قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    كلمة المشرف  


صمتكم يقتلنا - محمد سرور زين العابدين 

 2011-08-22

 

صديقي القديم القديم من أهل العلم والفضل، عركته الأيام بحلوها ومرِّها فزادت من علمه وخبرته في مختلف شؤون الحياة.. صديقي هذا خرج لتوه من شآمننا الحبيبة، وقد مضى على آخر لقاء لي به نصف قرن، فسعيت إليه بشجوني وذكرياتي وأشواقي... وتعانقنا بحرارة وكل منا يردد قول الشاعر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما              يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
قلت له: أفي شيخوختك وضعف جسمك ألجؤوك إلى التشرد وفراق الأبناء والأحفاد؟ أسأل الله تعالى أن تكون عاقبتهم أشد من عاقبة فرعون وهامان وأبي جهل وكسرى.
قال: والله لولا علمي المسبق بقدومك ما عرفتك، فسبحان الذي يغيّر ولا يتغير.
قلت: دعني من الحديث عن الشباب والشيخوخة والماضي والحاضر، فلهذا جلسات أخر: وحدثني عن المندسِّين، والشَّبيحة، وشاهد العيان، وجنود حزب اللَّات والعزَّى والأكاسرة الجدد.. أخبرني من أين جاء هؤلاء الشباب الذين ظن النظام الاستبدادي أنهم أصبحوا في مرتبة أقل من مرتبة العبيد.. كُلِّي شوق لأخبار الناس الذين نعيش معهم بقلوبنا، فنفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وندعو لهم في السر والعلن.
قال: أنا أشعر بحاجة إلى الحديث دون أن أسمع منك هذا الطلب، وحديثي سيكون كما أريد، وليس بالضرورة كما تريد أنت، فلا تقاطعني مهما أطلت.
قلت: تفضل.
قال: مرَّت علينا حتى هذا اليوم خمسة شهور شداد عجاف. نزع الله الخوف من قلوب الناس. كنا نتوضأ وننوي الشهادة في سبيل الله. لم يعد للحياة عندنا أي وزن، كان بيننا الآلاف في مثل سن حمزة الخطيب وأنت تعرف بلده وأهله. سامح الناس بعضهم البعض والعدو أصبح صديقاً، والبخيل صار كريماً. إنها أشياء يعجز عنها الوصف.
- وإن عدد القتلى والجرحى أكثر من ضعف العدد الذي ذكرته منظمات حقوق الإنسان، أما عدد المعتقلين فكبير كبير جداً، ولم يسبق له مثيل في هذا العصر،أما كيف يعامل السجين، فإني أجزم أنها من حيث السوء والوحشية والإجرام لا يشبهها أي بلد من بلاد العالم، ويصدق في السجانين قوله تعالى:" ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون"[الأعراف]
- تقفل المساجد في المدن والأحياء التي يفرضون عليها الحصار، وتمنع فيها صلاة الجمع والجماعة، فهل سمعت أو رأيت نظاماً يفعل هذا غير نظام آل الأسد. لقد قرأنا في كتب التاريخ أن بعض حملات التتر فعلت هذا، ولكنهم [التتر] دخلوا الشام كفاراً همجاً وخرجوا منها مسلمين يحترمون المساجد وأهلها. والأمر لا يقف عند إغلاق المساجد، بل يذيعون من مكبر الصوت فيها الأغاني والأناشيد التي تمجد طاغوت نظامهم.
قال تعالى:" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ". [البقرة]
-يمنعون الماء والكهرباء والطحين وحليب الأطفال عن المناطق التي يفرضون الحصار عليها وقد شملت حتى الآن معظم المحافظات السورية. ومنعُ هذه الضروريات يعني نريدكم أن تموتوا ولن نقدم لكم الأكفان أو نحفر لكم القبور، ولن نسمح أيضاً للمؤسسات الخيرية أن تقوم بمثل هذه المهمة، وقد فعلوا مثل هذا وأشد مع أهلنا في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
- يعيش الناس في ذعر، فأهل المدن والأحياء والقرى لا يدرون متى يفرض الحصار عليها، أو متى تقتحم منازلهم، والمنزل الذي يقتحم يحطمون أبوابه ونوافذه، وينهبون أثمن ما فيه كحلي النساء والنقود، ويسوقون الرجال إلى السجون، ولم تعد سجونهم الكثيرة والمزدحمة بخيرة الناس في بلادنا تتسع لهذه الجماهير الغفيرة، ولهذا فقد حولوا النوادي والمدارس إلى سجون.
