موقع الشيخ محمد سرور زين العابدين

    كلمة المشرف  


دحض شبهات المبطلين - الشيخ محمد سرور زين العابدين 

 2012-06-24

 

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). آل عمران : 102 .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) . النساء : 1 .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) . الأحزاب : 71.
أما بعد :
فقد صدرت الطبعة الأولى من كتابي هذا " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله " بتاريخ 10/1/ 1404 هـ ، ثم توالت الطبعات خلال بضع سنين دون أن أجد الوقت المناسب الذي أراجع فيه الكتاب ، وأصحح ما ورد فيه من أخطاء ، وهذا شأني في جميع مؤلفاتي ، ورغم انتشار الكتاب الواسع لم يصلني من القراء أي نقد لما ورد فيه إن لم يكن الأمر عكس ذلك .
وفي عام 1413هـثارت عواصف هوجاء من النقد والتجريح والتسفيه ضد الكتاب ومؤلفه ، ولم يكن الذي فجّر هذه العواصف شخص واحد ، ولم تكن الآثار قاصرة ً على بلد عربي واحد ، بل ولم تستهدف هذه المعركة خطأ ً أو أكثر من ذلك ورد في الكتاب ... فلماذا صمت هؤلاء تسع سنين ؟ ، مع أني أعلم جيدا ً أن بعضهم كان قد قرأه ولم يجد فيه هذه الانحرافات العقدية التي رآها فيما بعد .
 
إن لهذه المعركة الظالمة قصة ً نوجز الحديث عنها فيما يلي :
بعد احتلال قوات الرئيس العراقي السابق صدّام حسين لدولة الكويت ، انقسمت الأمة – كل الأمة – بعلمائها وأحزابها وقادتها إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : وقف إلى جانب الرئيس العراقي صدّام حسين ، فالقوميون رأوا فيه بطلا ً قوميا ً ، سيوحّد الأمة العربية ويعيد إليها سالف مجدها ، ويبعث فيها روح العزة والكرامة . والإسلاميون لم يلتفتوا إلى مباديء حزبه المناهضة للإسلام ، ولا إلى استبداده وجبروته وطغيانه لأنه قد تاب من كل ماضيه ، وأصلحه الله بين يوم وليلة ، وما يدرينا أنه سيكون مثل صلاح الدين أو أعلى شأنا ً .
والقسم الثاني : وقف إلى جانب دول الخليج ، وتذكروا عقيدة حزب البعث ، وتاريخه   الأسود ، وما فعله خلال عقود في كل من العراق وسورية . وبعض هؤلاء كانوا قبل عدوان صدّام على الكويت يثنون عليه ، ويصدّقون مقولة توبته ، وهكذا تتبدل المواقف بين عشية  وضحاها . وإضافة إلى ذلك كله فقد أيّد هؤلاء جواز استعانة دول الخليج بنصف مليون من القوات الأمريكية ومعها قليل من قوات الدول الأوروبية والغربية .
القسم الثالث : لم يحسن الظن بصدام وحزبه في يوم من الأيام ، وكان يراه طاغوتا ً من الطواغيت الذين ابتليت بهم أمتنا في القديم والحديث ، ولهذا فقد استنكر احتلال قوات النظام العراقي لدولة الكويت ، ووقف إلى جانب الشعب الكويتي في محنته يواسيه ، ويشد عضده ، ويطالب بإخراج القوات العراقية المعتدية .. لكنه ومع كل هذه الاعتبارات فقد عارض الاستعانة بقوات من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية وبيّن الأدلة الشرعية على ذلك .
 
