قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة - الآثار على اليمن 

 2010-05-02

 

 
 
ذكرنا لكم في اللقاء السابق مواقف الأطراف الخارجية وبدأنا بالموقف الأمريكي والموقف الأوروبي ثم ذكرنا موقف السعودية وإيران من هذه الأزمة وفي هذه الحلقة سنتناول الحديث معكم حول الآثار التي خلفتها الحرب على اليمن.
 
الفصل الرابع: الآثار التي خلفتها الحرب على اليمن:
 
إن حرباً داخلية يستغرق الصراع فيها خمس جولات على مدار أربع سنين لابد وأن تترك آثارها على المجتمع والبلد ككل، وفي كافة مناحي الحياة، ومن ذلك:
أولا: الجانب السياسي:
لقد ظهر أثر الحرب في صعدة على الصعيد السياسي شاخصاً من خلال الملامح الآتية:
1-            عززت الحرب حالة الانقسام الموجودة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة التي رأت فيها رسالة قوية في توظيف القيادة السياسية للأوراق المذهبية والطائفية والقبيلة في إدارة دفة الصراع معها. ما جعلها تظهر الشماتة في حال الحزب الحاكم الذي بدا مرتبكا ومترددا في مواجهة الأزمة ما بين حلول عسكرية صارمة وأخرى سلمية صرفة. من جهتها دعت أطراف في الحزب الحاكم إلى حل أحزاب المعارضة تحت تهم عريضة.
2-            تعرض اليمن من خلال أطراف ذات مصالح داخلية وخارجية لابتزاز سياسي، وذلك عبر الحديث عن أداء حكومي هش وحالة من غياب الأمن وإخفاق الدولة في معالجة أوضاع الفقر والسلاح واستيعاب التيارات الأخرى.
3-            اهتزاز العلاقات اليمنية ببعض الدول إقليمياً وتأثرها سلباً، كإيران وليبيا اللتان سارتا وفق أجندة خاصة لاتتماشى وقيم القومية التي تنطلق منها اليمن في علاقاتها مع الدول العربية ولا مع قيم عدم التدخل بالشئون الداخلية التي يفترض أنها عرف سياسي ودبلوماسي عام.
4-      تأثرت سمعة اليمن سلباً في المجتمع الدولي، خصوصاً بعد أن تداول الإعلام مسألة (درفرة) قضية صعدة على الصعيد الدولي. وتراجع اليمن أمام مثل هذه التهديات المحتملة، مما دفع الرئيس –وفقا لتصريحه- إلى اتخاذ قراره المفاجئ بإنهاء القتال في صعدة!
5-      وقوع اليمن تحت التجاذبات الإقليمية والدولية وبقاءها رهنا لهذه التجاذبات حتى ولو في الشق السلمي من الأزمة!
ثانيا: الجانب الاقتصادي:
إن الواقع الاقتصادي لليمن ليس بالصلب الذي يمكنه مواجهة الأزمات الكبيرة، ما يجعل حدوث أزمة داخلية -كتمرد الحوثي- سببا في انحدار مؤشرات الحالة الاقتصادية وتضاعف الوضع المتردي معيشيا نتيجة ما تتكبده الدولة من خسائر وتبعات وتكاليف مالية ومادية ومعنوية. فمن ذلك:
1-      الخسائر المادية التي تسبب بها التمرد، حسب تصريح رئيس جهاز الأمن القومي علي الآنسي: أن حرب صعدة ابتداءً من الحرب الأولى وحتى بداية الحرب الرابعة أسفرت عن 727 شهيد و5.296 جريحاً، بالإضافة إلى خسائر الممتلكات العامة والخاصة والتي تقدر بستمائة مليون دولار خلال الجولات الثلاث الأولى فقط! في حين أكد أنه "نجم استشهاد 42 وجرح 81 من ضباط وصف وجنود القوات المسلحة والأمن" في الحرب الرابعة.[1]
وفي مايو 2007م قال رئيس الوزراء اليمني: إن خسائر الحرب التي قادها حسين الحوثي أودت بحياة 734 عسكريا وجرح 2.558 جنديا، فيما بلغت الخسائر المادية 600 مليون دولار.[2]