قلت: همت بالحديث، فقاطعني بشدة، وقال دعني فعندي حديث طويل ومرير، ثم استأنف قائلاً:
نحن في سورية نواجه جبروت وطغيان نظام ما كان يشغله طيلة أكثر من أربعين عاماً إلا مواجهتنا وإذلالنا مستخدماً وسائل لا يقدر عليها إلا الشيطان الرجيم.
سلط علينا من الوجهة الأمنية أكثر من نصف مليون من الخلائق إن قلت عن أحدهم إنساناً فقد ظلمت الإنسان والإنسانية.. وهؤلاء يدعمهم جيش جرار لم يخض إلا هذه المعركة.
ونواجه على المستوى الإقليمي: حركة أمل وحزب الله، بل والطائفة الشيعية كلها وأنصارها في لبنان وهم الذين يحكمون هذا البلد المنكوب.
ونواجه النظام الإيراني الذي كان يسرح ويمرح طيلة حكم حافظ الأسد وابنه من بعده من أجل تشييع الشعب السوري. ولقد كان ما يسمى بآية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي وهو أحد أبرز مراجع الشيعة في إيران، يتحدث باسم النظام الحاكم عندما أصدر بياناً قبل أيام قليلة، قال فيه:
(نحن نعلم أن لسورية خصوصياتها؛ إذ إنها تعتبر من الدول المواجهة مع الكيان الصهيوني الغاصب، وكونها من دول الممانعة للنفوذ الأمريكي والبريطاني والفرنسـي في منطقة الشرق الأوسط. وقد بدأت الدول الكبرى وإسرائيل، بمساعدة بعض الدول العربية للأسف الشديد، بعمل من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في هذا البلد المسلم والمقاوم).
وأضاف هذا الكذاب المهين:
(إن أميركا وإسرائيل يتعاونان علنياً مع عدد من العصابات المسلحة من أجل زعزعة الاستقرار في سورية..).
عصابات مسلحة في سورية !! من أين جاء هذا المرجع الكبير بهذه الفرية؟
لقد شهد العالم أجمع بأن الشعب السوري يقابل قوات النظام بصدور عارية وليس هناك عصابات مسلحة اللهم إلا شبّيحة النظام، وهذا العالم الذي أجمع على أن الرئيس السوري من أكذب الكذابين إذا أراد أن يعلم من أهم أساتذته في الكذب فهم أمثال آية الشيطان العظمى ناصر مكارم شيرازي.
 وأضاف صديقي العزيز: نحن في سورية نعتقد أن إيران رمت بثقلها إلى جانب النظام السوري، ومن الأمور التي نراها أو نسمعها أن عدداً كبيراً من القناصين منهم، وأكثر من هذا العدد من توابعهم في لبنان هم من الشَّبيحة، وقد سمعهم العالم في بانياس يخاطبون بعضهم بلهجة لبنانية وبأسماء شيعية، وبعض الأسلحة والهراوات الكهربائية التي يحملها رجال الأمن هي إيرانية الصنع.. وهذا كله فضلاً عن الأموال التي يبذلونها من أجل إنقاذ الاقتصاد السوري.
وقصارى القول: إن الشيعة في جميع بلاد العالم يقفون ضدنا، ونحن صامدون نقف على أرض صلبة، ونؤمن بالقدر خيره وشره، ولا نستجدي أحداً. ولكن أليس من حقنا أن نتساءل:
أين الأمة العربية؟! وأين المسلمون في العالم؟!.
لقد خسروا من قبل الأحواز، وتخلوا عن أهلها، أهل الشجاعة والنخوة. فبلعتها إيران، وهم اليوم يحاربوننا  ببترول الأحواز وخيراته.
وخسروا من قبل العراق التي كان رجالها يقولون: نحن حراس البوابة الشرقية، وبعد احتلال أمريكا وإيران وعملائهما للعراق نتطلع شرقاً ونقول بحسرة:
صدقوا والله لقد كانوا حراساً للبوابة الشرقية، وها هو الخطر جاءنا من البوابة نفسها بعد فتحها على مصراعيها أمام الأكاسرة الجدد.
علمنا أن بعض دول الخليج كانت تتخذ أشد العقوبات ضد من يثبت أنه أعطى دريهمات قليلة لرجال المقاومة، مع أنهم يعلمون أن المقاومة غير القاعدة، والعقوبة نفسها تتخذ إذا كانت هذه الأموال أعطيت لجمعيات لا صلة لها بالمقاومة وأهلها.. وعلمنا أيضاً أن هؤلاء الناس لا يزالون يحاكَمون رغم أن هذه الجريمة المزعومة قاربت على السقوط بالتقادم.