 
كنت من هؤلاء ] القسم الثالث [ ، وكنت من أكثرهم تعاطفا ً مع الشعب الكويتي الذي آواني في غربتي بين ] 1973 – 1984م [ وما زلت أرتبط به أشد ّ الارتباط ، وأعلم مدى تفاعله مع قضايا العالم الإسلامي ، وعبّرت عن موقفي هذا في مقالات عديدة كتبتها في مجلة   السنة ، ومرت الأيام وكان من المفترض أن يطوي الزمن أمر هذا الخلاف البسيط بيننا وبين الذين ينتسبون إلى القسم الثاني ، لكن المسألة عند بعض ولاة الأمر كانت أبعد وأعمق مما نظن .
لقد كانت هذه الحرب فيصلا ً بين عهدين عند إحدى دول الخليج : فالعهد الذي سبقها أعني عهد الوالد المؤسس وكبار الإخوة ، كان عهد تعاون وتنسيق مع كبار العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية . والعهد الذي تلاها كان قائما ً على مبدأ ] مع أو ضد [ والذين هم من أهل ] مع [ لا يقبل منهم إلا النفاق ومدح ولاة الأمور صباح مساء ، ومع ذلك فالتعاون معهم كان قائما ً على الشك ، وقد يسقطون عند أي اختبار .
هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فقد تحالف هؤلاء مع العلمانيين وأسندوا إليهم بعض شؤون الحكم وجميع شؤون الإعلام واتخذوا منهم خبراء ومستشارين ، ثم أطلقوا لهم العنان ، فاستباحوا محارم الله ، وأطلقوا ألسنتهم وأقلامهم القذرة في الهجوم على العلماء والدعاة والمؤسسات الإسلامية .
نعود إلى الحديث عن حزب الـ ] مع [ : معظم هؤلاء من خريجي المعاهد والكليات   الشرعية ، وبعضهم من حملة ] الدكتوراة [ ويدرّسون في الجامعات ، ولكنهم لم يصونوا حق العلم الذي تعلموه ، ولم يهتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلوكه وأخلاقه ، كما أنهم لم يهتدوا بسلوك وأخلاق الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ، فأصبح علمهم حجة ً عليهم ، وكان مثلهم في عملهم الجديد كمثل الجندي في الجيش الاحتياطي يدعى عند الحاجة
 
إليه ، ويسرّح من الخدمة بعد أن يؤدي دوره المطلوب . بل إنهم يختلفون عن الجيش الاحتياطي من بعض الجوانب :
فهدف الجندي في الجيش الاحتياطي الدفاع عن أمته ووطنه وقد يكلفه ذلك بذل روحه فلا يتراجع ولا يتردد ، وإذا أمرته قيادته بقتال المواطنين الأبرياء ، فقد يهرب أو يرفض الأوامر مهما كلفه ذلك من ثمن . أما هؤلاء فلا يترددون في تنفيذ أوامر سادتهم ، ولو كان في ذلك هلاك لعباد الله الآمنين الموحدين ، ومن جهة ثانية فهدفهم على الأغلب المال   والجاه ، وقد يبتاعهم في سوق النخاسة من هو عدو للإسلام والمسلمين ، لأنه في نظرهم ولي الأمر ، وما أمر طاغوت ليبيا الهالك عنا ببعيد .
صدرت الأوامر لهؤلاء بالتحرك ، وبذل دون ذلك المال بسخاء ، وهيئت لهم المنابر وسائر وسائل الإعلام ، وفيما يلي بعض ما نضحت به أوانيهم :
تحدث شيخهم ربيع المدخلي عن الجماعات الإسلامية التي تعمل من أجل أن يكون الدين كله لله ، فكان مما قاله : " فهي جماعات مختلفة المناهج والغايات والمقاصد ، كل جماعة تدعو إلى منهجها ، وتسعى لتحقيق غاياتها التي تضر ولا تنفع ، وتغرس في نفوس أتباعها الحقد والبغضاء لكل من لا ينضوي تحت رايتها وتفتعل من الأكاذيب والشائعات التي تحطم خصومها ومخالفيها ، وكثير منها يبالغ في عدائه للمسلمين فيكفرهم ويرى سفك دمائهم واستحلال أموالهم وأعراضهم ، ويفعل بالمسلمين ما لا يفعله باليهود والنصارى " ] جماعة واحدة : 99[ .
ويقول المدخلي في شريط صوتي عن جماعة الإخوان المسلمين :
 
 
 
" الإخوان المسلمون أضرّ على الإسلام من الكفار الواضحين لأن المسلمين لا يخدعون بالكفار ، ولكن يخدعون بهؤلاء المضلّين المبتدعين ، يخدعون بهم ويقعون في البدع والضلالات بسببهم " .
وفي تقريرهم الخطير الذي رفعوه إلى ولاة أمورهم وأسموه : " التنظيم السري العالمي " قالوا :
" إن الجماعات الإسلامية الدعوية تنتظم كلها في جماعة واحدة وإن اختلفت الأدوار والمسميات . وهذه الجماعة الموحّدة لها جهاز استخبارات متطور وفعّال ، والوجه العلني لهذا التنظيم إنما هو جزء من التنظيم العام السري ، وهو يمثل المرحلة التي تسبق مرحلة الاستيلاء على الحكم " .
وقالوا أيضا ً :
" ما أشدّ الشبه بين هذا التنظيم السري العالمي وبين تنظيم العصابات العالمية السرية مثل    ] عصابات المافيا والماسونية [ !! ، وأوجه الشبه : سرية الحركة ، جهالة القيادة ، شدة تغلغله في المجتمع ، حلقات سرية تتحرك في كل مكان دون أن يحس بها أحد ، ولكن تلك العصابات ليس لديها أخلاق ، ولا قيم ولا أعراف ، ولا مباديء إنسانية ، إنما تلهث وراء المال والشهوات الحيوانية ، بينما التنظيم السري يستهدف أبناء المسلمين الأبرياء ، الذين عرفوا الخير ولم يعرفوا الشر ، ويغذيهم ويلقنهم فكره ومنهجه ، ويجعلهم جنودا ً يلقيهم في ساحات المعارك مثل كبش الفداء ، ثم يعتلي على ظهورهم ليرتقي على أجسادهم ، فيصل إلى رئاسة الدولة الإسلامية الجديدة !! ويختلس أموال المسلمين !! ويزاول أنشطته السياسية باسم الإسلام !! لذلك كان هذا التنظيم أخطر ، ومقاومته والتصدي له أوجب " .
 
