قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة - موقف الأطراف الخارجية 1 

 2010-05-02

 

 
 
ذكرنا فيما مضى في الحلقات السابقة موقف الأطراف الداخلية في هذه الأزمة وبدأنا بموقف الحزب الحاكم ثم ثنينا بموقف أحزاب المعارضة وعلى رأسها ( اللقاء المشترك ) وختمنا بمواقف مستقلة لبعض القوى الفاعلة ذكرنا من جملة ذلك موقف علماء اليمن عموما وموقف علماء المذهب الهادوي وسنذكر لكم في هذا اللقاء مواقف الأطراف الخارجية ونبدأ بالموقف الأمريكي من هذه الأزمة:
 
الفصل الثالث: مواقف الأطراف الخارجية:
أولا: الموقف الأمريكي:
يرى البعض أن الموقف الأمريكي من تمرد صعدة اتسم بعدم الوضوح، أو بالغموض الذي ليس له ما يبرره على الصعيد السياسي، إلا أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية تريد شراً باليمن. وهو ما تبديه تحركات السفير الأمريكي الأسبق في صنعاء "آدموند هول". وهو الذي زار عدة مناطق يمنية خارج البروتوكول المعهود في الدبلوماسية عادة. فزار مأرب والجوف وصعدة وغيرها باحثاً عن السلاح!
وقد نسب موقع (الوحدوي نت)[1] إلى مصادر لم يسمِّها قولها: إن السفير الأمريكي تمكن من شراء مستودع كبير للأسلحة من القبائل اليمنية بمبلغ 100 مليون دولار، في إطار ما يسمى بمحاربة الإرهاب! كما قام بزيارة لمديرية رازح اصطحبه خلالها مدير المديرية لزيارة منطقة جبل حرم، حيث قام بشراء مدفع تركي قديم مقابل وعود لشيخ المنطقة الذي يملك المدفع باعتماد 150 فرداً من قبيلته بالعمل العسكري.
هذا النشاط الإنساني الحميم كان قبل بدء المعركة الأولى مع الحوثي بشهرين فقط!
وبعد أن بدأت الحرب التي كان طرف الحوثيين فيها يعلنون بشعار العداء لأمريكا، أعلنت السفارة الأمريكية عن موقفها قائلة: "إن تكلفة الحرب في صعدة باهظة الثمن، وأن العودة إلى الحوار والتفاوض هي الطريقة التي يمكن بها إنهاء الحرب" -حسبما نقلته بعض الصحف اليمنية[2].
في هذه الأثناء طلبت السفارة الأمريكية إلى الحكومة اليمنية إغلاق مكتب حماس في صنعاء. لكن الطلب قوبل برفض ورد فعل صاخب في مجلس النواب ومن قبل الناطق باسم الرئاسة اليمنية[3].
وهو ما فُسر بأنه عرض مقايضة باطنية تهمس.. استجيبوا لنا في وضع حماس ننهي لكم وضع صعدة!
فقد ظلت السفارة الأمريكية تراقب بصمت ودهشة تمكن الجيش من إنهاء الحرب الأولى بمقتل حسين الحوثي قائد التمرد. وكانت تطلب من عملائها معلومات عن الخطط العسكرية التي نفذها الجيش لدحر الحوثي[4].
وحسب صحيفة (الشموع)[5]فإن الخارجية الأمريكية وصفت ما يجري في صعدة بأنه إفراط في استخدام القوة وانتهاك سافر للقانون الدولي.
بعد عام على وصفها السابق، أعربت السفارة على لسان السفير الأمريكي عن قلقها من استمرار الحرب في صعدة؛ وأكدت دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة اليمنية. وأشار السفير -في مقابلة مع صحيفة (26 سبتمبر) الرسمية- إلى أن استمرار الحرب يؤثر على التنمية الرامية إلى تحسين وضع الأبرياء في صعدة، منوهاً إلى وجود تعاون أمني بين اليمن وأمريكا منذ خمس سنوات، وأنه سيستمر طالماً رغبت فيه الحكومة اليمنية[6].
