قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    كلمة المشرف  


التحالف الشيعي النصيري (4-4) 

 2010-09-16

 

ثالثاً-المسلمون في سوريا:([1])
أ- تحيط بجبال النصيرية مناطق يبلغ عدد سكانها أكثر من نصف عدد سكان سورية، ومن أهم مدنها: حلب، وحماة، وحمص، وإدلب، واللاذقية، وطرطوس.. ثم جبلة، وبانياس، وتل كلخ، ومعرة النعمان.. ومعظم سكان هذه المناطق من المسلمين، وهؤلاء يعيش النصيريون بينهم ويتعاملون معهم يومياً.
ب- للنصيريين وجود قوي في الجيش منذ تأسيسه عام 1921، وهؤلاء يختلطون مع المسلمين في مهاجع النوم، وفي المكاتب والمدارس العسكرية.
جـ- ليس من قرية من قرى جبل النصيرية إلا ودرَّس فيها معلم سني. فهو يسكن القرية ويختلط بأهلها وطلابها.
د- كان النصيريون يتكسبون من وراء بناتهم، فقد يبيعونها، وقد يؤجرونها خادمة لعشرين عاماً أو لأقل من ذلك، فكيف ننتظر من هؤلاء النسوة إخفاء ما يعرفن من أسرار بعد أن انقطعت صلتهن بأهلهن، وصار لهن أهل جدد؟!!.
 فمن المسلمين الذين خالطوا النصيريين من اكتفوا بنقل ما رأوه لأصدقائهم، وكان شعارهم الحذر.
ومنهم من سجلوا ما سمعوه منهم وما وصل إلى أيديهم من وثائق ونشروه في كتب، لكن لا أظن أنها صدرت بأسمائهم الصحيحة. وكان من هذه الكتب:
- طائفة النصيريين تاريخها وعقائدها. تأليف الدكتور سليمان الحلبي.
- النصيرية. العلويون: عقائدهم، تاريخهم، واقعهم. تأليف الدكتور مجاهد الأمين.
- الجذور التاريخية للنصيرية العلوية. إعداد وتعليق الحسيني عبد الله. الناشر: مركز الخليج للكتاب الإسلامي، ودار الاعتصام.
- وعدد من مؤلفاتي مثل: وجاء دور المجوس، مأساة المخيمات الفلسطينية في لبنان بجزأيه الأول والثاني، ورؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي.. ولي بعض التجارب مع القوم، فقد زرت مناطقهم، ومنها قرية القرداحة عام 1960، واستمعت إليهم وإلى أهل الخبرة من جيرانها.
- ولعل من أهم هذه الكتب، [الإسلام في مواجهة الباطنية] للأستاذ المجذوب لخبرته الواسعة في شؤونهم، وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى من هذا البحث، وسمعت أن له كتاباً آخر تحت عنوان [أخوتنا في الجبل] إلا إنني لم أتمكن من الحصول عليه.
- [الجيل التالي] كتاب لصديق شاء أن لا يذكر اسمه، تحدث فيه عن: التناسخ، والحلول، وعن صلاتهم المشبوهة محتفظاً ببعض الوثائق، ولا يخلو كتابه من متعة، لأنه كان يعرض معلوماته بطريقة فكاهية.
- العلويون .. من هم حقاً؟ مؤلفه تمام البرازي مخطوط، وغير ذلك من الكتب.
وهذه المؤلفات تؤكد أن عقيدة القوم لم تتغير ولم تتبدل، وإن تظاهروا بغير ذلك، وإن عضوا على تقيتهم بنواجذهم.. ومما يقتضي التنويه أن جميع هؤلاء المؤلفين رأوا وسمعوا.
رابعاً- هل أصبحوا طائفة واحدة؟!
لم يغير البيان أو يبدل شيئاً في عالم الواقع، وبشكل أكثر صراحة، فالبيان ليس أكثر من تحالف سياسي بين طرفين ضد المسلمين السنة، وإليكم الدليل:
في سنة [1989] نشر كاتبان من أعيان النصيرية في طرابلس، ومن أهل الرأي فيهم كتاباً تحت عنوان: [المسلمون العلويون في لبنان] يدافعان به عن طائفتهم، ويردان على ما لحق بها من ظلم -على حد زعمهم- وفي نهاية الكتاب تحدثا بشكل أو بآخر، عن محاولات طائفتهم التي بذلوها من أجل تطبيق مضمون الاتفاق بينهم وبين الشيعة، وكيف انتهت إلى الفشل.
