موقع الشيخ محمد سرور زين العابدين

    كلمة المشرف  


الشهيد غسان المصري 

 2013-03-05

الشيخ محمد سرور زين العابدين 

الدكتور الطبيب غسان المصري مواليد عام 1960م، من الأطباء المعروفين في مستشفيات عمان، راتبه جيد، أبناؤه شباب -حفظهم الله- مستقر في حياته الاجتماعية، لحيته بيضاء يتخللها قليل من السواد، وهذا يعني أنه بدأ يقترب من الشيخوخة.
الدكتور غسان المصري وفد إلى عمان اضطرارًا عام 1980م بعد مجزرة من المجازر التي يرتكبها نظام آل الوحش ضد شعب سورية الأبي.
عائلة غسان قدمت الكثير..الكثير في سبيل الله، هو رحمه الله أحد الذين قاوموا النظام، وكان يتمنى الشهادة قبل ثلاثين عامًا، وعمه العالم المجاهد الشيخ سليم المصري، توفاه الله في سجن (عذرا) ولم يرحم الطغاة شيخوخته، نحتسبه شهيدًا في سبيل الله، أحد إخوانه سقط شهيدًا عام 1987م في مقاومة النظام، والداه توفاهما الله في عمان بعد هجرة قسرية، أسأل الله لهما الرحمة.
وبقدر من الله تفجرت الثورة المباركة ضد الطغيان، وكانت مدينة شهيدنا –غسان- (ذرعا) هي التي فجرتها، وجاء ما ينتظره أبو أنس ويتشوق إليه، كان منذ البداية وأبناؤه معه يعملون في حقل الإغاثة، وتيسير أسباب علاج الجرحى، ثم انصرف إلى دعم الثوار داخل سورية بكل ما يقدر عليه من مال، ومما يستطيع جمعه من أصحابه ومحبيه، وكان بحق على اتصال يومي مع الثوار، وقدم لهم مساعدات متنوعة.
وعندما أسسنا رابطة أهل حوران-وكل الروابط التي نؤسسها في حوران وفي كل مكان هي من أجل أن يكون الدين كله لله- كان الدكتور أحد الناشطين فيها، وفي جلساتنا كان يحيرني صمته، فهو لا يتكلم إلا إذا سألته، وإذا تكلم لا يطيل، يتحدث بأقصر عبارة.
وذات مرة جاءني وكان معه صاحبه -حفظه الله ومتعنا برؤيته سالماً معافى- فهو مثله مشروع شهادة، لكنه يتكلم عنه وعن صاحبه، ويطيل، ولا يعرف المجاملات ولا الخطوط الحمراء والسوداء، ولكنك لا تملك إلا أن تحبه لأنه رجل صادق.
فهمت من لقائي بالأخ غسان سر صمته، وتجنبه للغة التنظير، وحبه للعمل الميداني الذي يتحدث عن نفسه، وعشقه للشهادة في سبيل الله، وزهده بهذه الدنيا التي تكالب على مكاسبها وشهواتها معظم الناس.
 
سمعت من إخواني أن الأخ غسان دخل سورية، وأرسل قبل دخوله اثنين من أبنائه، وانغمس هو وولداه في ميدان الجهاد، وسمعت بمساعيه لتوحيد كتائب المجاهدين، وأن هذه المساعي لقيت قبولاً والحمد لله، ثم بلغني أن الله نجاه عندما استهدف العدو مستوصفًا ميدانيًا كان يعالج الجرحى فيه، وما كنا ندري أن الله نجاه لأن أجله المحتوم سيأتي بعد أيام قليلة.. وعندما جاء الأجل صلى الفجر في قرية قريبة من ذرعا، ثم سارع إلى حضور اجتماع لبعض فصول المجاهدين، وبعد انتهاء الاجتماع ومغادرته للمنزل، كان العدو له بالمرصاد، حيث وجه إليه قناصٌ رصاصةً استقرت في رأسه، ففارق الحياة، ونحتسبه شهيدًا في سبيل الله.
الأخ المجاهد الدكتور غسان المصري لم يقنعه ما بذله من وقت ومال، ولم يقعده بداية اقترابه من الشيخوخة، ولا ثقل مسؤولية العائلة، وإنما ذهب ليسابق أبناءه إلى جنة الخلد وملك لا يفنى، وليكون فعله حجة علينا، وإن أمة فيها غسان وعشرات الآلاف من أمثاله لا يمكن أن تهزم، وإن تكالبت عليها قوى الشر والعدوان ستنتصر مهما طال الليل، وادلهم الظلام.
رحمك الله أبا أنس، وأسكنك الفردوس الأعلى، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، ونسألك اللهم نصرًا مؤزرًا، وهزيمة لعدونا لا ينهض بعدها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



http://www.surour.net