قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


حروب صعدة - من المستفيد وما هو المستقبل؟ (3) 

 2010-05-25

 

 
 
ذكرنا فيما مضى الأطراف المستفيدة من بقاء الأزمة وها نحن نواصل معكم ذكر الأطراف المستفيدة من بقاء هذه الأزمة .
تطرقنا في الحلقة الماضية إلى الدور السلبي الذي يقوم به الدكتور عبدالكريم الأرياني وموقفه العدائي من الحركة الإسلامية في اليمن بصفة عامة ، وأنه مهندس العلاقة اليمنية الأمريكية وذكرنا كذلك الدور السلبي الذي قام به العميد يحيى المتوكل وذكرنا أيضا بعض الأطراف الداخلية وعملها السلبي في هذه الأزمة واليوم سوف نذكر من المستفيد من هذه الأزمة إقليميا ودوليا.... فكونوا معنا
بداية نستطيع القول بأن أول المستفيدين وأبرزهم على الإطلاق هي إيران الثورة الإسلامية (الشيعية). التي ترغب في تصدير الثورة وتوسيع دائرة نفوذها السياسي في المنطقة لتمتلك مزيدا من نقاط القوة في تفاوضها مع الغرب.
فإيران تحاول تصدير مذهبها ورؤاها العقدية عبر التقارب الظاهر مع التيار الزيدي، وعلاقتها بأتباع هذا المذهب تأخذ أشكالا مختلفة تعليمية وثقافية واتصالات مباشرة وشراكة اقتصادية. وتغلغلها في المجتمع اليمني ولَّد شخصيات تنتمي إلى المذهب الجعفري الاثنى عشري، بعضها مقيم في إيران وآخرون في اليمن، وهناك طلبة حصلوا على بعثات تعليمية إلى إيران منذ بداية التسعينات وعادوا إلى اليمن محملين بهذه العقائد والأفكار. وليس خافياً أن هناك مثقفون ومرجعيات زيدية زاروا إيران ليعودوا مبهورين بالثورة الخمينية وإنجازاتها.[1]
وقد جاء اتهام إيران بدعم التمرد على لسان غالبية المسئولين، بدءا من رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح[2]، ورئيس الوزراء علي مجور[3]، ووزير الداخلية[4] ووزير الخارجية[5].. وغيرهم. ولكن هذا الاتهام جاء متلكئا لعدة أسباب، منها:
-       عدم قيام أدلة كافية لاتهام حكومات هذه الدول بدعم التمرد، وإنما مؤشرات بحسب تصريح رئيس الوزراء.
-       نفي هذه الدول لقيامها بأي دعم لحركة الحوثي، من خلال بيانات وتصريحات قيادات ومسئولين رسميين.
-       حسب حديث خاص لأحد المسئولين –رغب عدم ذكر اسمه- فإن اليمن لا تريد أن تدفع بإيران –وليبيا- إلى اتخاذ مواقف معادية لليمن، خاصة وأنهما قادرتين على اللعب بأوراق مختلفة: الاقتصاد، المخدرات، القاعدة، أزمة الجنوب.. وغيرها. وبالتالي فهي تتعامل بحنكة سياسية في سبيل دفع هذه الحكومات إلى التراجع في حال ما كانت بالفعل تقف وراء التمرد. مؤكدا وجود أدلة قاطعة في شأن هذه الاتهامات.
والعجيب أن حقيقة دخول إيران على خط اللعب بالأوراق اليمنية وصل حد "تجارة المخدرات"، والتي تصل عبر زوارق صيد السمك إلى السواحل اليمنية، ثمَّ يتم نقلها إلى صعدة، في ظل الفساد الإداري الذي يعصف بالبلاد، فإذا وصلت المخدرات إلى صعدة -كما تشير الصحف إلى ضبط أجهزة الأمن أكثر من مرة إيرانيين يهربون المخدرات[6]- جرى نقلها إلى بلاد الحرمين! وهذا لعله لتحقيق غرضين: إفساد الشباب المسلم في هذه البلاد، وتوفير دعم مالي من خلال هذه التجارة الرائجة لتمويل التمرد. فقد أكد وزير الداخلية د. رشاد العليمي أن التحقيقات أثبتت علاقة المتمردين الحوثيين بعمليات تهريب المخدرات إلى السعودية؛ كاشفا عن علاقة وطيدة بين أعمال العناصر الإرهابية والأحداث الجارية في بعض مديريات صعدة وزيادة انتشار المخدرات خلال الخمسة الأشهر الماضية في اليمن. وأشار إلى ضبط كميات كبيرة من المخدرات خلال الثلاثة الأيام الماضية بمنطقة عمران كانت في طريقها إلى صعدة، موضحاً أن العناصر الإرهابية –حسب وصفه- تستثمر جزءا منها لتمويل العمليات الإرهابية.[7]
ويأتي في المرتبة الثانية –أو إلى جانب إيران- ليبيا. وسبق وأشرنا إلى توجيه المسئولين اليمنيين أصابع الاتهام إلى ليبيا.
