الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح الحكومة بانتهاج التعتيم في القضايا الأمنية مضيفاً بأنه من الصعب معرفة ما يدور في صعدة والحصول على تفصيلات ثم قال: إن الضرورة تقضي أن تطرح قضية صعدة على مجلس النواب وبالذات هيئة الرئاسة.[5]
وأصدر المشترك بيانا دعا فيه مجلس النواب إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق لأحداث صعدة، ثم أتبعه ببيان خاص بالأحداث في 16/5/2005م أكدت فيه أحزاب المشترك رفضها لإطلاق التهم جزافاً من خلال وسائل الإعلام العامة والموجهة ضد حزبي الحق واتحاد القوى الشعبية.[6]
وعقب الإعلان عن انتهاء الحرب الثانية بيومين -أي في 14/5/2005م- التقى رئيس الجمهورية أعضاء جمعية علماء اليمن وهيئتي رئاسة مجلس النواب والشورى، لإطلاعهم على مجريات ومستجدات أحداث صعده[7].
عادت الحرب مرة أخرى، فطالب النائب ياسر العواضي –رئيس كتلة المؤتمر- في شهر فبراير 2006م بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن ما يحدث في صعدة.[8]
جميع هذه المطالب ذهبت سدى، وكان مجلس النواب مغيبا كغيره عما يجري من أحداث، إلى حين عودة الحرب (الرابعة)، وتحديدا في 6/2/2007م، حيث أقر المجلس استدعاء الحكومة لبيان الموقف حيال ما يدور في محافظة صعدة "من أحداث عنف نتيجة ما بات يعرف بتمرد الحوثي على سلطات الدولة"[9]. وفي اليوم التالي طالب النائب نبيل باشا باستدعاء وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي ليوضح للمجلس ما جرى من اتصالات مع الدول التي قال إن جهات رسمية، أشارت إلى وجود تدخلات لها في حرب صعدة.. [10] ونتيجة تكرر المطالب استجابت الحكومة لحضور اجتماع مغلق جرى بتاريخ 10/2/2007م، مُنع الصحفيون من حضوره، وحضرتها شخصيات وقيادات أمنية كبيرة. واستمع أعضاء مجلس النواب إلى تقرير اللجنة الأمنية الخاص بشأن أحداث صعدة، ثم وافق المجلس على قرار الحسم العسكري كما انتقد بشدة تقرير لجنة الوساطة المرفوع إلى رئيس الجمهورية.[11]  الذي اعتبره البعض بداية فتنة مذهبية.[12]
هذا القرار لم يكن باتفاق جميع الأصوات، فقد اعتبر النائب الاشتراكي سلطان السامعي القرار الذي صدر باسم مجلس النواب بتفويض الحكومة بمواصلة شن الحرب في صعدة قرارا خطيرا يمنح السلطة والجيش موافقة مفتوحة لشن حرب واسعة النطاق ضد أتباع الحوثي والمواطنين في صعدة. وحمَّل من صوتوا على القرار مسئولية ما سيحدث في صعدة.[13]
في يوم الاثنين 26/2/2007م أوصت اللجنة الدستورية بمجلس النواب برفع الحصانة البرلمانية عن يحيى الحوثي ليتسنى للنيابة اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه بعد اتهامه بالتورط في إثارة الفتنة والتمرد في محافظة صعدة[14]. وعلى ضوء هذا التقرير الذي رفعته لجنة الشئون الدستورية وافق 188 نائبا على رفع الحصانة عن النائب البرلماني يحيى بدر الدين الحوثي، في حين رفض 6 نواب رفع الحصانة[15].
وفي مطلع يونيو 2007م طالب الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري الحكومة اليمنية بتقديم تقرير حول الحرب التي تجري في صعدة، معبرا بأن النواب يفتقرون إلى أي معلومات عما يجري في هذه المحافظة، ومنتقداً وقوف البرلمان "موقف المتفرج حيال ما يجري".[16]
عقب الإعلان المقاجئ عن إيقاف الحرب بموجب اتفاقية رعتها قطر طالب مجلس النواب الحكومة بالكشف عن كيفية وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب في صعدة[17].
ثمَّ تشكلت لغرض الإشراف على تنفيذ اتفاقية الدوحة لجنة مكونة من أعضاء في مجلس النواب وشخصيات اجتماعية، لكن الحرب عادت مجددا. وفي 9 يوليو 2008م أقر مجلس النواب طلباً تقدمت به كتل المعارضة مفاده استدعاء الحكومة خلال الأيام القادمة لتقديم تقرير عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية. كما وافق المجلس على مقترح وزير الداخلية مطهر رشاد المصري بعقد جلسة مغلقة في وقت لاحق لإطلاع النواب على أحداث التمرد في صعدة وامتداداته في بني حشيش وحرف سفيان.[18]
 وعقب إعلان رئيس الجمهورية المفاجئ عن وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب، طالب عددٌ من أعضاء مجلس النواب الحكومة ببيان خلفيات هذه النهاية الدرامية للحرب، وقال سلطان العتواني -رئيس كتلة التنظيم الناصري وأمينه العام: "إن حرب صعدة استمرت أربع سنوات وانتهت ولا أحد يعلم في مجلس النواب لماذا بدأت؟ وكيف انتهت؟"[19]. وقال حسين عبدالله الأحمر رئيس مجلس التضامن الوطني: "إن قرار الرئيس كان مفاجئا، ولم يستشر أحداً قبل اتخاذه قرار إعلان وقف الحرب، وكان أمرًا فرديا, وكان من الأولى أن تطرح مثل هذه القرارات الكبيرة أولاً على مجلس الدفاع والأمن وثانيا على مجلس النواب"[20].
وهكذا يظهر أن القيادة السياسية عطلت دور البرلمان واستخدمت الحكومة كأداة للتنفيذ فقط، بينما ظل الحزب الحاكم غائبا وسلبيا في المشهد. ومن ثمَّ جلبت القيادة السياسية على نفسها نقد الجميع بمن فيهم البطانة والكوادر والأتباع.
 