ألم يسمع هؤلاء في الخليج واليمن وفي كل قطر عربي بشعار تصدير الثورة الإيرانية الذي بدأ الخميني بتطبيقه من اليوم الثاني من وصوله إلى إيران؟!.
فكم من مؤامرة يسر الله كشفها قبل الساعات القليلة التي سبقت الموعد المحدد لتنفيذها؟!.
وكم من مخزن أسلحة مهربة استطاع رجال الأمن من ضبطها ومصادرتها قبل توزيعها على المعنيِّين بها؟!.
وكم من مسؤول حاولوا اغتياله وإشعال نار الفتنة من بعده؟.
 قلت: كان صديقي مستغرقاً في حديثه.. كان قلبه ومشاعره وجوارحه هي التي تتحدث، ثم التفت إليَّ فجأة وكأنه قد نسيني وقال: أثناء الثورة الجزائرية كنا طلاباً بجامعة دمشق، فحدثنا عما تذكره عن موقف أهل الشام من هذه الثورة المباركة .
قلت: غفر الله لي ولك إنَّ وضعي الصحي لا يتحمل مثل هذا الحديث، فضلاً عما سمعت منك من أخبار تدمي قلب كل رجل حر.. وإذا كنت مصـراً على ما تطلبه مني فدعني أتحدث قليلاً عن تاريخ علاقات ديار الشام مع المغرب العربي، ومنه الجزائر.
قال: لا بأس، ولكني لا أطلب منك تأليف كتاب في التاريخ.
 قلت: علينا جميعاً أن نتذكر بأن الذي جدد فتح الأندلس وبنى أساس حضارتها الشاهقة هو ذاك الرجل الدمشقي عبد الرحمن الداخل الذي جاءها متخفياً لا يأمن على نفسه، وكم كان أمير الشعراء دقيقاً في قوله:
لولا دمشق لما كانت طليطلة
ولا زهت ببني العباس بغدان
رائعة شوقي ألقاها عام1925م في حفل تكريمه بالمجمع العلمي العربي بدمشق، وفي هذا العام كانت قد انطلقت الثورة السورية الكبرى، وعمت معظم المناطق السورية، وفيها يعبِّر الشاعر عن حزنه العميق لما آل إليه الوضع في دمشق فيقول:
مررت بالمسجد المحزون أسأَلُهُ     هل في المُصلَّى أو المِحرابِ مروان
تغيَّر المسجدُ المحزُونُ واختلَفَت     على المَنـــابِـر أحــرارٌ وعُبْـــدان
فـــلا الأذَانُ أَذان فـي منارَتِـــــهِ        إذا تــــعَـــالــى وَلا الآذان آذانُ
ما أشبه الليلة بالبارحة بل إن يومنا أسوأ من أمسنا، ففي أمسنا كان المستعمرون يهابون المساجد حتى لا يستفزوا مشاعر المسلمين، أما القرامطة الجدد فقد هدموا المآذن والمساجد وروَّعوا الركع السجود، ثم منعوا الصلاة فيها..
قال: قف.. قف.. وافقنا أن تذكر نبذة مختصرة عن العلاقات والروابط التاريخية بين المغرب العربي والشام، فأدخلتنا في الأدب والشعر!!.
قلت: لا يستطيع الإنسان يا سيدي أن يعيش من غير مشاعر وعواطف.. ونحن قد انطلقنا من بيت الشعر الذي أشار فيه شوقي إلى صلة دمشق بطليطلة.
فعبد الرحمن الداخل استدعى ناساً من أهله وأنصاره ليشاركوه في بناء الأندلس، ثم توالت الهجرة بين المشرق والمغرب، ففي عهد القرامطة فرت كثير من الأسر واستوطنت الأندلس، ومناطق مختلفة من المغرب العربي، وبعد سقوط الأندلس استوطن بعض أهلها الشام، وتضاعفت الهجرة بعد احتلال فرنسا للجزائر منذ ما يقارب القرنين، فاستقبلوا في شامنا أحسن استقبال، وأجمل تكريم وتقدير، فالوجيه في البلد التي قدم منها أصبح وجيهاً أكبر في بلدنا، وصار منهم النائب، والوزير، ورئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، وأضرب مثالين على ذلك:
-الأمير عبد القادر الجزائري كان في الشام، يوم كانت الشام تشمل: سورية ولبنان وفلسطين والأردن. أكبر من مرتبة رئيس جمهورية أو ملك، وكان الناس يعودون إليه في الملمَّات وكانت كلمته لا تُرد.
