قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    كلمة المشرف  


ظاهرة الصدر في لبنان - الحلقة 2 

 2010-06-12

 

مقـــدّمـــة
 
إيراني الولادة والنشأة والجنسية ، قال : إنه من أصول لبنانية ، وإن أحد أجداده غادر لبنان منذ حوالي ثلاثة قرون واستقر في إيران.
هذا الإيراني ابتعثه الشاه وجهاز أمنه ومراجع الشيعة مثل شريعتمداري وغيره ، إلى لبنان لتنفيذ مخطط يخدم النظام الكسروي المعاصر . وخلال بضع سنين أو يزيد قليلا ، استطاع تحقيق ما يلي :
·        أصبح رقما لا تستطيع الدولة تجاهله ، وكيف تتجاهل من يمثل ربع سكان لبنان ؟!.
·        نقل قومه من مؤخرة الركب إلى الصدارة ، ومن الفرقة إلى الوحدة ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن الهوان إلى العزة .
·        وعلى المستوى الإقليمي ، حوّل وجهة شباب الطائفة ، من اليسار واليمين إلى التمسك بالعصبية الطائفية ، ومن المناداة بالشعارات القومية العربية التي ترفع لواءها قاهرة عبد الناصر ، وبعث كا من دمشق وبغداد إلى الشعارات الباطنية التي تنادي بها كل من : قم ، ومشهد ، والنجف.
·        تحالف مع الطغمة النصيرية التي اختطفت الشام من يد أبنائها ، ثم ربط هذه الطغمة بشاه إيران فأقامت معه أوثق العلاقات ، ثم تحولت هذه العلاقات إلى حلف باطني خطير أيام ثوار الخميني الذين كانوا يترددون على لبنان قبل اختفاء الصدر.
·        ومن آثار هذا الحلف الدنس : فوضى .. وحروب .. واغتيالات .. وإرهاب .. وشعارات ليس فيها أدنى مصداقية .. كل هذا يجتاح المنطقة منذ أكثر من ثلاثين عاما ، ولم يسلم منه أي بلد عربي.
أهل السنة في لبنان الذين اصابهم ما أصاب الشيعة قبل أربعين عاما .. يحتاجون إلى دراسة ظاهرة الصدر في لبنان ، وكيف نهض بطائفته من العدم ، إلا أن مصلحهم المرتقب يجب أن ينطلق في مسيرته من معالم هذا الدين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن أخلاق المصلحين من أعلام الإسلام ، وما ذلك على الله بعزيز . [1]  
 
محمد سرور زين العابدين
أهم انجازات الصدر
الحلقة الثانية
 علمنا مما مضى أن الصدر استوطن لبنان عام 1958 كما يقول موسى الموسوي ، وفي نهاية عام 1959 كما يقول غيره . ونزل ضيفاً في بيت قريبه عبد الحسين شرف الدين ] صاحب كتاب المراجعات ، وأحد كبار علماء الشيعة داخل لبنان وخارجها [ في صور ، وكان في أذهان الناس مجرد عالم موفد من النجف للقيام بنشاط ديني في أوساط الطائفة الشيعية . ولم يكن يجهل الوضع العام في لبنان ، فهو رجل مغامر ، وسبق أن زار لبنان في عام 1955 وعام 1957 ، وأقام علاقات وثيقة مع أبناء طائفته ، ومن جهة أخرى فالجهة التي أرسلته زوّدته بمعلومات دقيقة عن كل ما يحتاجه .
لم يفاجأ الصدر بجمود شيوخ الطائفة ، ومقاومتهم للتجديد ، وبعدهم عن آمال وآلام الشباب ، وسيرهم في ركاب الإقطاعيين أي زعماء الطائفة من نواب ووزراء ووجهاء .