أما على صعيد خسائر الحرب الرابعة, أشار تقرير صدر عن لجنة مسح وحصر الأضرار في صعدة -ونشره موقع (المؤتمر نت)- إلى أن هناك 3.375 حالة ضرر, منها 2.099 حالة في مديرية (سحار) وحدها. وحسب تقارير اللجان الفرعية لعملية المسح والحصر في كل مديرية فقد بلغت الأضرار في مديرية (مجز) 480 حالة، و300 في (الصفراء)، و293 في (رزاح), و113 في (ساقين), و90 حالة في (حيدان). بينما لم تستكمل عملية المسح والحصر في مديريات: (غمر), (قطابر), و(كتاف).
وحسب إحصائيات أولية، أفادت مصادر حكومية أن 4.141 منزلا تضررت كليا أو جزئيا من جراء الحرب. وأن 64 مزرعة لإنتاج الفاكهة و24 أخرى لإنتاج الدواجن قد تضررت بسبب تلك الحرب. وأن 201 منشأة حكومية تضررت بصورة كلية أو متوسطة، يتصدرها قطاع التربية والتعليم بـ116 مدرسة، يأتي بعده قطاع الصحة بـ36 منشأة، فيما جاءت أملاك وزارة الأوقاف في الدرجة الرابعة من حيث آثار تلك الحروب حيث سجلت اللجنة 26 منشأة ومسجدا تضررت.[3]
وفي تقديرات غير رسمية عن الخسائر فإن عدد القتلى يصل إلى تسعة آلاف قتيل، والجرحى إلى عشرين ألف جريح، وعشرين ألف يتيم، وتسعة آلاف أرملة، وستة آلاف أسرة متضررة، وسبعة آلاف منزل ومنشأة مدمرة، ومائة وعشرين ألف مشرد على الأكثر، وستون ألفاً على أقل تقدير, وهذا التقدير جاء على لسان محمد مفتاح عضو مجلس شورى حزب (الحق) في إحدى الندوات التي نظمها منتدى الإعلاميات اليمنيات.
وكما يبدو فإن البيانات غير دقيقة والأرقام فيها نوع اختلاف نتيجة اختلاف وقت صدورها وجهة صدورها أيضا. غير أنها جميعا لم تكتمل ما يجعل احتمال مضاعفة الأرقام واردا. وهذه الأضرار جميعا يستلزم إصلاحها وتحمُّل تكاليف إعادة البناء والتعمير والتعويض عنها.
2-      إنفاق مئات الملايين من الدولارات التي رصدت كتعويض للمتضررين في الحروب السابقة، والتي تنهك خزينة الدولة سواء ما وصل منها للمتضررين كما تقول الدولة، أو ما صُرِفَ بطريقة غير قانونية لغير المتضررين كما يدعي الحوثيون.[4]
3-      رفع الإنفاق العسكري للجيش لمواجهة النفقات الإضافية، والتعبئة، واستيعاب المجندين، والقيام بالعمليات. ونتيجة تجنيد الدولة لأبناء القبائل –الذين بلغ عددهم عشرين ألفاً- فقد أصبحت مطالبة بتأدية مستحقاتهم وفقا للالتزام الذي أبدته لهم!
4-      ارتفاع الأسعار في البلاد، كون أن الحرب -وإن لم تكن سبباً رئيساً لذلك- أثرت تأثيراً سلبياً أدى إلى غلاء وارتفاع الأسعار. ومن أمثلة ذلك شعبياً وصول سعر سلة الطماطم إلى عشرة آلاف ريال يمني أي ما يعادل (خمسين دولاراً) في الربع الأخير من عام 2008م، أي ما يفوق أضعاف سعرها الاعتيادي.
5-      تعرض الاقتصاد الوطني لخسارة كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج الزراعي من بعض المحاصيل الزراعية والفواكه التي كانت صعدة مورداً كبيراً لها، ذلك أن الشباب المؤمن في كثير من المناطق تحصنوا بالمزارع مما أدى إلى حرقها وقصفها تارة من قبل قوات الدولة وتارة من قبل الحوثيين.[5]