 
الجماعات الإسلامية بدعاتها وعلمائها ، وتاريخها الناصع في مقارعة الظالمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجهادها من أجل أن يكون الدين كله لله .. أشدّ خطرا على الإسلام وأهله من عصابات المافيا والمنظمات الماسونية !! ويل لهؤلاء من مشهد يوم   عظيم .
فأجهزة الأمن التي يكتبون لها هذه التقارير تعلم حق العلم أن الجماعات الإسلامية لم تحقق الحد الأدنى من التعاون فيما بينها ، وأنها لا تزال متنافرة متخاصمة ، وأن من يكتب لها مثل هذه التقارير من أكذب الكذابين !! .
ويلهم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، ماذا أبقوا لغيرهم من حثالة المجتمع ؟! ، وإذا كان هذا هو شأن الدعاة والجماعات ، فأين .. أين أهل الخير والفضل في مجتمعاتنا ؟ ! .
وقصارى القول : فمنذ نهاية حرب الخليج الثانية ] 1991[ ، وحتى يومنا هذا ، وإلى أن يشاء الله فقد أصبح العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية هدفا ً لأجهزة الأمن ، ومعها على المستوى الإقليمي العلمانيون وأفراخهم ، والجيش الاحتياطي الذي يدعى عند الحاجة إليه ، وأصحاب النفوس الضعيفة .
وعلى المستوى العالمي : الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من الدول الغربية . أما عداوة روسيا والصين لنا فليست موضع خلاف بين الباحثين المنصفين .
لقد اشتدّ الخناق ، وضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وصار حثالة الناس يتجرؤون على العلماء والدعاة بل على أحكام الدين ، ووجدوا من علية القوم من يحميهم ، ويسنّ المراسيم التي تمنحهم شيئا ً من الحصانة تحت شعار جديد أسموه : حرية الفكر ، واحترام الرأي الآخر ولو بلغ حدّ الكفر والعياذ بالله ، وصار العلماء والدعاة يسجنون لأتفه الأسباب ، بل قد يبقى الواحد منهم عددا ً من السنين ولا ذنب له سوى مقولة سمعها ولي الأمر ، أو إشاعة روّجها من لا يريد خيرا ً للإسلام والمسلمين .
 
أنا ومنهج الأنبياء :
كنت أحد أشهر من تناوشتهم أقلامهم وألسنتهم وتقاريرهم بكل سوء . فقد اعتبروني رمزا ً لتيار أسموه " السرورية " جعلني الله وكل مسلم من أهل السرور في الدنيا والآخرة ، وسوّدوا آلاف الصفحات في الحديث عن أهم الفرق الضالّة المضلة – كما يرون ويعتقدون – في هذا العصر وهي " القطبية ، الإخوانية ، السرورية ، ويضيفون أحيانا ً فرقا ً أخرى " ، وهذه السرورية التي زعموها تعني عندي شيئا ً واحدا ً : التزام عقيدة ومنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ومن نحا نحوهم والتزم أثرهم إلى يوم الدين .
وكان الله جلً وعلا في عون من تسلّط عليه أضواء الظالمين ، فصغيرته تصبح كبيرة ً ، ويسقطون كتاباته على أسماء يقدرها أعظم التقدير ، فيظن القراء أن هذا هو قصده ، وهو ما أراد ذلك .. وفي غير هذه وتلك يلفقون روايات وقصصا ً ليس لي بها أدنى صلة ، ثم تعمم وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة هذه الأكاذيب ، ويصدقها كثير من الناس وأنا بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ، ولا أملك جهاز إعلام أدافع من خلاله عن نفسي ، أو عصابة تذود عن عرضي ، وترد أباطيل المفترين .
وكنت في مثل هذه الأحوال أتذكر قول الشاعر :
            ولست بناج من مقالة طاعـــــن ٍ                      ولو كنتُ في غار على جبل وعـرِ
            ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ً                  ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر
 