كانت المهمة الأولى التي يسعى موسى الصدر لتحقيقها هي الحصول على الجنسية اللبنانية لأنه لا يستطيع النهوض بالدور المطلوب منه طالما بقي أجنبياً .. والحصول على الجنسية في لبنان ليس بالأمر اليسير ، فهناك عشرات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الذين عاشوا في لبنان منذ إنشاء هذا الكيان ومع ذلك لم يحصلوا على الجنسية لأنهم من أهل السنة ، والشيعة ليسوا أحسن حالاً ، أما النصارى فعلى نقيض ذلك لأن منح الجنسية حق من حقوق رئيس الجمهورية يمنحها لمن يشاء في أي وقت يشاء.
في هذه الفترة كان الصدر يشيع الطمأنينة بين كافة الأطياف السياسية ، وكسب بدهائه عطف ومساندة من أصبحوا أعداءً له فيما بعد ، فقد كان يزورهم ، ويظهر لهم خلاف ما يبطن ، وكان يخاطب كل قوم بلغتهم ، وماذا يريد الناس من رجل إنساني النزعة يكره العنف ويدعو إلى السلام والتآخي والتقارب بين مختلف الأديان والطوائف .
منح الرئيس الأسبق فؤاد شهاب الجنسية لموسى الصدر عام 1963م وظل بعد منحه الجنسية على حذر منه لأنه كان يراه رجلاً خطراً !! . وإذن كيف منحه الجنسية ؟! . لا بد لنا للإجابة على هذا السؤال من التذكير بشهادتي : موسى الموسوي ، وكامل الأسعد .
ورافق سعي الصدر للحصول على الجنسية إقامة مشاريع اجتماعية خيرية لم تشهدها الطائفة الشيعية من قبل ، وكان إقامة هذه المشاريع بالتدرج فلا تثير حفيظة المتنفذين داخل الطائفة ، ونشير فيما يلي لأهمها :
-         جمعية البر والإحسان في مدينة صور ، ومن خلالها استطاع القضاء على ظاهرة التسول في هذه المدينة.
-         مؤسسة عامة تضم داراً للأيتام ، وداراً أخرى للفقراء ، وثالثةً للعجزة.
-         مدارس ذات طابع مهني : ميكانيك ، كهرباء عامة ، كهرباء سيارات ، تجارة ، حدادة .
-         مدارس محو أمية في مناطق مختلفة من لبنان.
-         جمعية شؤون المرأة ، وبيت الفتاة المتفرع عنها.
-         أنشأ الصدر " مبرة الإمام الخوئي " عام 1977 لتكون المنطلق لتربية جيل إسلامي . وقد ضمّ مجلس إدارة هذه المبرة إلى جانب رئيسها موسى الصدر: الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والشيخ محمد حسين فضل الله .. وكانت تضم فروعاً في بيروت ، والهرمل ، وصور.
-         مدارس لتخريج الممرضات والممرضين عام 1969 ، ثم تمّ فتح مستشفى ميداني في بئر حسن بالتعاون مع مؤسسة الصليب الأحمر الدولي.
-         وأقيم مركز للإسعاف الطبي بمحلة النبعة – برج حمود بالتعاون مع بعثة طبية فرنسية.
اكتفينا بذكر أهم هذه المشاريع . فمن أين جاء الصدر بهذه الميزانية الضخمة التي تنوء بحملها إمكانات الطائفة الشيعية الفقيرة]في تلك المرحلة [ ؟!.
أنصار الصدر يقولون : مصدر هذه الأموال من الخُمس [2] وتبرعات الأغنياء من أبناء الطائفة ، وبالأخص المغتربين منهم . وهذا القول مرفوض لسببين :
الأول : هذه المصادر كانت قبل الصدر ، وكان يشرف على جمعها وإنفاقها علماء أكفأ من الصدر من الناحية الشرعية وليس من الناحية السياسية والتنظيمية ، وهيهات كانت تكفي للإنفاق على شؤون التعليم عندهم.
الثاني : هذه الميزانية أضخم من ميزانية بعض الدول ، وكما قلنا : لم نذكر إلا أهم هذه المشاريع ، فكيف هبطت هذه الأموال في زمن الصدر وحده ؟! ، ومع ذلك فإننا لا ننكر أنه ضبط جمع الأموال داخل الطائفة بشكل لم يسبق إليه.