وهو إعلان متأخر إلى حدٍ كبير إذا ما قورن بموقف الولايات المتحدة بقضايا مهمة من هذا النوع، خاصة وأنها معنية بالشعار الذي يرفعه الحوثيون. وبالرغم من هذا الموقف الذي ظاهره وقوف إلى جانب اليمن، عاد تقرير الخارجية الأمريكية لينتقد استخدام اليمن المفرط للقوة حسب التقرير[7]. وذلك ليضع نقطة سلبية على سجل اليمن الديمقراطي والحقوقي الإنساني.
فأمريكا لا تريد للدولة أن تنتصر ولا للحوثي أن ينكسر، ليبقى ملف الأزمة مفتوحا للاستخدام والتوظيف السياسي –كما هو حاصل في السودان!
وقد نفى أكثر من مسئول أمريكي أي علاقة للولايات المتحدة بأحداث صعدة. لكن مصادر رسمية وسياسية كثيرة، بعضها في قيادة الحزب الحاكم، أجمعت على تدخل أمريكي في موضوع إيقاف حرب صعدة "الأخير"! وقالت هذه المصادر لصحيفة (الأهالي)[8]: إن سفير اليمن في واشنطن عبد الوهاب الحجري نقل رسالة عاجلة لرئيس الجمهورية من الإدارة الأمريكية فحواها مهلة أيام معدودة للحكومة اليمنية بإيقاف الحرب، وإلا فستوافق على طلب الأمم المتحدة بإرسال بعثة لتقصي الحقائق حول الوضع الإنساني! أضافت المصادر إن القبول بتدخل الأمم المتحدة من الناحية الإنسانية له مخاطر شديدة لا تقل عما يحصل في بلدان عربية أخرى.
إن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في استقرار المنطقة بحيث يعزز هذا الاستقرار من استقلالها؛ لذلك فهي لا تتورع عن إيجاد ملفات ملتهبة داخل كل كيان سياسي لتكون بمثابة أوراق ضغط وتدخل. وحتى تظل هذه الكيانات بحاجة إلى سند خارجي في ظل مواجهتها الداخلية ما يعزز ارتهانها لهذا السند في قراراتها وخططها.
الموقف الأوربي:
اقتصر الموقف الأوربي من مسألة تمرد الحوثي على تفعيل بعض برامج الإغاثة الإنسانية كتوزيع الخيام ومتعلقاتها والأغذية. وسجلت ألمانياً موقفاً ربما يدخل في إطار العلاقات المتبادلة المتعلقة بتسليم المطلوبين السياسية، حيث رفضت طلباً لتسليم يحيى الحوثي إلى اليمن، كما أشار إليه يحيى الحوثي في إحدى مقابلاته عندما وجه شكراً لألمانيا لعدم قبولها تسليمه لليمن.[9]
أما فرنسا فسجلت موقفاً يُقرأ في الدبلوماسية عادة على أنه موقف سلبي، وذلك عندما وجهت تحذيراً لرعاياها من السفر إلى اليمن باعتبار مستوى الأمن المتدني فيه[10]. حيث قال المتحدث المساعد باسم الخارجية الفرنسية "لومان نادال": إن تشديد التحذيرات للراغبين بالسفر إلى اليمن جاء بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن خلال الأشهر الأخيرة.[11]وتجدر الإشارة إلى أن فرنسياً مسلماً كان قد قتل في هجمات شنها الحوثيون على مركز الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ورحمة واسعة في قرية دماج بصعدة.
 


[1] في 2/4/2004م.
[2] انظر: موقع صحيفة (أخبار اليوم).
[3] انظر: موقع صحيفة (أخبار اليوم).
[4] حسب (الشموع)، عدد 254، في 25/9/2004م، وهي القريبة من القيادة العسكرية.
[5] عدد 325، في 1/3/2006م.
[6] نقلاً عن التقرير الإستراتيجي اليمني- 2007م، مرجع سابق، ص(212).
[7] الشارع، عدد 48، في 17/5/2008م.
[8]  موقع (الأهالي نت).
[9] موقع (الاشتراكي نت)، في 15/3/2007م.
[10] موقع (نيوز يمن)، في 1/8/2008م.
[11] موقع (يمن نيوز)، نقلاً عن الوكالة الإيطالية للأنباء، في 1/8/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©