وهذا هو النص:
(.. وبدافع من هذا الوعي الاجتماعي تشكلت منهم [أي من النصيريين] طبقة واعية من الرجال المخلصين، أخذت تتابع اتصالاتها برجال الشيعة في لبنان على أساس التلاقي في منعطف الولاية، وكانوا يعودون بآمال مخيبة، وآخر لقاء بينهم كان في عهد الإمام موسى الصدر عطر الله ذكره،وكان يريد أن يفعل شيئاً ووعد بإدخال عضوٍ من العلويين في المجلس الشيعي الأعلى. ويبدو أنه اصطدم ببعض المتزمتين الذين يعيشون على تزمت التاريخ، فاعتذر عن عدم استطاعته تنفيذ هذا الوعد.
وهنا أيقن العلويون أن رغبتهم بالانضمام إلى إخوانهم الشيعة باءت بالفشل، فاستقر رأيهم على أن يطالبوا بحقوقهم كطائفة مستقلة فنظموا عريضةً وقّع عليها أهل الريف والمدينة من طرابلس وعكار، ضمت عشـرة آلاف توقيع وذهب بها وفد من مثقفيهم ووجهائهم، وتقدموا بها إلى رئيس الجمهورية، وكان يومئذٍ سليمان فرنجية، وهو من مدينة زغرتا المجاورة لطرابلس، ولكن رئيس الجمهورية أحالها إلى وزارة الداخلية صاحبة الصلاحية المباشرة، وبعد الدراسة المقتضية على ضوء الأنظمة و القوانين سمح لهذه الطائفة أن تمارس حقوقها أسوة بغيرها، فتشكلت هيئة إدارية قوامها فريق من الشباب الطرابلسيين من أبناء هذه الطائفة، فأجمعوا أمرهم واتفقوا على تشكيل حركة تنظيمية سموها [حركة الشباب العلوي].
ووصل خبر تشكيل هذه الحركة إلى الإمام الصدر فتحرك من جهته لتلافي الأمر، وبدأ اتصالاته برجالات العلويين، وقدم لهم حلولاً أولية لاسترضائهم، كان من بينها تعيين مفتٍ جعفري لهم من بينهم، وقاضٍ على المذهب الجعفري، وفعلاً عيّن مفتياً جعفرياً من العلويين، وعيّن قاضياً جعفرياً من الشيعة، لكن هذا الأخير مع الأسف لم يكن على المستوى المطلوب، فقد كان أداة تنفيذ أكثر منه أداة تقريب وتشجيع، وبدلاً من أن يساهم هذا القاضي في رأب الصدع، ساهم في بعد الشّقة وتنفير أبناء الطائفة عن فكرة الانضمام)([2]) ا.هـ.
تبين لنا من خلال الأدلة التي عرضناها أن أساس هذا البيان قائم على الكذب والتضليل والمراوغة، ونتائجه سياسية شيطانية مجردة عن كل دين وأخلاق، واللذان وقّعاه عن الجانب الشيعي الإمامي رجلان معمَّمان لكنهما متهمان بارتباطهما بأجهزة مخابرات، وليسا من مراجع الشيعة التي يُعتد برأيها.
وأحسب أن رجلاً طيباً بسيطاً، لا يعرف أساليب كل من الشيعة والنصيرية سيوجه إلينا السؤال الآتي:
كيف يتنكر القوم لأصول دينهم وفتاوى مراجعهم جيلاً بعد جيل.. وكيف يستخفّون بعقول الناس من شتى الديانات والملل.. وكيف تكون مواقف مراجعهم بين السكوت و التصديق؟!