 
 
 
كان محمد أمان  الجامي ([1])  أول من خاض المعركة من باب هجومه المسف على كتابي     " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله " في عام 1413 هـ أي بعد نهاية حرب الخليج الثانية ،
وبعد استدعاء الجيش الاحتياطي ليؤدي دوره المطلوب ، فكان الرجل يتنقل محاضرا ً من مسجد لآخر ، ومن مدينة إلى مدينة أخرى ، ولم يكن من قبل يقوم بمثل هذه الأنشطة ، وكان مما قاله في هذه الأشرطة :
" .. والرجل أشعري معروف .. وإذا ً يكره كتب العقيدة لما فيها من الآيات والأحاديث .. ومن يكره التوحيد ونصوص الكتاب والسنة ؟! " .
" هذا الكلام كونه ملحد إلحاد لا يشك فيه طالب علم ".
وقال أيضا :
" إذا ً هو يكره كتب العقيدة لما فيها من الآيات والأحاديث ، ومن يكره التوحيد ونصوص الكتاب والسنة ويصفها بالجفاف ، ثم يعمل دعاية لتنفير الشباب ، ويقول : إن معظم الشباب زهدوا فيها ، وهو خلاف الواقع ، هذا الكلام كونه ملحد لا يشك فيه طالب علم " .
استثقل المصلون المحاضرة الجامية ، وأسمعه بعضهم قارص القول ، ولولا الحماية لأشبعوه ركلا ً وضربا ً ، وفي التي تلتها قال :
" استغرب البعض وصفي له بالإلحاد فما بالكم لو قلت : إنه كافر .. وأنا تحفظت في القول : إنه كافر أو مرتد " .
في محاضرة أخرى قال في وصفي : إنه حروري ، والحرورية فرقة من فرق الخوارج . وجملة ما ورد في محاضراته عن عقيدتي : أشعري ، ملحد ، حروري ، كافر ، مرتد .
 
فكيف اجتمعت هذه الصفات كلها في رجل واحد ، وأكون أنا هذا الرجل ، ولم أكتشف  نفسي ، بل ولم يكتشفني هذا العدد الضخم من الناس الذين يعرفونني في مختلف مراحل حياتي .. ثم جاء هذا الرجل من خلال مقدمة كتابي " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله " ليتحف الناس بهذه النتائج الخطيرة !! .
وفي أول مراجعة لكتابي بعد ثلث قرن من صدور الطبعة الأولى أجد نفسي مضطرا ً لتفنيد أباطيل الجامي :
أولا : قد أكون في كتابي هذا أو في غيره وقعت بخطأ ، فكل ابن آدم خطّاء ، ومن حق أهل العلم والفضل الرد علي وتصحيح هذا الخطأ ، وقول الإمام مالك مشهور : " ليس منا إلا قد رد أو رد عليه إلا صاحب هذا القبر " صلى الله عليه وسلم .. ولكن العلماء المحققين يشترطون أن ينقل كلام المردود عليه دون زيادة أو نقصان ، وأي رد يخالف هذا الشرط ، ليس له أدنى قيمة .. لننظر هل التزم الجامي بهذا الشرط :
يقول : " والرجل أشعري معروف " .
وأنا لم أكن في أي يوم من سني عمري أشعريا ً أو حروريا ً ولا يستطيع هذا الرجل أن يقدم أي دليل يثبت صحة مقولته ، وأعوذ بالله من الإلحاد والكفر والردة التي وصفني بها ، وأسأل الله حسن الخاتمة لي ولجميع المسلمين .
وهذه هي الفرية الأولى .
وزعم بأني أكره كتب العقيدة لما فيها من الآيات والأحاديث ! أما كتب العقيدة فعليها تربت الأجيال السلفية ، وكنت أحد هؤلاء ، وكان لي شرف تدريس شيء منها ، ولا يكرهها إلا كل مبتدع ، إلا أني أشرت إلى ضعف أسلوب بعض كتّابها ولا أعلم أن أسلوب الكاتب له   قدسية . وأما الآيات والأحاديث فقد ذكرتها على سبيل استنكار أقوال أصحاب هذا المنطق .
ومن حق الجامي إذا كان قصده وجه الله تعالى وبيان الحق مجردا ً من الهوى وحظوظ النفس أن يفهم ما كتبته فهما ً مغايرا ً لما أردته . فعليه في هذه الحالة أن يبحث عن دوافع الكاتب ، فما أوجزه هنا قد يكون فصّله هناك . وفي المقدمة نفسها التي قرأها ومن خلالها حكم علي بالإلحاد أو الردة بيان المنهج الذي اتبعته في تأليف هذا الكتاب :
" اعتمدت على القرآن الكريم ، وما صحّ من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأقوال علماء السلف المحققين من خلال شرح الآيات والأحاديث " . فهل يقول هذا القول ملحد أو مرتد ؟! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم وهذه هي الفرية الثانية . وإذا كان ذلك لا يكفي فأمانة البحث العلمي توجب عليه مزيدا ً من البحث حتى لايقع في وزر تكفير مسلم ، ومن أهم مؤلفاتي التي كانت منتشرة ً بين الطلبة والمدرسين في الجامعة الإسلامية قبل إلقائه هذه المحاضرات :
-          " دراسات في السيرة النبوية " الذي قرر المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية  طباعته ، وحال دون ذلك تدخل أمثال الجامي . وفي هذا الكتاب فنّدت أقوال : المستشرقين والمستغربين والعقلانيين في كتابة السيرة النبوية وبينت بطلانها.
-          " الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو " بجزئيه ، وفيما أظن كان هذان الكتابان أول رد علمي مفصّل على خوارج هذا العصر الذي زعم المفتري بأني أحدهم .
-          " وجاء دور المجوس " الذي زكّاه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهيئة كبار العلماء ، وكان الشيخ يوزعه ويدعو لمؤلفه ، والجامي ممن لا يكاد ينقطع عن مجالس الشيخ .
 