وإذا كان ما قاله أنصار الصدر غير مقبول ولا معقول ، فلنلتمس ما قاله غيرهم من المهتمين بالشأن الإيراني :  موسى الموسوي ، قال : "... وقد صرفت الحكومة الإيرانية لتوليه منصب رئاسة المجلس الشيعي الأعلى أكثر من مليون ليرة لبنانية".
وجاء في كتاب الحروب السرية : " غير أن المصدر الأساسي لأملاك الإمام نابع من المراجع الدينية في إيران إضافة إلى مصادر أخرى بقيت سراً دفيناً في قلب الصدر ، وأضاف : لا شك أن المصدر السري لهذه الأموال هو السافاك الإيراني ] المخابرات [ التي تتولى إنفاق الأموال المخصصة للعمليات السرية و ... القرآنية. إذاً ، يتلقى الإماممخصصات مالية مهمة من أجل إنفاقها في سبيل أعماله الاجتماعية ، ماعدا تعويضاته الشخصية الني تبلغ خمسة ملايين ليرة لبنانية في السنة ، ودونما احتساب لما تدفعه له الدولة اللبنانية أيضا " [3] .
كان الصدر الرائد الأول لإيران في لبنان ، وهي التي ابتعثته وأحسنت اختياره ، فقدّم لها خدمات لا تنسى ، فلماذا لا تدفع له هذه المبالغ الزهيدة جداً إلى جانب ما تدفعه اليوم لحزب الله  ، وحركة أمل ، وحماس ، وحركة الجهاد الفلسطينية ، والنظام السوري ، وجهات أخرى يبتاعها حزب الله بالمال ؟! .
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى :
كان للمسلمين في لبنان مرجعية واحدة تتمثل بدار الفتوى ، وضمن هذه المرجعية كانت كل طائفة تطبق قانون الأحوال الشخصية الخاص بها ، والمناهج التعليمية التي يرتضيها علماء كل طائفة . ووحدة المرجعية كانت تزعج جهات كثيرة ؛ أهمها موسى الصدر والجهة التي تقف وراءه . فهو وهم يحملون الأحقاد التاريخية ضد أهل السنة ، وما جاء لبنان واستوطن به إلا لهذا الغرض.
بدأ الصدر يسعى لتشكيل هذا المجلس ميدانياً وبشكل علني منذ حصوله على الجنسية .
يقول الأباذري :
" وعلى الرغم من المخالفة الشديدة التي واجهها هذا المشروع من داخل الطائفة وخارجها ، ولكن ذلك لم يمنعه من متابعة دعوته ، فعقد مؤتمراً صحفياً بتاريخ15/8/1966 ، عرض فيه آلام الطائفة ومظاهر حرمانها بشكل علمي مدروس معتمداً على الاحصاءات وبيّن الأسباب الموجبة لإنشاء المجلس ، وأعلن أن المطلب أصبح جماهيرياً تتعلق به آمال الطائفة.
وهكذا أتت الدعوة ثمارها ، وأقرّ مجلس النوّاب اللبناني هذا الاقتراح بتاريخ 16/5/1967 ، ولأجل إتمام المراحل القانونية باشر المجلس أول جلساته في صيف عام 1969 لانتخاب الهيئة التشريعية المتكوّنة من تسعة أشخاص من كبار علماء الشيعة ، وهيئة إجرائية تضم 12 عضواً . وبتاريخ 23/5/1969 م عقد المجلس اجتماعه الثاني لانتخاب أول رئيس له ، فتمّ التصويت وبرأي الأغلبية الساحقة على الإمام موسى الصدر ليكون أول رئيسٍ منتخبٍ للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ". [4]   
وكان للموارنة دور مهم في إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وكان هذا الدور واضحاً في تصويت نوابهم على هذا الاقتراح ، كما كان واضحاً في علاقاتهم المشبوهة مع الصدر، وفضلاً عن ذلك كله فقد قدّم الصدر فرصةً لا تعوّض للنصارى من أجل إضعاف المسلمين وتعدد مرجعيتهم ، وهذا هو سر ارتباطه بالنصارى منذ وطأت قدماه أرض لبنان .