وجوابنا: هؤلاء من أكذب الطوائف والملل، وأكثرها تضليلاً وخداعاً، وليس هذا هو الموقف الأول لهم في التاريخ... ومنذ ظهور التشيع حتى يومنا هذا غيّروا وبدَّلوا في دينهم، وأضافوا إليه ما ليس منه مرات ومرات، وتحدثنا فيما مضـى عما فعلوه في عهد الصفويين، وكانوا [الشيعة الإمامية، والنصيرية، والإسماعيلية] يتعاونون مع كل عدو يحتل أرضنا، ويستبيح بيضتنا، فهم جميعاً يعظمون: نصير الدين الطوسي، و العلقمي، وتيمورلنك، وكل منهم يدّعي أن هؤلاء الطواغيت المجرمين من طائفته.. وإذا رحل العدو الذي يدعمهم في بلادنا، وقويت شوكة الإسلام وأهله، عادوا إلى تغيير أسلوبهم مع المسلمين الحاكمين، كما عادوا إلى القتال فيما بينهم، وتكفير بعضهم البعض.
بل ليست هذه المرة الأولى التي تتلاعب فيها النصيرية بدين الطائفة، فمرة يزعمون أنهم سنّة، ومرة يزعمون أنهم شيعة إمامية، وفي غير هذه وتلك يزعمون أنهم نصارى .
فعند دحر صلاح الدين الأيوبي للصليبيين حاول إصلاح الطائفة فبنى لهم المساجد فأطاعوه، وأقاموا الصلاة وصاموا رمضان.. ولكنهم بعد وفاته رحمه الله عادوا إلى ما كانوا عليه من معتقدات، وخربوا المساجد وجعلوها زرائب للحيوانات. وكرر المحاولة الظاهر بيبرس بعد هزيمته للتتار، والذي ألزمهم ببناء المساجد بقراهم، فبنوا بكل قرية مسجداً، ولكن ابن بطوطة مرّ بالساحل السوري بعد هذه الفترة في القرن التاسع الهجري فروى ما رآه بقوله: (وأكثر أهل هذه السواحل هم الطائفة النصيرية، الذين يعتقدون أن علياً بن أبي طالب إله، وهم لا يصلون ولا يتطهرون ولا يصومون، وكان الملك الظاهر ألزمهم ببناء المساجد بقراهم، فبنوا بكل قرية مسجداً بعيداً عن العمارة، ولا يدخلونه ولا يعمرونه، وربما آوت إليه مواشيهم ودوابهم، وربما وصل الغريب إليهم فينزل بالمسجد ويؤذن للصلاة فيقولون له: لا تنهق علفك يأتيك بعد قليل).
وللسلطان العثماني سليم تجربة أخرى، فقد قاتلهم ودحرهم إلى جبالهم بعد أن أفتى علماء الإسلام بكفرهم ووجوب قتالهم .. ثم حاول إصلاحهم ببناء المساجد وغيرها، ولكنهم بعد مدة رجعوا إلى ما كانوا عليه.
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني لاحظ متصـرف اللاذقية ضياء بك أن يداً تلعب بعواطف النصيرية، وأن وجود مدارس الأمريكان في بعض أنحاء الجبال مضـر بسياسة الدولة.. فماذا يفعل؟ أحضـر إليه أكثر رؤساء النصيرية، وكتب بحضورهم مضبطة في مجلس إدارة اللواء بأن جميع طوائف النصيرية دخلت عن رضا وطيبة خاطر في الدين الإسلامي الحنيف.. ووقع هؤلاء على المضبطة وانصرفوا.. وبعد ذلك أقفلت الدولة مدارس الأمريكان.. ثم بنت لهم نحو أربعين مدرسة، وكذلك أعادت إصلاح المساجد التي بنيت من قبل.
وعندما أقام رئيس الجمهورية السورية الجنرال أديب الشيشكلي لجاناً لامتحان المدرسين والخطباء والأئمة، وحظر على أي كان اتخاذ المظهر الخاص بهم إلا إذا كان يحمل إجازة من إحدى هذه اللجان .. صار شيوخ الطائفة النصيرية جعفريين إماميين، وانتشـرت بينهم نشـرات صغيرة في المذهب الجعفري لتزويد شيوخهم بما لابد من معرفته من المبادئ الأولية لهذا المذهب الذي ما كان لمعظمهم علم به أو خبر عنه من قبل، ونجحوا جميعاً، ثم عادوا بعد الشيشكلي إلى ما كانوا عليه.