  • يتبع في العدد القادم بإذن الله تعالى مواقف أحزاب المعارضة : اللقاء المشترك ويمثل ( التجمع اليمني للإصلاح ، الحزب الإشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، حزب البعث العربي الإشتراكي القومي، حزب الحق ، حزب اتحاد القوى الشعبية. )
 
 


[1] د. عبد الله الفقية -أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء- في حوار مع موقع (نيوز يمن)، في 10/3/2007م.
[2] فصول القصة كاملة لخنادق المواجهات في صعدة، مهدي محسن، موقع (الصحوة نت)، في 13/7/2007م.
[3] التقرير الإستراتيجي اليمني- 2004م، ص(147).
[4] الصحوة، عدد 1012، في 2/3/2006م.
[5] البلاغ، عدد 612، في 12/4/2005م.
[6]الوحدوي، عدد 661، في 17/5/2005م.
[7] الشموع، عدد 284، في 14/5/2005م.
[8] موقع (الصحوة نت)، في 18/2/2006م.
[9]  أخبار اليوم، في 7/2/2007م.
[10]  أخبار اليوم، في 8/2/2007م.
[11] أخبار اليوم، في 11/2/2007م.
[12] الشيخ صالح أبو عوجا-مدير مديرية حيدان- في حديث لصحيفة (أخباراليوم، في 8/2/2007م.
[13] البلاغ، عدد 716، في 13/2/2007م.
[14]  أخبار اليوم, في 27/2/2007م.
[15] الثوري، عدد 1948، في 1/3/2007م. في حين جاء في صحيفة (الشموع)، عدد 336، في 5/3/2007م: أن المصوتين على رفع الحصانة بلغ عددهم 194 عضوا من بين 220 حضروا الجلسة، في حين امتنعت كتلة الاشتراكي عن التصويت. ومما تجدر الإشارة إليه أن النواب الذين رفضوا رفع الحصانة جلهم من الحزب الاشتراكي.
[16] الوحدوي، عدد 754، في 5/6/2007م.
[17] إيلاف، عدد 49، في 29/7/2008م.
[18] أخبار اليوم، في 10/7/2008م.
[19] الصحوة، عدد 1137، في 31/7/2008م.
[20] أخبار اليوم، في 28/7/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©