فمن الوجهة الاجتماعية ، وما يسمى بالتقارب الإسلامي المسيحي ، فقد كان يتنقل محاضراً من كنيسة إلى كنيسة أخرى منادياً بالسلام ومندداً بالعنف والإرهاب . تقول الجهات النصرانية العليمة بأمره : " ... فشعبيته واسعة لا سيما لدى الموارنة ، حيث راح يغازلهم ملمحاً إلى الفائدة التي تنجم عن إقامة محورٍ بين الأقليتين المارونية والشيعية ضد الأكثرية السنية ذات النزعة العروبية . وقد اجتذبت محاضراته في الندوة اللبنانية جمهوراً واسعاً . والندوة رابطة ثقافية أسّسها الماروني ميشال اسمر عام 1946م وهي منفتحة على جميع التيارات الفكرية . كذلك يهوى الرئيس حلو التحدث إليه في القضايا الفلسفية ، ولم يتورّع الإمام عن اقتحام الأديرة – فقد كان يحلم بإنشاء رهبنة نسائية شيعية ، على غرار الرهبنات المسيحية – وكانت صغار الراهبات البريئات ينبهرن بسحره الأخّاذ وبجمال وجهه ] المسيحي[ ."[5] .
وحسب رواية عبد الرحيم أباذري ] في كتابه الإمام موسى الصدر ص : 81[ فقد كان الرئيس اللبناني شارل الحلو يقوم بنفسه بفتح باب سيارته ليصعد إليها بهيبة ووقار.
وفي حديث صحفي له مع مجلة ] موندي مورنينك [ بتاريخ 22/8/1977م وصف الصدر مقامه بين المسيحيين كالتالي :
"  لا أظن أن أحداً في لبنان قد حفظ راية التعايش بين الأديان السماوية والوحدة الوطنية مثلما فعلتُ ، حتى صرتُ رمزاً للوحدة في لبنان . ولهذا فأنا غير مرغوب فيه عند المتآمرين من أعداء هذا الوطن الذين يسعون إلى إزالتي من الوجود .
وإن من شدّة الثقة التي أولاها لي إخواني المسيحيين ، أني قبيل ثلاث سنوات ألقيت موعظةً دينيةً على المؤمنين منهم في المراسيم الخاصة التي أقيمت في كنيسة ] الكرشيّين [ .. ولتعرفوا أبعاد هذا العمل تصوروا أن زعيماً دينياً مسيحياً يلقي خطبة الجمعة على المصلّين المسلمين. فأنا رمز الوحدة الوطنية والأخوة الدينية ، وحامل راية التعايش بين مختلف الطوائف اللبنانية . ولا عجب أن يقوم المتآمرون بتصفيتي معنوياً في حملاتهم الدعائية ، مشكّكين بكل تحركاتي الوطنية السياسية . " [6]
لقد بالغ الصدر في تعاونه وتنسيقه مع النصارى ، وأضيف إلى ما ذكرته آنفاً أمرين :
الأول : انتسب الصدر إلى ] الشورى المركزية لحركة النهضة الاجتماعية المسيحية [ التي يرأسها المطران ] كريكور حداد [ .
الثاني : كان من أوائل من ساهموا في إطلاق الحوار الإسلامي – المسيحي في لبنان عام 1965م وكان من رفاقه في هذا الحوار : المطران جورج خضر ، والأب يواكيم مبارك ، والشيخ صبحي صالح ، وحسن صعب ، والأب فرنسوا دوبره لانور ، ويوسف أبي حلقة ونصري سلهب .. وفي البيان الذي وقّع عليه أعضاء هذه الهيئة ما فيه من الانحرافات التي لا يقرها الإسلام سواء كان سنياً أو شيعياً .
وقفـــات
1.    هل صحيح أن موسى الصدر أعجب بالرهبنات المسيحية ؟ ، وأنه كان يحلم بإنشاء رهبنة نسائية شيعية .. ولا أدري كيف كان سيجمع بين المتعة الشيعية والرهبنة المسيحية ؟! .. لا أشك أنه فيما قاله كان يتزلف للنصارى .