وما لم يفصح عنه وزير الخارجية د. أبو بكر القربي –في حوار مع صحيفة (الشرق الأوسط)[8]- عندما سئل عن مدى اتهام اليمن رسميا السلطات الإيرانية أو الليبية أو حوزات علمية بدعم المتمردين؟ بقوله: "هناك -كما قلت- تمويل جاء إلى هذه المجموعة المتمردة عبر دول عربية ومؤسسات دينية في إيران وخارج إيران".. وسبق أن قال في مطلع الحوار معه: "هناك عناصر من المتمردين هي التي عبرت عن دعم يلقونه من مصادر خارجية وزيارات يحيى الحوثي إلى ليبيا ولقاءاته بقيادات شيعية أيضا يظهر أن هناك ومن خلال استقباله تعاطفا مع هذه المجموعة. والأجهزة الأمنية اليمنية لديها أيضا أدلة عن مصادر تمويل مرت عبر عدد من الدول إلى هذه المجموعة"؛ صرح به وزير الأوقاف والإرشاد السابق حمود عباد والذي اتهم ليبيا بدعمها لتمرد الحوثي، مستشهدا بموقف ليبيا من يحيى الحوثي واستضافتها له وثناء يحيى الحوثي على الموقف الليبي. ونقلت صحيفة (البيان) الإماراتية عن مسئول يمني قوله: "هناك طموحات ليبية للزعيم معمر القذافي تهدف إلى تصفية حساباته مع السعودية من خلال استغلال أحداث صعدة" مشيراً إلى "فشل محاولات ليبية سابقة لاستقطاب بعض مشائخ القبائل من أبناء محافظة صعدة بغرض القيام بعمليات في السعودية".. بل لقد أكد وزير الداخلية علاقة ليبيا بما يجري في اليمن. فقد قال: إن هناك أعدادا كثيرة من اليمنيين يذهبون إلى ليبيا لاستلام مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة "لجان شعبية وغيرها"! وأضاف "أن ليبيا استقبلت الكثير من عناصر التمرد تحت مسمى مؤتمر الأشراف.. منهم يحيى الحوثي"![9]
والعجيب أن رئيس الوزراء د. علي مجور -في لقاء مع (فرانس برس)- اتهم ليبيا –بالدرجة الأولى، وأضاف: "وربما إيران".. بالتورط في هذا النزاع[10]. على خلاف أغلب أصابع الاتهام الموجهة إلى إيران! وهذا الموقف فيما يبدو جاء نتيجة التواصل العلني الذي تقيمه ليبيا مع يحيى الحوثي وقيادات شعبية أخرى معارضة بحيث ظهر أن ليبيا تلعب دورا ما "ضد اليمن".[11]
وليبيا تريد من وراء هذا الدعم فيما يبدو إيجاد موطن قدم لها في اليمن، حيث أنها ومنذ مطلع التسعينات من القرن المنصرم حاولت إقناع شخصيات للعمل على بث أفكار الزعيم معمر القذافي المبثوثة في (الكتاب الأخضر)، والتواصل مع ليبيا لأغراض لم تكن واضحة في حينه. غير أن الالتقاء الليبي الإيراني مؤخرا والذي برز في دعوة ليبيا إلى إعادة الحكم الفاطمي ورعايتها للفرق الصوفية في أفريقيا، وإحياء الانتساب للأشراف ورعايتهم بشكل مثير، يوضح أبعاد هذا النظام.
وكان معمر القذافي قد دعا في أكثر من مناسبة إلى إقامة ما أسماه بـ"الدولة الفاطمية الثانية" في شمال إفريقيا، كحل للقضاء على التوتر والجدل القائم بين الشيعة والسنة –على حد زعمه! بل لقد سعى القذافي للحصول على شهادة نسب ينتمي بموجبها إلى (آل البيت)!
ويعمل نظام القذافي منذ فترة في التدخل في الشئون اليمنية. وحاليا هناك اتصال قائم بين هذا النظام وبعض القيادات القبلية والاجتماعية والحزبية. بل هناك دعم مالي يقدم لهذه الجهات وليس من المعلوم ما يخفي وراءه.
هناك طرف آخر مستفيد من أحداث صعدة وهو الطرف الأمريكي!