 
ثانيا ً : كتبت في مقالات متعددة من مجلة السنة عن علماء السوء ، فاستشاطوا غيظا ً ، وراحوا يستعدون علماء أفاضل علي، ويقولون لهم : انظروا ماذا يكتب عنكم ؟ ! .
ولهم في ذلك طرق لا يسلكها إلا من تدنّت أخلاقه ، وأتقن فن المكر والخديعة ، فقلنا في ردنا على مقولتهم :
نحن ملتزمون بالأدب النبوي : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ، فإذا كان لا يرضيكم ذلك فأبشروا ولا كرامة :
إننا نقصد بعلماء السوء الذين أفتوا بمشروعية البنوك الربوية وأباحوا فوائدها ، ونقصد بعلماء السوء الذين ينحازون إلى صف الطغاة : فيبررون جرائمهم ، ويزينون قبائح أفعالهم ، ويفتون لهم بالبطش بالدعاة إلى الله بل وبقتلهم .
وهذه الصفات تنطبق على نفر منكم وأولهم كاتب تقرير ] التنظيم السري العالمي بين التخطيط والتطبيق [ وجزى الله خيرا ً كل من ساعد على وصول هذا التقرير إلى أيدي الناس ليعلم الخاصة والعامة من أبناء هذه الأمة فساد أخلاقكم وسوء معدنكم .
ونقصد بعلماء السوء الذين يشترون بآيات الله ثمنا ً قليلا ً ، وقد ورد الحديث عنهم ، والتحذير منهم في عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وفي شروح أئمة السلف الممتعة لهذه الآيات والأحاديث ، فلماذا يغضبهم حديثنا أشد الغضب ، ويهربون من الاتهام الذي يفهمونه حق الفهم ، ثم يتسترون بعلماء أفاضل نتقرب إلى الله بحبهم يقولون لهم :
انظروا ماذا يقول عنكم ؟! . كان من هؤلاء العلماء الذين سهل عليهم استدراجه ، فهاجمني وقال عني كلاما ً مشابها ً للقول الذي يرددونه الشيخ صالح بن فوزان عضو هيئة كبار العلماء ، وعضو لجنة الفتوى ، وهذا هو المكان المناسب للرد عليه :
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عالم عامل لا يتاجر بعلمه ولا يبحث عن مال أو جاه . وهذا ما سمعته من زملائه وطلابه الذين أثق بشهادتهم فيه ، كما هو واقع حاله ، وإني مسامح له في كل ما قاله ويقوله عني ، وليعلم الشيخ بأنه مما يحببني في بلده التزام أهلها بعقيدة ومنهج السلف الصالح ، فكيف يوهمه هؤلاء بنقيض ذلك ؟! .
ثالثا : في مؤلفات محمد أمان الجامي أقوال مشابهة للأقوال التي بدّعني وكفّرني بسببها إذا استخدمنا الأسلوب الذي استخدمه ، وفيما يلي بعضها :
ففي كتابه ] طريقة الإسلام في التربية ص 16[ يقول : " وإذا ً مهمة العقيدة أن تطلق الروح وتخرجها من حجابها ، لكي ترى الله ، وتتصل به مباشرة ً وبدون واسطة .. فالطاقة الوحيدة في كيان الإنسان المعفوة عن الحدود والقيود هي طاقة الروح وحدها ، إذ هي تملك الاتصال بما لا يدركه الحس والعقل ، وهي التي تتمتع وحدها بالاتصال بالخلود الأبدي والوجود الأزلي .. ولكن الإنسان يكاد يحس بسبحة الروح الطليقة ، عندما تجوب آفاق الكون ، وتتصل بكل حي في هذا الكون " .
وقال في ] ص 10[ : " .. لأنهم يستمدون قوتهم من قوة خالقهم ، فهم من الله ، وقوتهم من قوة الله .. فهكذا يربي الله الإنسان حتى يدرك أن منه المنشأ ، وإليه المصير " .
وهذه هي أقوال المؤمنين بوحدة الوجود والاتحاد ، واشتد ّ بعضهم في تبديع أو تكفير سيد قطب رحمه الله لأنه قال ما يشبه هذا القول .
أما تكفير المجتمعات لأنها مجتمعات جاهلية : فقد قال الجامي في كتاب ] تصحيح المفاهيم ص 6[ : " .. فحياة المسلمين اليوم أقرب إلى الجاهلية التي قبل مبعث النبي منها إلى الحياة الإسلامية " .
ويقول في ] ص 13[ : " فما أحوجنا اليوم إلى عمر ، نعم إلى عمر لمقاومة جاهلية القرن العشرين ووثنيته ، ما أحوج المسلمين إلى الصدّيق للقضاء على ردة هذا القرن " .
وفي كتاب ] تصحيح المفاهيم ص 12 [ يقول : " تأكدوا أن الكلمة – يعني كلمة التوحيد – تعني ثورة .." ، ويضيف : " فيخرج عمر على الناس بوجه آخر ، وبلهجة أخرى ، وبثورة أخرى لا تقف عند حد " .
ويقول في ] ص 44 [ : " نرى طائفة ً أخرى تعزل القرآن عزلا ً عن حياة الناس ، وإنما هو كتاب يتلى في بعض المناسبات ، مناسبات حزن أو فرح ، ولا حظ ّ فيه للأحياء أكثر من تلاوته .. وترى بجانب ذلك طائفة ً من الساسة تقف من القرآن موقف المجامل – المجاملة غير المحبة وغير الإيمان طبعا ً – فلا بأس عندهم أن يتلى في بعض المناسبات الرسمية ، ويستشهد به في بعض المقام إن دعت الحاجة إليه . ويسجل في الإذاعة إذا كان المقريء حسن الصوت ، بحيث يحمل المستمع على الطرب ، ثم انتهى كل شيء ، وكأنه نزل لهذا الغرض نفسه .. وأما أن يقرأ للتدبر واستنباط الأحكام منه ، وأما أن تساس الأمة على ضوئه وتحت ظلاله ، ويتخذ دستورا ً صالحا ً للعصر الحديث ، كما كان صالحا ً للعصور الخالية ، فهذا أمر لم يدر بخلدهم قط " . ([2])
قلت : قد يقرأ أحدهم أقوال الجامي فيحكم عليه بالكفر والفسوق والعصيان ، بل ربيع المدخلي وأضرابه قالوا عن سيد قطب مثل ذلك مع أن أقواله رحمه الله لا تختلف عن أقوال الجامي .. أما رأيي بأقوال الجامي فليست أكثر من جنوح كاتب اشتطّ به الخيال ، ولو أعاد قراءة هذه النصوص لغيّر وبدّل في صياغتها ، والرجل ليس ممن يتهمون بوحدة الوجود .. ألا ما أحوج هؤلاء – قادة الجيش الاحتياطي – إلى اتباع منهج المحدثين في الجرح والتعديل الذي
يدرّسونه لطلابهم في الجامعة ، لكن المسألة ليست مسألة مناهج إنما هي أهواء وتنفيذ تعليمات ، وإلا فأين الجامي ومن نحا نحوه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه " ، متفق عليه .
لا أدري ماذا يبقى للإنسان من عزة وكرامة إذا كان وراءه جهاز يصدر إليه تعليمات ، فيسارع إلى تنفيذها حتى ولو كانت تخالف قناعاته التي عاش ردحا ً من سني عمره يدعو  لها ، ويدافع عنها ؟! . فالمدعو محمد أمان الجامي يعتبر نفسه تلميذا ً للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، وكان دائم الثناء عليه والإشادة بعلمه وفضله ، ولكن الحال اختلفت ، فراح يهاجمه ويتهمه بما ليس فيه ، وسبب هذا التغير أن الشيخ رحمه الله قال في الحرب العراقية الثانية كلاما ً لا يرضي الجهازَ بعضُه !! .
إن سياسة الشتم والتجريح التي انتهجها الجامي ، ومعه ومن بعده ربيع المدخلي ، كانت تعني بأن أوامر الجهاز قد صدرت ، وأن استنفار الجيش الاحتياطي قد بدأ . وهذا الذي  حدث ، فقد رأينا أجنادهم في العالم كله ، وليس في بلد دون بلد .. رأيناهم يجرّحون هذا  العالم ، ويحاولون هدم بناء تلك الجماعة ، وينهشون عرض ذاك الداعية المجاهد . والذي لا ينقضي منه العجب أن معاول الهدم والتخريب التي يحملونها بأيديهم لا تعمل إلا داخل الدائرة الإسلامية بل داخل الدائرة السنية .
نحن الذين ابتلانا الله بالحياة في ديار الغرب وفي تلك المرحلة ، كان بعضنا يزور مراكز للمسلمين الجدد ، ثم يستمع بعد المحاضرة التي يلقيها إلى أسئلة هؤلاء الذين كانوا قبل أيام أو شهور في عالم الكفر أو الشك :
 