2.    كل الدلائل الظاهرة والباطنة تشير إلى أن الصدر عمل على إنشاء تحالف بينه وبين النصارى ، وكان الموارنة لا يقلّون عنه رغبةً في تكوين هذا التحالف الذي يستهدف العرب السنة داخل لبنان وخارجه ، وكان الصدر كلما ازداد قرباً من النصارى ازداد بعداً عن أهل السنة .
3.    تحدّث الصدر عن مؤامرة كانت تستهدفه ولم يذكر شكل هذه المؤامرة ، ومتى حدثت ، ومن الذين حاولوا تنفيذها . وجاء عبد الرحمن أباذري في كتابه ] الإمام موسى الصدر ، ص : 84 [ ليزيل الغموض عن هذه الرواية ويخبرنا بأن الجناة من الشيعة العاملين في صفوف الجبهة الشعبية . وقد نصبوا كمينا للصدر بالأسلحة الرشاشة ومدافع الآر -  بي - جي في الطريق الذي يسلكه ، ولكن هذه المحاولة فشلت.
4.    يحيط نفسه بهالة من التعظيم والتبجيل ، فهو رمز للوحدة الوطنية ، وهو الذي أرسى معالم التعايش بين الأديان .. وهو الذي قال له البطريرك فلان كذا وكذا ن وقال نه القسيس فلان كذا وكذا ، وقل بعد كذا ما شئت من الثناء الذي لا حدود له .
كلام مهم لكامل الأسعد : [7]
أجرت مجلة الحوادث اللبنانية مقابلة مع كامل الأسعد في عددها تاريخ ( 3/1/1975م ) تحدث فيها عن خلافه مع موسى الصدر ، وكان مما قاله :
( سأتحدث أولا عن علاقاتي بالسيد موسى الصدر ، هذه العلاقات التي مرت بثلاث مراحل : مرحلة العهد السابق – عهد الرئيس حلو - ، ومرحلة الفترة الأولى من العهد الحالي ، والمرحلة الأخيرة .
ففي أثناء العهد السابق ، الذي تلا العهد الشهابي ، أبدى أقطاب النهج ، الذين كانوا وراء مطلب إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، تحبيذهم لتعيين السيد موسى الصدر رئيساً للمجلس . والسيد موسى الصدر يعرف والنواب الشيعة ، أنه لو كانت كتلة الأعضاء التسعة التي أنتمي إليها ، لم تؤيد فكرة إنشاء هذا المجلس ، لما كان أنشيء أصلاً ، ولمّا أصبح السيد موسى الصدر رئيسه . ولكني وافقت على إنشاء المجلس وتعيين السيد موسى الصدر رئيساً له ، على الرّغم من التحذيرات التي تلقيتها من عدد من الأصدقاء وعدة مصادر ، بأن وراء هذا التعيين خطةً لمحاربتي شخصياً على صعيد الجنوب وعلى مستوى الطائفة الشيعية أيضا .
وقد قبلت تلك المخاطرة لأني كنت مقتنعاً بأن تلك الفرصة المواتية لإنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لن تتكرر .
والجميع يذكر كيف كان السيد موسى الصدر ، خلال تلك الفترة التي امتدت عدة سنوات ، تابعاً للعهد ولزعمائه .
والجميع يذكر موقف العهد بأزاء الشيعة بوجه عام ، وجنوب لبنان بوجه خاص . كانت هناك مؤامرة على الجنوب كل يوم : تجميد مشروع الليطاني ، محاولات للتفرقة بين الفلسطينيين واللبنانيين ، وإرهاب فكري ونفساني للمواطنين في كل ما يفعلون . واقتصرت حركة موسى الصدر وقتئذٍ على الدعوة إلى الإضراب.
ووَجّه نداءً من بيروت داعياً أهالي الجنوب إلى احتلال القصور في العاصمة ، ولا حاجة إلى إيضاح العواقب التي كانت تترتب على تلك الدعوة لو أن أهالي الجنوب هاجروا فعلاً إلى بيروت ليحتلوا القصور والشوارع ، وتحوّلوا إلى لاجئين فعلاً في العاصمة .