فتحركات السفير الأمريكي السابق "آدموند هول" في صعدة والتقائه بالقبائل واهتمامه المسبق بالمنطقة، جميعها لا تخلوا من دلائل ومعنى؛ وهو الذي التقى بزعامات المعارضة في حضرموت ليعلن بأن "حضرموت تحظى بمقومات دولة"! كما أن من الغريب جدا أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال سفارتها في اليمن عملت على شراء الأسلحة من القبائل وأسواق السلاح المنتشرة (وفي صعدة بالذات) تحت ذريعة إنهاء معالم التسلح في البلاد، دون أن توضح مصير تلك الأسلحة[12]، والتي يذهب البعض إلى أنها قدمت عبر وسطاء للحوثي وأتباعه، بدليل وجود أسلحة متطورة وكميات من الذخيرة بل اكتشاف مخازن في صعدة حيث ينتشر أتباع الحوثي! وهو ما نفته سفارة الولايات المتحدةالأمريكية بصنعاء في يونيو 2004م، عقب الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام المحلية! عن كون زيارةالسفير الأمريكي إلى محافظة الجوف كانت بغرض شراء الأسلحة أو كونها ذات علاقة بالحملة العسكرية ضد تمرد حسين الحوثي.
ومن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية تفكيك دول المنطقة وتفتيت بناها، بحيث يسهل عليها اختراقها، وإشعال فتن الصراع داخلها لإضعافها والانقضاض عليها مستقبلا! واعتماد واشنطن على مسألة الاختلافات الإثنية والعرقية والمذهبية لتنفيذ مخطط "الفوضى الخلاقة" الذي أطلقته وزيرة الخارجية الأمريكية في إحدى تصريحاتها أمرٌ أكدته توصيات دراسات مراكز صنع القرار الموالية للإدارة الأمريكية.
وإذا كانت اليمن ظلت مستعصية على الإدارة الأمريكية في منحها قواعد برية أو توقيع اتفاقيات عسكرية معها تحصل بموجبها على امتيازات في المنطقة، فإن من المناسب إشعال المنطقة لتحقيق مزيد من الضغوط على القيادة السياسية. ومؤخرا نجد أن قضية القرصنة البحرية في المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عدن اتخذت ذريعة لتكثيف الوجود الأجنبي المتزايد في المنطقة.
والعجيب أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تزعم أنها اشترت السلاح من القبائل اليمنية لتجفيف منابع الإرهاب، اتهمت الحكومة اليمنية في مواجهاتها مع الحوثيين بأنها تفرط في استخدام "القوة"! وأنها "تنتهك القانون الدولي في هذا المجال"، وهذا جزء من الضغوط التي تمارسها واشنطن! كما أن التقارير الحقوقية تشير إلى حرمان (الشباب المؤمن) من ممارسة "طقوسهم الدينية" وسجنهم![13]
كما أن من "عادة الأمريكان أنلا يترددوا في الإعلان عن العمليات التي يقفون وراءها في اليمن أو في أي مكان منالعالم"[14] كما هو الحال مع اغتيال أبي علي الحارثي وستة آخرين معه في نوفمبر 2002م؛ وعلى النقيض من ذلك، وفي حين اعتبرت الحكومة اليمنية أن ما يجري في صعدة يأتي في إطار (الحرب على الإرهاب)، لم تشر الولايات المتحدة بأي تصريح في هذا الشأن!! بل نفي السفير الأمريكي شخصياً أن يكونللسفارة أي دور في استهداف صعدة! ونفيه هذا ينطوي في داخله على إدانة لما يجري من قبل الدولة، بمعنى أن هذه المواجهات تأتي خارج ما تراه الولايات المتحدة استحقاقات للحرب على الإرهاب، وبالتالي فإن الدولة مدانة فيه![15]
بل عبر سفير الولايات المتحدة في صنعاء عن قلقه من استمرار الحرب! مشيراً إلى أن استمرار الحرب يؤثر على التنمية!.[16] وعبَّر السفير الأمريكي بصنعاء "ستيفن سيش" –في اجتماع عقد بمناسبة الإعلان عن تخصيص الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية[17] مبلغ 1.7 مليون دولار كمعونات غذائية عاجلة لليمن، بتاريخ 13/7/2008م- عن قلق بلاده من الوضع الإنساني في محافظة صعدة، ودعا إلى اتخاذ تدابير فورية للتخفيف من الصعوبات القاسية التي يواجهها السكان المدنيين! وأضاف أن الحرص على سلامة وحرية وصول المعونات الغذائية الإنسانية للسكان المتضررين من الصراع الدائر في صعدة يعد ضرورة لضمان كفاءة إيصالها وتوزيعها.