6-      كلفة الوساطات التي ظلت تتواصل مع أطراف الصراع لحل الأزمة وتقريب وجهات النظر. إضافة إلى التكاليف التي تحملتها الدولة في إدارة دفة الأزمة. وهي جميعا تزيد من عجز الميزانية للحكومة اليمنية وقد يضاعف من ديونها.
ثالثا: الجانب الاجتماعي:
الوضع الاجتماعي في اليمن حساس بدرجة كبيرة ومقعد إلى حد ما. وقد انعكست الحرب على المجتمع بمزيد من المآسي الإنسانية التي يعاني منها اليمن أصلا قبل الحرب، ومنها:
1- تشريد آلاف الأسر من المواطنين الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في هذه الحرب. وقد ذكرت بعض التقارير أن عدد الأسر المتضررة من الحرب بلغ 29.000 أسرة،[6] ألجأت الحكومة إلى تقديم طلب مساعدة من الجهات الداعمة، لتوفير الغذاء والدواء والخيام والمياه وتهيئة البيئة المدرسية وإعادة تأهيل المدارس. وعرضت على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة نتائج عملية حصر الأضرار في مرحلتيه الأولى والثانية، والتي أفادت بوجود ما يقارب 15 ألف أسرة متضررة في صعدة و14 ألفا خارجها، منها 3.500 أسرة في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران.
2- فقد الكثير من أسر أفراد الجيش لمن يعولهم، حيث ذهبوا ضحية لهذه الحرب، في ظل غياب التعويض العادل لأسرهم! ففي الوقت الذي كانت تنهال على الحوثيين التعويضات (العادلة)! –كما وصفت- بخلت الدولة بأن تعامل أسر الشهداء بما عاملت به المتمردين وأصبح ثمن العسكري الذي يقتل في الحرب يوازي ثمن بقرة من الأبقار التي ذهبت ضحية القصف بطريق الخطأ! –حسب النقد الذي وجه لها.
3- زرع الحرب لثارات قبلية كبيرة الحجم وبعيدة المدى, وهي ثارات قبلية بين قبائل صعدة والقبائل التي شارك أفراد منها في أتون هذه الحرب, خاصة قبائل العصيمات.
4- تفكك النسيج الاجتماعي في أوساط الأسر في محافظة صعدة في ظل التنافس المحموم على الولاءات بين الطرفين.
5- تأجيج فتن وخلافات مذهبية بسبب حرص كل طرف على اتهام الطرف الآخر بأنه يتحرك بدوافع مذهبية, حتى ظهرت الحرب في وسائل إعلام الطرفين وكأنها حرب بين السُّنَّة والشيعة. فقد اتهمت الدولة الحوثيين بأنهم اثنا عشرية ضالون منحرفون عن المذهب الزيدي، يعملون وفقاً لأجندة شيعية رافضية صفوية خارجية.. وفي المقابل اتهم الحوثيون الدولة بأنها تستهدف القضاء على الشيعة والمذهب الزيدي وتحارب آل بيت النبي –صلى الله عليه وسلم, وتستعين بذلك بالسلفيين الوهابيين التكفيريين في الداخل والخارج[7].
هذه الآثار سوف تخلف انعكاسات سيئة ما لم يتم معالجتها جميعا في منظومة مترابطة وعبر أجهزة أمينة وكفيلة بحمل رسالة النصح والإصلاح وإعطاء الحقوق لأهلها.
 
 


[1]  الرياض، عدد 14111، في 11/2/2007م.
[2]  الشرق الأوسط، عدد 10401، في 21/5/2007م.
[3]  الشرق الأوسط، عدد 10844، في 6/8/2008م؛ نقلا عن وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
[4]  انظر: التقرير الإستراتيجي اليمني -2007م، مرجع سابق.
[5]  المصدر السابق.
[6]  موقع (مأرب برس)، في 27/8/2008م.
[7]  انظر: التقرير الإستراتيجي اليمني -2007م، مرجع سابق.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©