والعجيب أنه في ذلك اليوم بالذات ، أخذ التلفزيون ، - الذي هو مؤسسة حكومية رسمية - ، على عاتقه إذاعة نداء الإمام إلى التظاهر ) .
ويتسائل كامل الأسعد فيقول :
( والآن ماذا يريد السيد موسى الصدر ؟! . لقد عرض لائحةً بالمطالب . وكان أهمّ مطلبين فيها :
1.    تأمين العدالة للطائفة الشيعية بشأن الوظائف العامة .
2.    تنفيذ مشروع الليطاني .
المطلب الأول : تم تحقيقه خلال التعيينات الأخيرة ، وأصبحت المناصب المعطاة لأبناء الطائفة الشيعية متناسبةً وعددهم ، أما ما يتعلق بالمطلب الثاني ] أي مشروع الليطاني [ فقد كنا نحن ، وليس هو ، من لاحق المشروع من أجل تنفيذه.
ولن نسمح أبدا بأن يؤخر تنفيذه أكثر مما أُخّر .
فالاعتمادات متوافرة ، والمسح الجوي للأرض ستتولاه إحدى الشركات أو الجيش .
وقد طرحت دراسة النفق الرئيسي والقناة في مناطق عامة ، وحدد حزيران سنة 1975 م موعداً لبداية العمل فماذا يبقى من مطالب الإمام ؟! .
التنقيب عن النفط ؟ هل هناك نفط في الجنوب للتنقيب عنه ؟ ) .
وسئل الأسعد عن مدى قوة التيار الذي يمثله الصدر في لبنان ، فأجاب بقوله :
( إن قوته ليست مستمدة من مركزه كرجل دين . فلا يهم أن يعتمر العِمّة أم لا . إن قوته مصدرها المال الذي يبعث به المهاجرون إلى المجلس الشيعي الأعلى والمعونة المالية التي تقدمها الدولة إلى المجلس . فهو ينفق هذا المال في شراء الرجال واستقطابهم . وقوته تأتي أيضا من قدرته على تجميع المعارضة في الجنوب وحشدها في عمل موحد ضدي كما فعلت عائلتا عسيران والزين عندما اتحدتا ضدي أثناء انتخابات النبطية .
إن هناك أكثر من علامة استفهام تدور حول الخطة التي ينفّذها السيد موسى الصدر والأشخاص الذين يؤيّدونه هنا وفي الخارج ، وأبعاد هذه الخطة في لبنان والخارج ) . انتهى كلام الأسعد .


1 -    هذا فصل من كتاب صدر في عام 1986 ، وعندما رغبت بإعادة نشره في طبعة جديدة ، أضفت إليه ما جدّ لدي من معلومات ، وما كنت قد كتبته في أماكن متفرقة من مؤلفاتي.
 
[2] - الخمس : أي خمس الغنائم يؤخذ من الكفار المحاربين ، ولا يؤخذ من أموال المسلمين أو من أموال الكفار المسالمين ، وما يفعله الشيعة اليوم بدعة لا أصل لها في دين الله ، بل لم يكن هذا معروفا أيام قدماء الشيعة كالشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي.
[3] - الحركات الإسلامية في لبنان ، منشورات مجلة الشراع ، بيروت 1985 ، ص : 74 عن ] الحروب السرية في لبنان ، ص : 260. مصدر سابق[ أما ما نقلته عن موسى الموسوي ، ففي كتابه : إيران في ربع قرن ، مصدر سابق.
[4] -  الإمام موسى الصدر ، عبد الرحيم أباذري ، مصدر سابق .
[5] - الحروب السرية في لبنان ، مصدر سابق . وشارل الحلو تولى رئاسة الجمهورية (1964 – 1970) ، لو لم يكن سياسيا لكان قسيسا ، ولهذا فقد أصبح مستشارا في الفاتيكان بعد اعتزاله العمل السياسي.
[6] - الإمام موسى الصدر ، عبد الرحمن أباذري ، ص : 132 ن مصدر سابق.
[7] -  نقلنا فيما ما مضى شيئا يسيرا من هذه المقابلة .
 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©