 


[1]  يقول المحطوري: "كنت في زيارة لإيران عام 1997, وبدعوة من حجة الإسلام السيد جواد الشهرستاني, الوكيل العام للمرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني. وخلال خمسة عشر يوماً زرت خلالها عدداً من الحوزات والمنشآت العلمية والبحثية والمكتبية, وجدت بشاشة وترحيباً وودّاً عند كل من قابلنا, وعندهم نهضة علمية، ونشاط في تأليف الكتب يثير الدهشة, فالكل يؤلّف, وبعضهم له موسوعات وعشرات المجلدات. ولكي أبرهن على تعصب العرب والمسلمين فقد أدخلت السجن السياسي فور رجوعي من إيران, فما نزلت من الطائرة إلا إلى عربة الأمن السياسي بتهمة زيارة إيران". انظر كتاب: (التشيع وأثره على الجرح والتعديل), المرتضى بن زيد المحطوري، ط3, هامش ص(68).
[2]  انظر: موقع (المؤتمر نت)، في 22/6/2008م.
[3]  فقد أشار رئيس الوزراء د. علي مجور -في لقاء مع (فرانس برس)- إلى حصول حركة التمرد على دعم خارجي، "خاصة من ليبيا".. وأضاف: "علينا أن نكون واضحين، ربما أيضا من إيران"، لكنه لم يحدد شكل هذا الدعم. لكنه عاد ليجيب حول ما إذا كانت الحكومة تملك أدلة تثبت هذا التورط: "ليس بالضبط أدلة، وإنما مؤشرات". (انظر: عكاظ، عدد 2141، في 28/4/2007م. والعربية، في التاريخ ذاته).
[4]  فقد صرح وزير الداخلية د. رشاد العليمي –في مؤتمر صحفي- بوجود دور إيراني في الأحداث. وطالب الحكومة الإيرانية بتحديد موقف واضح إزاء أحداث صعدة، خاصة بعد تسخير وسائل إعلامهم للترويج للمتمردين في صعدة. وأضاف: "مرة يقولوا مؤسسات دينية داخل إيران هي التي تدعم الإرهابيين"، وتساءل: "هل هناك دولة أخرى داخل إيران؟!". موقع (المؤتمر نت), في 24/5/2007م.
[5]  عندما سئل وزير الخارجية د. أبو بكر القربي عن مدى اتهام اليمن رسميا السلطات الإيرانية أو الليبية أو حوزات علمية بدعم المتمردين؟ أجاب: "هناك -كما قلت- تمويل جاء إلى هذه المجموعة المتمردة عبر دول عربية ومؤسسات دينية في إيران وخارج إيران". (الشرق الأوسط، عدد 10336، في 17/3/2007م). لكنه عاد وأكد بعد ذلك بوضوح عندما سئل عن سبب استدعاء اليمن لسفيريها في كل من طهران وطرابلس؛ حيث أجاب أن ذلك جاء من أجل التشاور معهما حول "معلومات تشير إلى تورط ليبي إيراني في دعم الحوثيين". (العربية، في 15/5/2007م).
[6]  على سبيل المثال، انظر: محاكمة 13 إيرانيا متهمين بتهريب المخدرات وإدخالها إلى اليمن. موقع (سبأ نت)، في 12/10/2008م.
[7]  موقع (المؤتمر نت), في 24/5/2007م.
[8]  في 17/3/2007م.
[9]  موقع (المؤتمر نت), في 24/5/2007م.
[10]  عكاظ، عدد 2141، في 28/4/2007م.
[11]  سوف يأتي مزيد حديث عن هذه القضايا في هذا البحث لاحقا.
[12]  قدرت بعض المصادر كلفتها ما يزيد عن 100 مليون دولار؛ انظر: موقع (الوحدوي نت)، في 7/4/2004.
[13]  انظر: تقارير الخارجية الأمريكية خلال السنوات التالية للحرب، والتقارير غير الرسمية التي تصدر عن مؤسسات موالية للإدارة الأمريكية في أمريكا للفترة ذاتها. (وراجع: الشموع، عدد 325، في 1/3/2006م).
[14]  انظر مقال: من جورجيا إلى صعدة السلطة والبحث عن شرعية للقتل، لعبدالفتاحالحكيمي؛ صحيفة (الشورى)، في 7/7/2004م.
[15]  انظر: ثمار التغلغل الرافضي المرة، مرجع سابق.
[16]  التقرير الاستراتيجي اليمني -2007م، ص(212)، بتصرف. نقلا عن صحيفة (26 سبتمبر).
[17]  تعمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في اليمن منذ عام 1958م. وحالياً يشمل نشاطها خمس محافظات هي: شبوة ومأرب والجوف وعمران وصعدة.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©