- الشيخ بدر الدين الحسني كان يُلقب بشيخ شيوخ الشام، والشريف حسين بن علي لم يعلن عن ثورته إلا بعد موافقة شخصيات مهمة في الشام لا يتجاوزون أصابع اليد، وكان في مقدمتهم الشيخ بدر الدين الحسني، وهو -رحمه الله- من المغرب. ومثل هذا لم يحدث في أي بلد عربي.
نعود بعد هذه المقدمة إلى الحديث عن موقفنا من الثورة الجزائرية.
الثورة الجزائرية كانت من الأمور التي لا يجوز الاختلاف في شرعيتها ووجوب تأييدها ودعمها بكافة الإمكانات، وكان لاسم الجزائر رنَّة مميزة وتعني فيما تعنيه: الشجاعة، الأَنَفة، العزة، الكرامة، القوة، كما تعني أن المنتمي لهذا البلد الطاهر الطيب قد جاوز القنطرة، فلو جاء من يتحدث عن خونة جزائريين لما قبل أحد حديثه.
هذا هو موقف الحكومات والمعارضة والأحزاب والإسلاميين والعلمانيين. ولكل وجهة هو موليها. فالإسلاميون يتغنَّون بجمعية العلماء، ومن سبقها من العلماء الذين كانوا يفجِّرون الثورة تلو الأخرى بوجه فرنسا. والعلماني واجد ما يتغنى به من رموز الثورة الجزائرية.
كانت وسائل الإعلام تتحدث عن الثورة الجزائرية وتستضيف على صفحاتها كبار الباحثين، فهذا يكتب عن تاريخ الاستعمار الفرنسـي في الجزائر، والجرائم التي ارتكبها المستعمرون، وذاك ينظم الشعر الذي يشيد فيه بثورة الجزائر، والثالث يتحدث عن سِيَر علمائها وأهل الرأي فيها.
وكان لخطباء الجمعة القدح المعلَّى في شحذ همم الناس ودعوتهم إلى نصرة القضية الجزائرية.. ثم يأتي دور الندوات والمحاضرات.
لم يكن أمثالي من الطلبة قرأ كتاباً واحداً عن الجزائر، ولكن هذا النشاط العام أغنانا عن قراءة الكتب، وشكَّل عندنا وعياً نادر المثال في هذا الشأن.. كنا في مظاهراتنا ونحن نهتف للجزائر يخيَّل إلينا أن جبال الأوراس أقرب إلينا من جبل قاسيون الذي يحتضن دمشق من جهتها الشمالية. لقد حفظنا الكثير الكثير عن هضاب الجزائر وسهولها ورجالاتها وعن فرنسا المستعمرة ووحشيتها، فالعامِّي الذي يعيش في قرية نائية حفظ اسم الرئيس الفرنسي، ورؤساء الوزارات.
ودخلت الثقافة الجزائرية عالم الفن، لا أتحدث عن الإذاعة السورية، ولكنني أتحدث عن حفلات الأعراس التي صار الناس فيها يغنون لجيش التحرير الثائر وقادته، والبعض أخذته الحماسة فاختار لابنه اسماً جزائرياً مثل [بومدين] وهذا شديد الغرابة في سورية، ثم ذاب الثلج وبان المرج فلم يكن ابن بلا، وهواري بومدين وغيرهم وغيرهم كما كنا نرجو للجزائر وأهلها.
قال: هكذا كنا مع البلاد العربية كلها، وليس مع الجزائر وحدها، وقد أبدع شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال:
إذا ألمَّــــت بوادي النيــــــــــل نازلةٌ باتت لها راسيات الشام تضطرب
وإن دعا في ثَرَى الأهرامِ ذو ألم     أجـــابـه في ذُرا لبنــــان منتـــحـــب
قل لي: أين الموقف العربي الذي يطمئننا. نحن لسنا أقل شأناً من الكويت ولبنان وليبيا، مع تقديري للجميع، فلماذا لا يرد أهلنا التحية بمثلها؟!.
قلت: لا تخلط يا صديقي بين الشعوب وحكامها، وبين من ينعم بالحرية ومن يعيش في سجن كبير جدرانه حدود الوطن من جهاتها الأربعة، ومن غير شك ولا ريب أن الخير باقٍ في أمتنا إلى يوم القيامة. وأرجو أن يتاح لنا لقاء قريباً أحدِّثك فيه عن المزايا الطيِّبة في مختلف البلدان العربية، فقد عشت بينهم أربعة عقود ونصف العقد، أما اليوم فقد بلغ بي التعب مبلغه. سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.
 
19 رمضان يوم الجمعة 1432 هـ  

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©