قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة - موقف الأطراف الخارجية 2 

 2010-05-02

 

 
 
ذكرنا لكم في اللقاء السابق مواقف الأطراف الخارجية وبدأنا بالموقف الأمريكي والموقف الأوربي من هذه الأزمة وسنذكر لكم في هذا اللقاء موقف السعودية ( السنية ) وموقف إيران ( الفارسية الشيعية ).  
 
الفصل الثالث: مواقف الأطراف الخارجية:
 ثالثا: الموقف السعودي:
تحاذي محافظة صعدة الواقعة في أقصى الشمال الغربي اليمني المملكة العربية السعودية. لذلك فإن أي وضع غير طبيعي سيكون من الطبيعي أن تكون المملكة أول المتأثرين به، فكيف إذا كان هذا الوضع تمرداً عسكرياً ذا خلفية أيديولوجية يحمل فكرة معادية من حيث التوجه المذهبي والسياسي للسعودية.
وهذا الفاعل الجديد على الساحة تنظر له المملكة بعين الريبة والحذر، فهو متغلغلٌ -أيضاً- في بعض دول الخليج العربي الأخرى المجاورة للسعودية وبل وموجود على أراضيها -أيضاً. ومن الطبيعي إذن أن يكون للسعودية موقف من هذا التمرد باعتبار تهديده لأمنها القومي.
لكن ورغم كل هذا لم يظهر للسعودية موقف معلن من الأحداث إلا بعد مرور حوالي أربع سنوات على الحرب، حيث نقلت صحيفة (الوسط)[1] خبراً يقول: إن السعودية تحُمِّل الحوثي نتائج عدم التزامه بالاتفاق مع الحكومة، والإشارة هنا إلى اتفاقية الدوحة التي بدأ التلكؤ في تنفيذها واضحاً.
ربما اتخذت السعودية موقف غير المعني ظاهراً بهذا التمرد؛ لأن عدم الاهتمام بذاته يمثل موقفاً ترى فيه السعودية أن هذا الأمر أمرٌ داخلي، وأن الدولة اليمنية أجدر بحسمه، والموقف إزاءه لن يكون مناسبا باعتباره تدخل سياسي.
 لكن السعودية التي عانت من هجمة شرسة على الصعيد الإعلامي من قبل المتمردين الحوثيين منذ أيام الحرب الأولى كان لها موقف داعم للحكومة اليمنية في غير إطار الدبلوماسية، فقد نسبت صحيفتي (الناس) و(الوسط)[2] إلى مصادر حكومية أن السعودية أعادت تقديم الدعم المالي للموازنة اليمنية التي كانت قد توقفت منذ عام 1990م، وهي بمعدل 10 مليون دولار شهرياً. وزادت (الناس) أن السعودية دفعت مليار دولار دفعة واحدة عن الفترة من 1990م – 2001م.
وجاء هذا الدعم بعد الموقف الذي أعلنه المؤتمر على لسان الناطق الإعلامي باسمه -طارق الشامي، الذي قال تعليقاً على دعم مؤسسات دينية إيرانية وعراقية لتمرد الحوثي: "لن نسمح أن يكون اليمن محطة لتصفية الحسابات مع الأشقاء في السعودية"[3].
وقد بالغ الحوثيون باتهام السعودية إلى حد اتهامهم إياها بتقديم ذخيرة وأسلحة مرسوم عليها شعار المملكة إلى الجيش الذي يقاتل في صعدة، وأنها تشق الطرق في الجبال لمحاصرة الحوثيين، وأنها تقوم بأعمال قصف من داخل أراضيها، وأنها تقدم الغذاء والتمويل للجيش في حربه ضدهم.. إلى آخر ما هنالك من التهم.
فقد جاء في صحيفة (الناس)[4] خبرا بعنوان: يحيى الحوثي يتهم السعودية بالمشاركة في الحرب! ونسبت صحيفة (الوحدوي)، في 6/2/2007م، للحوثياتهامه السعودية بقصف مواقعهم بالطائرات. وتأكيداً على اتهام السعودية نشر موقع (المنبر) رسالة ليحيى الحوثي -بتاريخ 29/6/2008م- وجَّه فيها الخطاب إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإيقاف الحرب "لعلهم يستجيبون أحسن من علي عبدالله صالح"، معتبرا أن السعوديين يمدونه بما تحتاجه الحرب من دعم كبير وشامل! داعيا الملك السعودي للحوار لمعرفة مطالبهم من "الحركة" و"الشعب اليمني"!
ويعتبر الحوثيون الحراك الإسلامي بكافة طوائفه في اليمن، بأنه امتداد للدعم السعودي الوهابي. وتتهم الحركات الإسلامية بالعمالة لهذه الدولة الجارة. هذا في الوقت الذي تخلت فيه السعودية عن رسالتها في نشر الإسلام وخدمة الدعوة على الصعيد العالمي، والحراك الدعوي والخيري، مخلية الساحة للاعبين آخرين.
لقد استجابت السعودية للضغوط السياسة الأمريكية بشأن تجفيف الدعم على المؤسسات الإسلامية الدعوية والخيرية بحجة تجفيف منابع الإرهاب، وكانت النتيجة خروج مثل هذه الحركات، ووقوع الحكومات الإسلامية وشعوبها الفقيرة تحت رحمة الدعم الإيراني السخي والنفوذ الشيعي في المنطقة.
 