-          ما هو قولك في الفرق ؟ ، وعندما تسمع كلمة الفرق تنتظر اسم الخوارج أو الرافضة أو المعتزلة أو .. ثم تسأل نفسك بسرعة : ما حاجة هؤلاء في هذه المرحلة إلى دراسة هذه الفرق ؟ .. أو ليس ترسيخ معاني لا إله إلا الله محمد رسول الله أولى في نفوسهم ؟! .. ولكن السائل يشدك إلى ألفاظ ينطقها بلكنته الأعجمية .. ما هو قولك في الفرق التالية : القطبية ، السرورية ، الإخوانية ..؟! . كنت أحد الذين تعرضوا إلى مثل هذا النوع من الأسئلة .. ثم تسمع بعد حين أن بعض هؤلاء الذين كانوا يناقشون بحرارة قد ارتدوا عن الإسلام أو عادوا إلى عالم الشك والضياع ، وويل لمن يتحمل هذا الوزر .
عضو هيئة كبار العلماء ، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء في الديار السعودية الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله استنكر هذه الظاهرة ، وعبّر عن استنكاره بكتاب سمّاه : " تصنيف الناس بين الظن واليقين " ، ثم خص ربيع المدخلي بكتاب صغير الحجم سمّاه : " الخطاب الذهبي " . قال الشيخ بكر رحمه الله في كتابه التصنيف ] ص : 28[  :
" .. وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة ، متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية – ظلما ً لها – فنصّبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة ، المبنية على الحجج الواهية ، واشتغلوا بضلالة التصنيف ".
وفي ] ص : 39 [ يقول : " حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى السنة ، ودعوى نصرتها ، فاتخذوا التصنيف بالتجريح دينا ً وديدنا ً ، فصاروا ألبا ً على أقرانهم من أهل السنة ، وحربا ً على رؤوسهم ، وعظمائهم يلحقونهم الأوصاف المرذولة ، وينبزونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة . حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن إخوانهم في الاعتقاد والسنة : ] هم أضر من اليهود والنصارى [ و ] فلان زنديق [ " .
 
