قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    مقالات   


مستقبل حروب صعدة وآثارها - (2) 

 2010-06-22

 

 من العرض السابق في الحلقة الماضية التي كانت بعنوان ( مستقبل هذه الحرب وآثارها على المنطقة ) تأكد لنا أن الحوثية حركة ذات مشروع سياسي، تسعى لفرض نفسها كقوة مذهبية سياسية عسكرية -على غرار "حزب الله" في لبنان! لهذا فقد عمدت إلى بناء نفسها تنظيميا وفكريا وعسكرياً منذ انطلاقتها. وهي تحظى بدعم إقليمي ودولي فيما يبدو، وتعاون من بعض القبائل المتأثرة بأفكارها، والأحزاب المعارضة المستفيدة من بروزها في مقابل الدولة، وبعض الشخصيات في السلطة.
كما أن فشل الدولة خلال أربع سنوات من كسر قوة هذه الحركة ومن إدارة الصراع معها نتيجة عدة عوامل، بالإضافة للخلاف الدائر بين أجنحة السلطة حول كيفية معالجة التمرد وحسم المعركة، سيعطيها حافزا لمواصلة مخططها السياسي.
وإن القراءة المنطقية لهذه الأمور تشير إلى عجز الدولة في مقابل الحوثيين، وأن الحسم العسكري بات غير ممكن في ظل هذه الظروف، وعليه فإن من المتوقع تحول هذه الحركة إلى قوة (سياسية) و(أيديولوجية) مؤثرة في الساحة.
وأن انتصارها –في مقابل فشل السلطة- سيدفع بقوى أخرى إلى النظر إليها باعتبارها نموذجا في التضحية من أجل قضاياهم العادلة وحقوقهم المصيرية!
وفي ظل التقارب الشيعي الزيدي الاثنى عشري من خلال هذا التيار فإن اتساع دائرة تأثير الحركة على المشهد السياسي كما هو حاصل في لبنان من قبل "حزب الله" بات مسألة وقت ليس إلا.
لذلك لا غرابة أن يتوقع يحيى الحوثي -الذي يصف السعودية بأنها "احتلت بلدنا" ويتهم الدولة بأنها تتهرب من اتفاق الدوحة وتواصل متاجرتها بالدماء اليمنية "تنفيذا لرغبة السعوديين"- "أن الحرب ستكون طويلة"![1]
إن حركة الحوثي في الحقيقة هي حركة تمرد سياسي ينازع على السلطة. السلطة التي صرح عبدالملك الحوثي بأنها لا تملك "شرعية دينية" كونها "ظالمة"! لهذا أجاب عن السؤال إلى أين سيمضي اليمن في ظل استمرار الحرب، بالقول: "نحن وبعون الله وبفضله وبتوفيقه نمتلك الخيارات المتعددة ونمتلك النفس الطويل للاستمرار في مواجهة الاعتداء علينا والضغط حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، وقد أثبتت التجارب في العراق وفلسطين وفيتنام ولبنان أن الشعوب هي الأقدر على تحمل الصراع الطويل من المتسلطين أجانب أو محليين".[2] والشيء ذاته أكده يحيى الحوثي بقوله: "إنني أتوقع أن إخواني عازمون، على مواصلة الحرب حتى سقوط الطاغوت"![3]
ويبدي الحوثيون نية واستعدادا في مواصلة الحرب، يقول عبدالملك الحوثي: "ننبّه هنا إلى أننا لسنا جيشاً نظامياً، وقد يتمكّن الجيش اليمني، بعد استخدام عتاده الحربي من طائرات ودبّابات والآلاف من الجنود، أن يتقدم ميدانياً في بعض المناطق، لكنّ ذلك لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني انتصاره، ولا يعني سيطرته على الوضع، ولا يعني قدرته على إيقاف عملياتنا، لأنه تبقى لنا فرصة مواصلة حرب العصابات والاستنزاف الطويل. كما أن تقدّمه الميداني في مناطق محدودة وجديدة خارج محافظة صعدة، يأتي بعد أن يتكبّد الخسائر الفادحة".. ويضيف: "ويبقى التحرك العسكري بالقرب من العاصمة خياراً وارداً، كما أن ضرب أهداف داخل العاصمة صنعاء بصواريخ الكاتيوشا خيارٌ واردٌ أيضاً".. وحول مخططهم المستقبلي يقول: "أما خططنا في المدى المنظور، فنحن حتى الآن لم نبدأ الحرب الفعلية من جانبنا، وكما أكدنا من قبل، فإن الحرب لن تنحصر في محافظة صعدة، فهذا ما سنثبته ميدانياً بفضل الله في الفترة المقبلة، بعد أن تكون السلطة قد غرقت وزجّت بثقلها العسكري في صعدة. كما أن من الوارد استخدام صواريخ الكاتيوشا في هذه الحرب وبالطريقة المؤثّرة التي تخدم إيقاف الحرب. أما الوضع الميداني حالياً في محافظة صعدة، فالسلطة تكبّدت خسائر فادحة في معداتها العسكرية التي خسرت منها أكثر من90 آلية، وكذلك الخسائر البشرية الفادحة في الجنود".[4]
وفي حال نجحت الحركة في تحقيق مآربها فإن تحول ميزان القوى هذا سوف يغير من معادلة اليمن ومعادلة التيارات الشيعية في الدول المجاورة. وإذا شكل تحول العراق إلى الصف الاثنى عشري خطوة أولى في تغير ملامح المنطقة فإن اليمن ستكون خطوة فاصلة في هذا التغير.
وستصبح دولة كالسعودية مستهدفة من حركة الحوثي باعتبار اتهامهم إياها بالوقوف إلى جانب الحكومة اليمنية في حربها عليهم.
يقول عبدالملك الحوثي: "نحن نعبّر عن استيائنا من الدعم السعودي للعدوان الذي تقوم به السلطة علينا، ونأمل من الأشقاء في المملكة العربية السعودية أن يصلحوا موقفهم وألا يبذروا أموالهم أو يشاركوا بها في سفك الدم اليمني، وأن يجعلوا أموالهم للإعمار لا للدمار، وللحياة لا للموت، ولمساندة الشعب اليمني الذي هو جارهم، لا لدعم التسلّط عليه".[5]
 
 


[1]  البرلماني يحيى الحوثي يوضح بعض ما جاء في مقابلته مع وكالة "قدس برس" للأنباء، المنبر نت، في 12/7/2008م.
[2]  عبدالملك الحوثي في حوار مع صحيفة الأهالي، موقع المنبر، في 24/6/2008م.
[3]  البرلماني يحيى الحوثي يوضح بعض ما جاء في مقابلته مع وكالة "قدس برس" للأنباء، المنبر نت، في 12/7/2008م.
[4]  صحيفة (الأخبار) اللبنانية، في ٤/7/2008م.
[5]  صحيفة (الأخبار) اللبنانية، في ٤/7/2008م.

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©