 
 
 
 رابعا: الموقف الإيراني:
تورط إيران في صعدة لا يحتاج إلى دليل[5]، ووزارة الخارجية الإيرانية لم تنف ذلك، لكنها حاولت أن تعطيه صبغة شعبية بدل الصبغة الرسمية. وذلك بالرغم من وقوف اليمن مع إيران فيما يتعلق بملفها النووي في المحافل الدولية، ورغم أن يمن ما بعد الوحدة كان حريصاً على تمتين العلاقات مع إيران وخصوصاً في مجال الاستثمار.[6]
إلا أن إيران لم يثنها سلوك اليمن عن موقفها المنطلق من عقيدة تصدير الثورة والتحكم بمنطقة الشرق الأوسط عموماً من خلال الأقليات الشيعية الموجودة فيه، والمدعومة باستمرار منها. فقد سعت إيران بكل قواها وبشكل منظم إلى الربط بينها وبين الشيعة في العالم، وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط، بطريقة "باباوية"! فشيعة مصر، وشيعة موريتانيا، وشيعة سوريا، وشيعة الخليج، وشيعة تركيا، وشيعة أفغانستان لهم مرجعية عليا واحدة في طهران، وصورة خميني في مكاتب هؤلاء جميعاً. واليمن بالطبع تعاني معاناة الآخرين في هذا الاتجاه.
وقد وقف الإعلامي الإيراني، كما في قناة (العالم) التي بثت ما يزيد عن 47 برنامجاً عن حركة الحوثي في حوالي سبعة أشهر[7]، ناهيك عن المواقع الإلكترونية والصحف الأخرى، إلى جانب هذه الحركة، ما يدل بوضوح عن موقف أكثر من متعاون مع حركة التمرد الحوثية في اليمن.
كما أن الشخصيات المتحولة إلى المذهب الاثنى عشري -أمثال المدعو عصام العماد- يلقى ترحيباً في الفضائيات الشيعية مثل (الكوثر)، حيث يبث سمومه منها باتجاه اليمن. ما جعل اليمن تطالب بتسليم المذكور لها[8]. فهو يبدي موقفا مؤيدا وداعما لحركة الحوثي.
ومن الدعم المقدم لحركة الحوثي الدعم المالي الذي لم تتمكن إيران من نفيه بالكلية. ولولا أن هناك أدلة لما اضطرت للقول بأن هذا الدعم موجود لكنه من قبل مؤسسات خيرية أو أهلية، حسبما صرح به أكثر من مصدر، سواء وزير الخارجية الإيراني أو السفير السابق أو السفير الحالي في صنعاء. هذا إضافة إلى شحن المخدرات التي ترسل بغية الاتجار بها واستخدام عائداتها لصالح الحركة.
وقد أشارت صحيفة (الشموع)[9] إلى أن مصادر مطلعة نقلت لها أخبار اجتماع ضم سفيري طهران وبغداد وشخصيات زيدية ومسئولين في شركات إيرانية لبحث آليات التعاون مع الحوثي وكيفية إيصال الأموال لهم.
والأهم من هذا وذاك هو الدعم العسكري اللوجستي للعمليات الحوثية. وهو دعم أشارت إليه رسالة بدر الدين الحوثي الموجهة إلى جواد الشهرستاني –وإن كانت لم توثق من مصدر مستقل.
إن إيران التي تمتلك وجودا حقيقيا مؤثرا في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي، تسعى لأن تمتلك وجوداً مماثلا من خلال الولاء المذهبي في العديد من دول الخليج ومنها اليمن. وقد نقلت قناة (الجزيرة) عن حسين شريعتمداري مستشار خامنئي القول: إننا نسيطر على الوضع كلياً في الشرق الأوسط، فإيران تسيطر على أكبر تشكيلين عسكريين في العراق هما فيلق بدر وجيش المهدي، كما تسيطر على أكبر حزبين سياسيين حزب الدعوة والمجلس الشيعي الأعلي.[10]
وهذه نتيجة لا ينبغي أن تكون مُستغرَبة في ظل الولاء العقدي، فكما كانت الدعوة الإيرانية، سواء بصورة رسمية أو شعبية واضحة عند الجميع، فإن الدعم الشعبي الشيعي الديني كان موجوداً على الساحة -أيضاً، وقد أشار مسئولون يمنيون إلى ذلك، مما أدى إلى زيارة وفد أمني بحريني لليمن للاطلاع على كل ملابسات الموضوع. وقد دفع هذا التعاون القديم الجديد المستمر بين شيعة إيران وغيرهم من جهة وتمرد الحوثي من جهة أخرى، سميرة رجب -عضو مجلس الشورى البحريني- لإبداء استغرابها من غفلة الدولة عن نشاط الشيعة.[11]
 


[1] عدد 191، في 14/5/2008م.
[2] الناس، في 14/5/2007م، والوسط، في 2/5/2007م.
[3] الناس، عدد 333، في 12/2/2007م.
[4]  في 7/2/2005م.
[5] هذا ما قاله سلطان البركاني الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام لقطاع الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية في حديثه لصحيفة (الأهرام العربي)، في 19/7/2008م.
[6] تقرير عن العلاقات بين اليمن وإيران، ميدل إيست أونلاين، في 13/2/2007م.
[7] تقرير لصحيفة (أخبار اليوم) رصد قناة (العالم) الفضائية، عدد 660، في 14/1/2006م.
[8] الوسط، في 25/6/2008م.
[9] في 9/4/2005م.
[10] موقع (الجزيرة نت)، في 24/6/2008م.
[11] الشموع، في 19/1/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©