 
ربيع المدخلي المتوثب للردود سارع إلى الرد على نصيحة الشيخ بكر أبو زيد بكتاب مات في مهده ، ثم وضعوا الشيخ بكر في خانة الضد . رحم الله الشيخ فقد صدع برأيه في وقت عصيب ، وأهل العلم والفضل يسجلون له هذا الموقف بكل تقدير واحترام ، ويدعون له بعد موته .
قارئي العزيز : هذه هي قصتي مع محمد أمان الجامي ، وربيع المدخلي ، والجيش الاحتياطي ، والجهاز الذي يحركهم جميعا ً من وراء ستار .. وهذا هو حجم الظلم الذي لحق بي ، مع أني لم أذكر إلا اليسير منه . وما كان ينبغي لي أن أجدد طباعة هذا الكتاب دون أن أضع هذه المسألة في إطارها الصحيح ، ودون كشف صور الظلم الذي ألحقه هؤلاء بي . قال جلّ من قائل في كتابه الكريم :(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) . الشورى : 39 ، وقال تعالى : (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) . النساء : 148 . وقال :(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ). الشورى : 41.
وأتوقف ها هنا عند حدود بيان الظلم الذي لحق بي ، مع دعائي إلى الله أن يرزق الذين أساءوا لي التوبة ويهديهم إلى سواء السبيل .
وأشهد بعد ذلك أني استفدت من هؤلاء ، فأحسب أن أسلوبي فيما أكتب يمتاز بدقة العبارة .. وبعد هذه المعركة التي تمتد لأكثر من عشرين عاما ً ، ومع تعدد الأعداء ، وتنوع مشاربهم ضاعفت من اهتمامي بالأسلوب والمضمون وكيف يفهمها الناس .. وهل هناك مداخل للأعداء ، ومن قبل فأنا أعرض ما أكتب على أهل العلم من الأصدقاء وأجمع ملحوظاتهم لأستفيد منها عند إعادة الصياغة . رحم الله الإمام الشافعي فيما قاله أو نسب إليه :
                        عداتي لهم فضل علي ومنة                فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا
                        هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها           وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
 