وذهب المستشرق [ريسو] وغيره على أن لفظ نصيري له صلة بلفظ نصـراني أو نصارى، وليس ذلك بمستبعد خاصة إذا لاحظنا أن النصيريين لا يزالون يحتفظون ببعض التقاليد والطقوس الدينية قريبة الشبه بالمسيحية، بالإضافة إلى مشاركتهم للنصارى في كثير من أعيادهم: كعيد الغطاس، وعيد السعف، وعيد العنصـرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصليب([3]).ومشاركتهم معهم في الحلول.
وكل الذي عنيته فيما نقلت أن القوم يغيّرون ويبدّلون في العلن أم في السـر فهم محافظون على عقائدهم الموروثة.
و السؤال الأخير الذي يفرض نفسه بعد فراغنا من مناقشة مضمون البيان:
في هذا العصـر: عصـر التكنولوجيا والذرة و الكمبيوتر.. هل ما زال ناس من أهله يؤمنون: بالتناسخ، والحلول وتأليه علي بن أبي طالب، ويزعمون بأن القمر وجهه ولا يمكن الصعود إليه، والرعد صوته، وما إلى ذلك من أباطيل وترهات؟!.
الجواب:
نعم، لا تزال الطائفة النصيرية تعتقد ذلك، وإن أعلنت خلاف ما تبطن ولشيوخها سلطان قوي فوق سلطان العشيرة بل فوق سلطة رئيس الجمهورية والوزراء وقادة الجيش والأمن إن كانوا من أبناء هذه الطائفة. وكما قلنا فيما مضى:
هناك من أبنائهم من تشيع، كما نسمع اليوم.. وناس منهم تسننوا في هذا العصر وما سبقه، ولقد رأيت في مدينة أنطاكية بعض هؤلاء الذين منّ الله عليهم بنعمة الهداية.. رأيتهم في مساجدها وعلمت أنهم تسنّنوا خلال إقامتهم في ديار الحرمين [مكة والمدينة].
ومن أبنائهم من لا يدين بدين، لكنه يخفي ذلك خوفاً من أن يحلّ به مكروه على أيدي شيوخ الطائفة.
ومنهم من يُحارب ويُضطهد من جهتين:
من جهة أبناء عمومتهم الذين سيطروا على مقاليد الحكم في شامنا منذ أكثر من أربعين عاماً.
ومن جهة عموم أهل الشام الذين يشِكوّن بهم لأنهم من أتباع النظام، ولا يعرفون اضطهاد النظام لهم.
وإذا استثنينا الذين تسنّنوا منهم وهم قلة قليلة، فجميعهم يتعصبون للطائفة. لأنهم ورثوا الحقد عن آبائهم وأجدادهم، وكل من ليس من طائفتهم عدو لهم، وألد هؤلاء الأعداء أهل السنة والجماعة.


[1])) ليس في سورية حاجة لتحديد نوعية المسلمين: هل هم شيعة أم سنة، لأن نسبة الشيعة أقل من 1%، وإذن فالمسلمون فيها كلهم سنة.
([2]) المصادر التي اعتمدت عليها في مناقشة ما ورد في البيان:
- الملل والنحل، الشهرستاني: (1/188).
- الشيعة في التاريخ، محمد حسن الزين: (ص:225).
- الجذور التاريخية للنصيرية العلوية، الحسيني عبد الله: (ص91).
- فرق الشيعة، النوبختي، دار الضياء، بيروت، منشورات عام 1984: (ص67).
- مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين: (ص1167-1250).
- الإسلام في مواجهة الباطنية، محمد المجذوب: (ص:85).                    يتبع
- المقالات و الفرق، سعد القمي: (ص:100).
- المسلمون العلويون في لبنان، تأليف: أحمد علي حسن، حامد حسن: (ص186 و 187).
- الصلة بين التصوف والتشيع، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، دار المعارف بمصـر: (ص145).
- العلويون.. من هم حقاً، تمام البرازي: (ص:82) مخطوط.
[3])) المصادر:
1- الحركات الباطنية في الإسلام ، د.محمد أحمد الخطيب.
2- مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي.
3- الحروب السرية في لبنان، أني لوران، أنطوان بصبوص.
4- طائفة النصيرية، د. سليمان الحلبي.
5- الإسلام في مواجهة الباطنية، محمد المجذوب.
 

 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©