وقال تعالى : (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) . النساء : 19.
وقبل الفراغ من كتابة هذه السطور أتوجه إلى قادة الجهاز ] بل الأجهزة [ أعني الكبار .. الكبار منهم بالنصيحة التالية فأرجو أن تتسع لها صدورهم :
إن العدو يحيط بنا من كل جانب ، ويتأهب للانقضاض علينا واستباحة بيضتنا ، بل ها هو انقض على أجزاء مهمة من بلادنا خلال السنوات القليلة الماضية . ونحن جميعا ً في خندق واحد ، والعدو لا يريد جهة ً دون جهة أخرى منا ، ومن شغل نفسه بغير الإعداد للمعركة القادمة فقد هلك وأهلك ، وتذكروا دائما ً أن بطانة السوء كانت سببا ً في هلاك دول إسلامية ، وابحثوا إن شئتم عمن يدرّسكم أمر سقوط بغداد بأيدي التتار عام 665 هـ ، ثم قولوا لهؤلاء المدرسين وأصحاب الرأي والخبرة : من ممن حولنا ينتهج نهج الطوسي والعلقمي ؟! .
لا تنسوا ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية بشاه إيران و ( بشاهات آخرين قبله وبعده ) ، وتصريحاتكم التي تنشرها وسائل الإعلام دليل قاطع على إدراككم وتفهمكم لهذه المسألة .
ولا يغرنّكم من ينافق لكم ويتسكع على أعتابكم من العلمانيين وأفراخهم ، ومن الهمّازين المشّائين بالنميمة .. فهؤلاء خدم لكل من يتسلم مقاليد الحكم سواء منكم أو عليكم .
يا كبار قادة الأجهزة : ارفعوا الظلم عن شعوبكم ، وحرّروا سجونكم ممن ذنبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ضوابطه الشرعية .. نعم حرّروا سجونكم من العلماء والدعاة قبل أن يأتي من يحرّرها .
تفهّموا كل ما حولكم ، وإياكم ثم إياكم أن تعيشوا خارج التاريخ والجغرافيا أو خارج التغطية كما يقول الإعلاميون ، فالشعوب قد تصبر طويلا ً ، لكن انفجارها سيكون شديدا ً ومدمّرا ً ، وويل ثم ويل لمن لا يعتبر مما حوله .
 
أخي القاريء الكريم : لنعد بعد أن شغلنا هؤلاء بعض الوقت إلى رحلتنا الممتعة مع أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام في سيرهم لنتعلم منهم كيف نشروا دعوة التوحيد ، ورفعوا لواء العدل ، وأطفأوا نيران المجوس .
اللهم خلّقنا بأخلاق أنبيائك ، وارزقنا حكمتهم وصبرهم وتجردهم . وأبرم اللهم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


[1] - هو محمد أمان بن علي جامي علي من الحبشة ، منطقة هرر ، قرية طغا طاب ] 1349هـ - 1416هـ [ ، وفد على المملكة العربية السعودية حاجا عام 1369 هـ ثم انتظم طالبا ً في معاهدها العلمية حتى نال درجة (الدكتوراة) وعمل مدرسا ً في معاهدها ثم في الجامعة الإسلامية ، ومنحوه الجنسية السعودية .
[2] - انظر كتاب : " انصر أخاك ظالما ً أو مظلوما ً " ، صالح بن عبد اللطيف النجدي ، توزيع مكتب الطيب . مصر .



http://www.surour.net